دير البلح مدينة صغيرة تختنق بآلاف النازحين

96 مشاهدة
تتفاقم معاناة عشرات الآلاف من النازحين الذين غادروا بيوتهم في مدينة غزة وشمالي القطاع تحت القصف ليجدوا أنفسهم عالقين في مدينة دير البلح التي لا تملك مقومات استيعابهم ولا خدمات تكفيهم تحولت مدينة دير البلح في وسط قطاع غزة إلى ملاذ لمئات الآلاف من النازحين الذين فروا من مدينة غزة ومناطق شمال القطاع بعد القرار الإسرائيلي بإخلاء هذه المناطق تحت وطأة القصف المستمر والحصار الخانق في ظل العملية العسكرية المتواصلة ودير البلح إحدى أصغر مدن القطاع لكنها من أكثرها اكتظاظا قبل العدوان الإسرائيلي الحالي ما يجعلها غير قادرة على استيعاب التدفق الهائل للأسر النازحة الفارة من الموت على وقع الأحزمة النارية والقصف المدفعي العشوائي والمجازر المتكررة إذ امتلأت الطرقات بخيام نصبها النازحون بعد أن عجزوا عن العثور على أي مأوى في المدارس أو البيوت المستضيفة التي باتت مكتظة عن آخرها وصولا إلى شاطئ البحر الذي افترشته آلاف العائلات ويعيش جميع هؤلاء في ظل نقص حاد في مياه الشرب وغياب الصرف الصحي وندرة الخدمات تغرق المدينة التي كانت تشتهر بزراعة البلح التمر في أزمات متلاحقة في ظل البنية التحتية الضعيفة أصلا مع الانقطاع المتكرر للكهرباء وشح المياه الصالحة للشرب وتدهور الخدمات الصحية وعدم القدرة على تأمين الحد الأدنى من الخدمات للنازحين وخصوصا الرعاية الصحية فالمستشفيات متهالكة وغير قادرة على استيعاب المزيد من الحالات الطارئة ويجبر المرضى على الانتظار في طوابير طويلة أو تلقي العلاج في خيام أو ممرات مؤقتة وسط كل هذا الزحام والمعاناة لا يغيب شبح الموت فالقصف الإسرائيلي لا يتوقف والغارات تطاول محيط المدينة وأحيانا وسطها لتخطف مزيدا من الأرواح وتزيد حالة الهلع لدى الأهالي والنازحين على حد سواء فلا أحد يشعر بالأمان خصوصا من يحتمي بخيمة أو جدار متهدم وكل ما يعتبر حقوقا أساسية بات أحلاما بعيدة المنال دير البلح إحدى أصغر مدن قطاع غزة لكنها أكثرها اكتظاظا وقد امتلأت طرقاتها بخيام النازحين من مدينة غزة والشمال وتعتبر أزمة المياه ثاني أكبر مشكلات سكان دير البلح بعد أزمة الإيواء فالمدينة كانت في السابق تعاني من مشاكل مزمنة في البنية التحتية لكن أجهزتها المحلية أصبحت اليوم عاجزة عن توفير مياه الشرب أو حتى مياه الاستخدام اليومي وهي تضم أعدادا محدودة من صهاريج المياه لا تكفي لتغطية احتياجات أهلها ولا تصلح بالطبع لتوفير المياه لعشرات آلاف النازحين وفي ظل هذا الواقع الصعب تجبر الكثير من العائلات على استخدام مياه البحر في مهام الاستخدام اليومي يقول النازح منير البطنيجي لـالعربي الجديد نشرب يوميا مياها غير صالحة للشرب ما يؤدي إلى تفشي أمراض الجهاز الهضمي خصوصا بين الأطفال ونضطر في كثير من الأوقات إلى السير لمسافات تصل إلى عدة كيلومترات لجلب بضعة لترات من الماء وأحيانا نعود خائبين ويضيف البطنيجي إلى جانب ندرة المياه تغيب مختلف الخدمات الأساسية فدورات المياه شبه معدومة في أماكن النزوح خاصة مناطق الخيام المقامة على الشاطئ أو في الشوارع ما يجبر الناس على استخدام الأماكن المفتوحة أو اللجوء إلى الطرق البدائية لقضاء الحاجة ما يشكل خطرا صحيا كبيرا وينذر بمزيد من انتشار الأوبئة والكهرباء مقطوعة بشكل دائم وأعداد قليلة من الناس تملك بطاريات أو ألواح طاقة شمسية تمكنهم من شحن الهواتف أو توفير الإضاءة بينما الغالبية لا يستطيعون الحصول عليها بسبب عدم سماح الاحتلال بدخولها كما تتكدس النفايات في الشوارع من دون وجود آليات لجمعها ما يساهم في انتشار الروائح الكريهة وجذب الحشرات والجرذان وزيادة خطر الأمراض الجلدية والتنفسية وتتوسط محافظة دير البلح قطاع غزة لذا يطلق عليها اسم المحافظة الوسطى وتبلغ مساحتها الكلية نحو 56 كيلومترا مربعا وهي تضم مدينة دير البلح ومساحتها نحو 15 كيلومترا مربعا إضافة إلى بلدات الزوايدة والمصدر ووادي السلقا ومخيمات النصيرات والمغازي والبريج تقول النازحة الفلسطينية إنعام الربعي إنها تركت بيتها ونزحت رفقة أسرتها إلى حي الرمال عندما أمرهم الاحتلال بإخلاء منطقة الشجاعية شرقي مدينة غزة وإنها كانت تظن أنها ستعود بعد أيام لكن بعد مرور أشهر طويلة اضطرت إلى النزوح مجددا نحو مدينة دير البلح بعد صدور قرار إخلاء مدينة غزة بالكامل وتوضح الربعي لـ العربي الجديد اعتقدنا أننا سنجد مكانا آمنا مريحا لكننا فوجئنا بأوضاع مأساوية نتيجة غياب مختلف الخدمات الأساسية وعدم وجود مكان إيواء وكذلك غياب الأمان بسبب تواصل القصف حتى في المناطق المصنفة زورا باعتبارها آمنة تبين الفلسطينية أمل مسعود وهي أم لطفلين أنها نازحة من مخيم الشاطئ للاجئين غربي مدينة غزة وأنها عانت كثيرا خلال رحلة النزوح حتى الوصول إلى منطقة البصة في شمال مدينة دير البلح لكن المعاناة تزايدت بفعل اكتظاظ المكان وغياب الخدمات وتضيف لـ العربي الجديد طفلي البالغ سبع سنوات أصيب بمرض جلدي بسبب التنقل المتواصل من منطقة إلى أخرى فيما أصيبت طفلتي 5 سنوات بمرض الربو بسبب الدخان الصادر عن نار الحطب ويزيد من قلقي عليهما غياب الرعاية الصحية في دير البلح المكتظة بالنازحين أما الستيني يوسف مرشود وهو نازح من منطقة تل الهوى جنوبي مدينة غزة فاضطر إلى نصب خيمة بالقرب من شاطئ بحر مدينة دير البلح كي تؤوي 12 فردا من أولاده وأحفاده بعد عجزه عن إيجاد شقة أو حتى غرفة للإيجار في المدينة بسبب الاكتظاظ الكبير ويوضح لـ العربي الجديد أنه لم يفكر يوما في أن يترك بيته في مدينة غزة ولم ينزح منذ بداية الحرب إلى خارج المدينة لكن كثافة القصف الإسرائيلي هذه المرة أجبرته على النزوح نحو المحافظة الوسطى والتي تنعدم فيها مقومات الحياة ويضيف مرشود صدمت من مشهد النزوح الجماعي والاكتظاظ الشديد في كل مكان سواء في الشوارع أو الأراضي الزراعية الطينية أي على شاطئ البحر اضطررنا إلى نصب الخيمة على الشارع الموازي للبحر رغم الشمس الحارقة والرطوبة العالية وغياب كل الخدمات والمقومات وفي مقدمتها مياه الشرب في الإطار ذاته يبين أحمد سعد النازح من حي الزيتون شرقي مدينة غزة أن الحمل بات ثقيلا عليه بعد استشهاد شقيقه الأكبر مصطفى في استهداف بيتهم وإنه اضطر إلى نقل أسرته إلى عدة أماكن كان آخرها مدينة دير البلح ويوضح لـ العربي الجديد لم أتمكن من توفير خيمة وكنت أعتقد أن بإمكاني إيواء أسرتي في مخيم نزوح منظم أو مدرسة لكني وجدت كل الأماكن مكتظة ما اضطرنا إلى البقاء في خيمة زوج شقيقتي حتى أتمكن من إيجاد مكان آخر ويصف سعد الواقع الحالي بأنه وضع كارثي فإلي جانب حالة التيه والضياع والتوتر الذي تعيشه الأسرة من جراء تكرار النزوح نواجه أزمات مركبة بفعل غياب الأمن وعدم وجود مكان إيواء والغلاء الجنوني في أسعار كل شيء واستنزاف الحرب كل مدخرات العائلة التي فقدت كل مصادر دخلها ولا تقي الخيام التي نصبت بشكل عشوائي على الأرصفة وفي الساحات أو على شاطئ البحر من الشمس الحارقة وفي كل خيمة يكتظ أفراد العائلة وبعضها يضم 10 أو 15 فردا في مساحة لا تتجاوز بضعة أمتار مربعة تقول الفلسطينية أنسام ربيع لـالعربي الجديد كل هذه الظروف مجتمعة تؤدي إلى تزايد الأزمات الصحية وفي ظل انهيار النظام الصحي ينتشر الإسهال وأمراض الجهاز الهضمي بين الأطفال نتيجة شرب المياه الملوثة وتظهر حالات جفاف لدى الرضع والأطفال الصغار كما لا تتوفر أدوية الأمراض المزمنة ولا الأدوية اللازمة لأمراض كبار السن مثل ارتفاع ضغط الدم مع غياب اللقاحات الأساسية تماما نزحنا جنوبا تاركين مدينة غزة كما طلب جيش الاحتلال لكن القصف يلاحقنا والمعاناة تتسع ومع غياب أفق واضح للحل أو توفير المساعدات تتحول دير البلح يوما بعد يوم إلى بقعة من البؤس الإنساني ويعكس المشهد في دير البلح أحد أوضح صور المأساة الفلسطينية فالمدينة الصغيرة محاصرة بالوجع وتكافح بما تبقى من إمكانات وخدمات محدودة كي تكون ملاذا للناجين بينما تحاصرهم النيران من كل صوب في معاناة مركبة عنوانها النزوح وفي تفاصيلها الجوع والمرض والخوف من غد مجهول

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح