البطارخ كافيار محلي يقلب السوق في مصر
في أضواء حلقة السمك الخافتة قبل الفجر أمام شاطئ الإسكندرية شمالي مصر، حيث يُصفّ السمك على منصات البيع، تدور صفقة مختلفة عن كل المعتاد. فالسمكة الكاملة ليست هي السلعة الأثمن هناك، بل ما تحمله في جوفها، البطارخ أو مبيض السمكة، الذي أصبح يُباع بمعزل عن جسدها، في عملية فصل غريبة تعكس تحولات في عادات الاستهلاك وأسواق الغذاء الفاخر.
وأكد أحد مستوردي السمك، سعيد مرسي، أن الطلب على البطارخ المحلية زاد بعد ارتفاع أسعار الكافيار المستورد بشكل كبير، مشيراً إلى أنها أصبحت بديلاً محلياً للمطاعم التي تريد تقديم أطباق فاخرة بأسعار معقولة نسبياً، وتوقع أن تستمر الظاهرة وتتوسع. وحذر من أن التركيز على صيد الإناث الممتلئة بالبطارخ في موسم التكاثر، كون ذلك يؤثر على استدامة المخزون السمكي.
مأكولات بحرية فاخرة
وفي إحدى زوايا سوق السمك، يقف التاجر عماد السيد وهو يستخدم سكيناً حاداً لفتح بطن سمكة قاروص كبيرة، ثم يخرج بحذر كتلة من البطارخ (المبيض) بلون ذهبي مائل للحمرة، يزن نحو ربع كيلوغرام. وقال لـالعربي الجديد هذه القطعة الصغيرة تعتبر من أغلى وأفخم المأكولات البحرية، تساوي أكثر من خمسة أضعاف قيمة السمكة نفسها.
هذه ليست تجارة عابرة، بل طقس موسمي متكرر ينتظره البسطاء والأغنياء في الفترة ما بين شهر يناير/كانون الثاني وإبريل/نيسان من كل عام، عندما تدخل أسماك البوري مرحلة النضج الجنسي. فالبطارخ تحولت من جزء يُستهلك مع السمكة إلى سلعة فاخرة تُباع بشكل منفصل ضمن الأغذية الراقية، فيما تُقبل بعض الأسر المصرية، خاصة من أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة على شراء الأسماك الفارغة بكميات كبيرة، لرخص سعرها وجودتها.
/> اقتصاد الناس التحديثات الحيةالجفاف يضرب أنهار سورية والثروة السمكية مهدّدة
مزاد البطارخ
وفي ركن من أركان السوق، تجرى مزادات علنية صباحية لا تشبه بقية المزادات، هناك تُباع إناث البوري الممتلئة بالبطارخ بأسعار تضاعف أسعار نظيراتها غير الناضجة. التاجر الذي يشتريها لا يهدف لبيعها كاملة، بل لفصل البطارخ وبيعها لزبائن مختلفين تماماً بحسب اختلاف الحجم وطبيعة السمك.
وقال خالد
ارسال الخبر الى: