البلاستيك على موائد اليمنيين مخاطر صحية وبيئية متى نستيقظ لندرك أن على موائدنا سموما
متابعات – المساء برس|
شمسان اليفاعي
في كل حفلة، وفي كل نزهة، وفي كل مطعم، يرافقنا ضيفٌ خفيفُ الوزن، رخيصُ الثمن، سريعُ الاستخدام. نفرح به لأنه يسهل حياتنا، ثم نرميه، لكنه يبقى له أثرٌ في أجسادنا، وفي تربتنا، وفي هوائنا لعقود. إنه البلاستيك، المادة التي تحولت من نعمة إلى نقمة، من أداة راحة إلى سبب وباء ومرض.
أكياس وأكواب وصحون البلاستيك المستخدمة لمرة واحدة أصبحت اليوم جزءاً من أساسيات غذائنا اليومي. حين يذهب المواطن ليشتري وجبة سريعة، يستلمها في علبة بلاستيكية والطعام ما زال يتصاعد منه البخار الحار، ليغطيه البائع بمشمع بلاستيكي. وهنا تحدث الكارثة؛ فالحرارة تفعل فعلتها، وتجعل البلاستيك يتسرب بطريقتين: تسربٌ من المادة نفسها، وتسربٌ للمواد المضافة مثل الفثالات والبيسفينول أ، بالإضافة إلى تفاعلات كيميائية جديدة نتجرعها مع كل لقمة. من الوجبات السريعة، ومحلات الحلويات التي تحزم أطايبها في علب بلاستيكية سهلة ورخيصة، وفي حفلاتنا واجتماعاتنا التي تتراكم فيها الأكواب والصحون الملقاة. لحظات سعادة ثم ندفع فاتورتها من صحتنا فيما بعد.
تسرب السموم من البلاستيك إلى طعامنا وهوائنا وتربتنا يترك آثاراً خطيرة وعميقة في أجسامنا؛ فالكبد والكلى تتضرران وتتليفان ببطء بسبب مواد مثل كلوريد الفينيل، والجهاز العصبي يعاني من الاضطرابات والتوتر والقلق بفعل الستايرين، وتصاب الغدد والهرمونات بخلل يمهد الطريق أمام السكري والعقم، وصولاً إلى التغيرات السرطانية المرتبطة بالبوليستيرين ومخلفاته. لحظة رفاهية في نزهة، تنتهي غالباً بعد زمن في أروقة المستشفيات.
أما من يعتقد أن التخلص منها سهل عن طريق الحرق، فهو واهم؛ لأن حرق البلاستيك ينفث دخاناً ساماً يشوه نقاء الهواء، وما يُدفن منه في جوف الأرض الكثير منه يتحلل، ويتفتت إلى دقائق مجهرية، تتسلل إلى مياهنا الجوفية ومحاصيلنا الزراعية. وكذا بعض المواد تزداد سميتها. فنحن لا نتخلص من البلاستيك أبداً إنما ننقله من أيدينا إلى خلايا أجسادنا وأجساد أبنائنا.
والحل هنا يبدأ بالعودة إلى عاداتنا الريفية السابقة؛ فالخشب والكرتون والقطن والزجاج، والاستيل، والفخار، والقماش مواد قوية لا تتفاعل مع الحرارة ولا تسمم غذاءنا. وهنا سوف نورد
ارسال الخبر الى: