بين البقاء والنزوح تجار النبطية يصارعون للبقاء وسط أنقاض الحرب
في قلب سوق مدينة النبطية جنوبي لبنان، لا تزال الحرب حاضرة في تفاصيل المكان؛ واجهات محال مغلقة، وجدران تحمل ندوب القصف، وأصحاب مصالح يحاولون إعادة ترتيب ما تبقى من حياتهم خلف أبواب فتحت على استحياء.
في المدينة التي كانت تعج بالحركة التجارية، تبدو العودة خياراً محفوفاً بالمخاطر، حيث انقسم التجار بين متمسك بتاريخه ومكانه، وبين مضطر لحمل بضاعته والبحث عن ملاذ أكثر أماناً.
يا بكفي هون.. يا ما عاد بشتغل
بالنسبة لـ أبو محمد، صاحب متجر للخضار، لم تكن الحرب مجرد تراجع في المبيعات، بل رحلة شاقة من المحاولات لإبقاء مصدر رزقه قائماً. مع كل هدنة، يعود أبو محمد ليرفع الستارة الحديدية ويرتب رفوفه، لكن سرعان ما تنهار الآمال مع تجدد التوتر، ليجد نفسه مضطراً للإغلاق والرحيل مجدداً، تاركاً خلفه بضاعة تتجاوز قيمتها ألفي دولار.

يقول أبو محمد: حاولت العيش خارج النبطية، لكنني لم أستطع. هذه بلدنا ولا يمكننا الاستغناء عنها، أنا ابن النبطية ولا أستطيع العيش بعيداً عنها.

نزوح قسري ومستقبل مجهول
على بعد أمتار، اتخذ سهيل ياسين قراراً مغايراً؛ إذ أدرك أن البقاء في مدينة مهددة قد يعني ضياع سنوات من العمل ورأس المال. بعد 7 أشهر من مغادرته، نقل ياسين نشاطه التجاري من النبطية إلى العاصمة بيروت، في محاولة لبدء فصل جديد.
قرار ياسين لم يكن فردياً، بل حمل معه تداعيات اقتصادية طالت 7 شبان كانوا يعملون معه، وجدوا أنفسهم أمام مستقبل مجهول بعد أن تحولت الحرب من تهديد للمكان إلى تهديد مباشر لمصدر رزقهم.

خسائر اقتصادية فادحة
لا تمثل حالة تجار النبطية استثناءً، بل هي انعكاس لأزمة أوسع طالت سوق العمل في لبنان. وتشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى تضرر سبل عيش العاملين في القطاع الخاص بشكل حاد، حيث تراجع متوسط دخل العمل بنحو 40.4%.
وتعد محافظة النبطية من الأكثر تضرراً، حيث سجلت خسائر في الوظائف بلغت نحو 76.5%، مما
ارسال الخبر الى: