عمر البطش مسيرة حياة تنبض بالموشحات ورقص السماح

67 مشاهدة
رائد الموشح العربي شيخ الكار كبير الوشاحين العرب سيد درويش سورية عبقري الموشح عميد الوشاحين تلك بعض الألقاب التي لقب بها الشيخ عمر البطش nbsp حافظ بألحانه على روح الموشح العربي وجمالياته وساهم في إبداع الموشح الحلبي الحديث بهويته العربية الأصيلة ليتحول إلى مدرسة مرجعية متكاملة ويصبح بمثابة امتداد للموشح الأندلسي nbsp ولد في حلب حي الكلاسة عام 1885 ومنذ طفولته ظهر شغفه بالفن فتمكن من حفظ عشرات الموشحات وكان يواظب على زيارة الزوايا والتكايا الصوفية ليستمع لكبار المنشدين قبل أن يبدأ مبكرا بدراسة علوم الموشحات والمقامات والإيقاعات بالإضافة إلى فن رقص السماح على يد كبار شيوخ الطرب كالشيخ أحمد عقيل وبكري القصير وصالح الجذبة nbsp خلال خدمته العسكرية في الجيش العثماني عام 1905 انضم إلى الفرقة الموسيقية العسكرية عازف ترومبيت وآلات إيقاعية وتعلم قراءة النوتة الموسيقية ما ساعده على تدوين كثير من المؤلفات الموسيقية ومع إنهائه الخدمة دخل عالم التلحين وبدأ يبرز واحدا من المراجع الموسيقية الهامة في حلب نتيجة إلمامه بأغلب المقامات والإيقاعات الموسيقية خلال حياته الفنية لحن نحو 135 موشحا من أغنى الموشحات العربية وأهمها استخدم فيها مختلف أنواع المقامات والإيقاعات كما لحن موشحات خاصة على بعض المقامات النادرة عمل منشدا وعازف إيقاع مع كثير من الفرق الموسيقية الطربية والإنشادية ثم انضم إلى فرقة الشيخ الحلبي الكبير علي الدرويش عام 1910 قبل أن يتجه إلى توثيق التراث الغنائي الحلبي مساهما في حفظ وإحياء كثير من كنوزه خصوصا الموشحات القديمة التي قام بتدوينها وتطويرها بإضافة خانات لحنية إليها nbsp بدأ في مرحلة العشرينيات يضع بصمته في مجال تلحين الموشحات حيث ابتكر أسلوبا جديدا كسر من خلاله رتابة اللحن ووحدة الإيقاع اللتين كانتا تطغيان على كثير من الموشحات القديمة وأغنى بنية اللحن بالتنويعات المقامية والإيقاعية ليساهم في تطوير قالب الموشح وجعله أكثر حداثة وملاءمة لذائقة العصر ومن أبرز الأمثلة موشح قلت لما غاب عني nbsp nbsp وخلال حياته الفنية لحن نحو 135 موشحا من أغنى الموشحات العربية وأهمها استخدم فيها مختلف أنواع المقامات والإيقاعات كما لحن موشحات خاصة على بعض المقامات النادرة لكي يبرز شخصيتها الموسيقية ويوضح مساراتها اللحنية وقد تحولت موشحاته إلى مراجع موسيقية للباحثين وباتت تستخدم أمثلة ووسائل إيضاح للتعريف بالمقامات والإيقاعات المركبة في كثير من المعاهد والأكاديميات الموسيقية nbsp ومن أشهر موشحاته موشح يمر عجبا في الروض أنا شفت الجميل مقام حجاز كاركرد منيتي من رمت قربه هذي المنازل راست داعي الهوى يا مالكا مني فؤادي عجم عشيران قم يا نديم نوا أثر سبحان من صور بدر حسن زار nbsp يا ناعس الأجفان ذا الأهيف المعجب يا منى القلب نهاوند ولم يكتف البطش بتلحين الموشحات بل سخر حياته لتدريس علومها وفنونها حيث تتلمذ على يده عمالقة الطرب والإنشاد في حلب مثل صباح فخري صبري مدلل محمد خيري زهير منيني بهجت حسان وغيرهم ومع افتتاح معهد الموسيقى الشرقية في دمشق منتصف الأربعينيات وبدعوة من مؤسسه الزعيم الوطني فخري البارودي انتقل البطش إلى المعهد ليدرس علوم الموشحات والمقامات والإيقاعات ورقص السماح ومن أبرز طلابه الذين أصبحوا من كبار منشدي الموشحات ومدربي رقص السماح عمر العقاد عدنان منيني سعيد فرحات وعبد القادر حجار وغيرهم في نهاية الأربعينيات انضم البطش إلى إذاعة حلب مع افتتاحها ليقوم بتدريب فرقتها الغنائية على تقديم مختلف القوالب الغنائية وقد ضمت الفرقة التي سجلت عديدا من أعماله كبار المنشدين والمطربين مثل صبري مدلل محمد خيري صباح فخري مصطفى ماهر حسن بصال nbsp تأثر عديدون من الوشاحين العرب بمدرسة البطش وتعلموا منها طرقا وأساليب مختلفة في تلحين الموشحات من أبرزهم سيد درويش الذي ساهم البطش في تطوير عدد من موشحاته وتنويعها بإضافة خانات لحنية إليها وفق قالب الموشح الحلبي الحديث فأضاف مثلا إلى موشح يا شادي الألحان خانة هات يا فتان أسمعنا نغمة الكردان كما أضاف خانة من ثغور لاعسات ذاق طعم العسل إلى موشح العذارى المائسات وخانة هات كاس الراح واسقيني الأقداح إلى موشح يا بهجة الروح بتطويره لرقص السماح الذي كان أصله صوفيا قام البطش بإخراجه من قالب السماح الديني إلى السماح المسرحي لتقدمه الفرق الفنية على المسارح وإلى جانب بصمته في التلحين يعود إليه الفضل في تطوير رقص السماح الذي تعود أصوله إلى الشيخ عقيل المنبجي الذي عاش في منبج خلال القرن السابع الميلادي حيث عمل البطش على إظهار نبض الإيقاع الموسيقي بأفضل تناغم وتعبير جسدي ممكن عبر تطبيق حركات الأيدي والأرجل على إيقاعات الموشحات وتنفيذ حركات خاصة لكل إيقاع على حدة كما عمل على تطوير آلية تلحين الموشحات التي ترافق الرقص بإدخال تنويعات إيقاعية ولحنية عليها ومنح المغني مساحات للتفريد والارتجال بهدف إغناء الرقص وتوشيحه وتوسيع فضاءاته التعبيرية والجمالية nbsp وبتطويره لرقص السماح الذي كان أصله صوفيا قام البطش بإخراجه من قالب السماح الديني إلى السماح المسرحي لتقدمه الفرق الفنية على المسارح كما عمل على تحديث الفضاء العام للعرض الراقص وتحديث أزياء الراقصين بإدخال الألوان والتطاريز والزخارف لجعلها أكثر مواكبة للعصر وقد استمرت الفرق الراقصة السورية والعربية بتقديم عروض رقص السماح وفق أسلوب البطش حتى يومنا هذا ومن أبرزها فرقة أمية التي بقيت لسنوات تحت إشراف عمر العقاد وبهجت حسان أبرز طلاب البطش وبعد أن كان رقص السماح محصورا بحلب قام البطش بنقله إلى دمشق منتصف الأربعينيات لينتقل بعدها إلى خارج سورية ثم أدخله إلى مناهج التدريس في معهد الموسيقى الشرقية بعد تطويره بشكل منهجي يقوم على إشراك النساء في الرقص الذي كان حكرا على الرجال كما قام بتعليمه لطالبات مدرسة دوحة الأدب للبنات ليقدمنه أول مرة على مسرح مدرج جامعة دمشق خلال الحفل السنوي للمدرسة لتصبح عروضه جزءا أساسيا من احتفالاتها على مدى سنوات nbsp توفي البطش عام 1950عن 65 عاما بعد أن سخر حياته خدمة للفن والإبداع تاركا لنا إرثا لا ينضب من عيون الموشحات التي ما زال كبار المطربين والمنشدين يتقاطرون على غنائها جيلا بعد جيل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح