البنوك المركزية أمام سيناريو استمرار الحرب تخبط مع تفاوت التضخم
76 مشاهدة
في آخر مرة واجه فيها العالم ارتفاعا مفاجئا في الضغوط التضخمية نتيجة صدمة حادة في العرض وارتفاع أسعار الطاقة كانت خلال انتشار فيروس كورونا وتحديدا بين عامي 2021 2022 استجابت البنوك المركزية الكبرى بشكل موحد لخفض التضخم إلا أنه من غير المرجح أن يحدث ذلك هذه المرة قبل خمس سنوات أدت اضطرابات الإمداد المرتبطة بالجائحة إلى انطلاق دورة موحدة وإن كانت متأخرة لرفع أسعار الفائدة بين أكبر البنوك المركزية في العالم والتي تسارعت وتيرتها في مواجهة الارتفاع الصاروخي لأسعار الطاقة الناجم عن غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير 2022 رفع بنك النرويج المركزي أسعار الفائدة في سبتمبر 2021 وبحلول الوقت الذي رفع فيه البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في يوليو 2022 كانت جميع البنوك المركزية لمجموعة العشر باستثناء بنك اليابان قد حذت حذوه وقد رفعت جميعها أسعار الفائدة بمقدار يتراوح بين 400 و525 نقطة أساس تسببت الحرب الإيرانية الحالية في أكبر قفزة شهرية في أسعار خام برنت على الإطلاق كما أنها تعطل سلاسل التوريد الأخرى مما يهدد برفع معدل التضخم العالمي وهذا بدوره يزعزع توقعات البنوك المركزية مرة أخرى يخشى صناع السياسات من التأخر في الاستجابة لهذا التهديد التضخمي كما يعتقد الكثيرون أنهم كانوا كذلك في عامي 2021 2022 وتتحول أسواق أسعار الفائدة وفقا لذلك لم يقتصر الأمر على اختفاء خفض أسعار الفائدة الأميركية من توقعات العقود الآجلة لهذا العام بل من المتوقع الآن أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما ثلاث مرات وكان الانعكاس في المسار المتوقع لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة أكثر إثارة للدهشة تعمل أسواق أسعار الفائدة مثل جميع الأسواق الأخرى على افتراض أن الحري ستنتهي قريبا وأن مضيق هرمز سيعاد فتحه مما يسمح للإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة وغيرها من منتجات الطاقة بالبدء في التدفق مرة أخرى يفترض هذا السيناريو الأساسي المتفائل أن أسعار الطاقة ستنخفض تدريجيا بعد انتهاء الحرب ولكنها ستظل مرتفعة على أساس متوسط سنوي في حين سيحافظ النمو العالمي على مستواه مما يبرر موقفا متشددا نسبيا من معظم البنوك المركزية لكن ماذا لو لم تنته الحرب قريبا ولم تنخفض أسعار الطاقة أو حتى استمرت في الارتفاع ماذا ستفعل البنوك المركزية حينها يقدر الاقتصاديون في بنك يو بي إس الآثار المحتملة لثلاثة سيناريوهات للصراع في الشرق الأوسط حل سريع واضطراب لمدة شهرين في مضيق هرمز مع وصول سعر النفط إلى ذروته عند حوالي 130 دولارا للبرميل وسيناريو اضطراب ممتد يتضمن المزيد من الأضرار للبنية التحتية للطاقة وارتفاع سعر النفط إلى 150 دولارا في هذا السيناريو الأخير الذي يؤدي إلى الركود يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة الأميركية إلى الحد الأدنى الصفري في العام المقبل وسيقوم البنك الوطني السويسري بتطبيق أسعار فائدة سلبية مرة أخرى على حد تقديرهم من ناحية أخرى قد يقوم بنك إنكلترا فقط بعكس الزيادتين أو الثلاث زيادات في أسعار الفائدة التي جرى تسعيرها حاليا لهذا العام بينما قد لا يقوم البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة على الإطلاق كتب خبراء الاقتصاد في بنك يو بي إس لا تنطبق خطة عام 2022 بالتساوي على جميع البنوك المركزية ونتوقع تباينا كبيرا في السياسات عند مستويات أسعار الطاقة المرتفعة مشيرين إلى التشتت الكبير عبر الاقتصادات يشهد سوق العمل الأميركي اليوم ركودا بينما تجاوز متوسط نمو الوظائف الشهري في عام 2022 حاجز 600 ألف وظيفة وبالمقارنة مع الوضع قبل خمس سنوات تعد ضغوط الأسعار الحالية معتدلة نسبيا على الرغم من الرسوم الجمركية كما أن السياسة النقدية أكثر تشددا في المقابل يشهد سوق العمل في منطقة اليورو اليوم ضغطا نسبيا ويقترب النمو من المعدل الطبيعي كما أن السياسة النقدية أقرب إلى الحياد مقارنة بالسياسة الأميركية علاوة على ذلك فإن التفويض الوحيد للبنك المركزي الأوروبي هو هدفه المتمثل في تحقيق معدل تضخم بنسبة 2 لذا فمن المرجح أن يميل بطبيعته إلى تشديد السياسة النقدية بدلا من تخفيفها لذا يمكننا أن تخيل سيناريو تتباين فيه سياسات البنوك المركزية الكبرى مما قد يؤدي إلى اتساع الفجوة في أسعار الفائدة وعوائد السندات وتسريع تقلبات أسعار الصرف وزيادة التقلبات الاقتصادية الكلية وكأن حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق ليست كافية أصلا صرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خمس عشرة مرة خلال مؤتمره الصحفي الذي أعقب اجتماعه في مارس آذار بأنه لا أحد بمن فيهم هو وزملاؤه يعلم ما ستكون عليه الآثار الاقتصادية للحرب لذا من المستحيل تحديد الاستجابة السياسية المناسبة في الوقت الراهن رويترز العربي الجديد