ظاهرة البلدة حينما يمنح بحر المكلا متنفسا اقتصاديا وروحيا لليمنيين
مع بزوغ الفجر على شواطئ مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت شرق اليمن، يبدأ الشاب عبد الرحمن بدر (15 عاماً) يومه مبكراً مع صديقه طارق، ليس فقط للاستمتاع بنسيم البحر، بل للعمل في إعداد الباخمري -خبز حضرموت التقليدي- لآلاف الزوار الذين يتدفقون إلى الساحل في موسم استثنائي يُعرف بـ ظاهرة البلدة.
تعد البلدة ظاهرة مناخية سنوية تمتد عادةً من أواخر يوليو إلى أوائل أغسطس، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ في مياه بحر العرب، مما يحول الشواطئ التي تعاني من حرارة الصيف الشديدة إلى ملاذ بارد ومنعش يجذب الآلاف من مختلف أنحاء اليمن وخارجه.
موسم الانتعاش في ظل الحرب
في ظل الظروف القاسية التي فرضتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتي أدت إلى تدهور البنية التحتية وانتشار الفقر، يمثل موسم البلدة متنفساً نادراً للسكان. يرى الكثيرون في هذه الفترة فرصة لكسر وطأة المعاناة اليومية، سواء من خلال السباحة في المياه الباردة أو عبر الانتعاش الاقتصادي الذي يرافق توافد الحشود.
يقول فؤاد حسن، أحد سكان المكلا، إنه يحرص على اصطحاب أطفاله للسباحة بعد صلاة الفجر، مشيراً إلى أن الأجواء تعيد شحن طاقتهم وتمنحهم شعوراً بالبهجة وسط ضجيج الحياة المعتاد.
تحديات اقتصادية وتفاوت في الآراء
تشير الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب السياحة في المحافظة إلى أن نحو 35 ألف شخص زاروا المكلا خلال موسم هذا العام. هذا التدفق لم يقتصر أثره على الشواطئ فحسب، بل امتد ليمتلئ الفنادق وتنشط الأسواق، في طفرة اقتصادية تشبه مواسم الأعياد.
ومع ذلك، لا يرى الجميع الموسم من زاوية إيجابية بحتة. فبعض الشباب، مثل هاني عبد الله، يرون أن الأولوية يجب أن تظل لمعالجة الأزمات الأساسية مثل انقطاع الكهرباء وتوفير الغذاء، معتبرين أن الانشغال بالاحتفالات قد يتجاهل احتياجات الفئات الأكثر تضرراً.
الفعاليات الثقافية والترفيهية
سعت السلطات المحلية
ارسال الخبر الى: