البرلمان الفرنسي يفشل في إسقاط الحكومة والميزانية تتقدم نحو الاعتماد
52 مشاهدة
رفضت أغلبية النواب في البرلمان الفرنسي الانصياع لرغبة مؤيدي اليسار بقيادة جان لوك ميلونشون واليمين بزعامة مارين لوبان الذين طالبوا بعزل رئيس الحكومة سبيستيان ليكورنو بعدما لجأ إلى المادة 49 3 من الدستور بشأن الجزء الأول من مشروع قانون الميزانية ولم يكن من الضروري انتظار نتائج التصويت لمعرفة النتيجة فمنذ الساعات الأولى لصباح اليوم الجمعة أوحت التغطيات التي نقلتها مختلف القنوات الفرنسية والحضور داخل قاعة البرلمان بأن اقتراحي حجب الثقة سيصطدمان بحاجز الأغلبية المطلقة المطلوبة لإسقاط الحكومة وقد تأكد ذلك في صناديق الاقتراع إذ لم يحصل اقتراح اليسار غير الاشتراكي إلا على 269 صوتا من أصل 288 صوتا لازمة لاعتماده ثم بعد دقائق لم ينل اقتراح التجمع الوطني وحلفائه سوى 142 صوتا جاء التصويتان بعد أيام من تفعيل ليكورنو المادة 49 3 لتمرير بند الإيرادات من الميزانية دون تصويت مباشر وهو البند الذي يحدد موارد الدولة وكيفية تحصيلها من ضرائب ورسوم ومساهمات وبما أن حجب الثقة لم يعتمد اعتبر هذا البند مقرا عمليا لتنجو الحكومة من أول اختبار برلماني في هذه السلسلة هل خان الاشتراكيون موقف الحزب الاشتراكي والحزب الجمهوري كان العامل الحاسم في إسقاط محاولتي العزل إذ أعلنت مؤشرات ما قبل التصويت أن نواب الحزبين لن يمنحوا أصواتهم لحجب الثقة إلا في حدود استثناءات قليلة وهو ما أبقى جبهة إسقاط الحكومة دون العتبة اللازمة اختيار الاشتراكيين عدم إسقاط حكومة ليكورنو لم يأت من فراغ بل ارتبط بمسار تفاوض سبق التصويت وحصلت خلاله الكتلة الاشتراكية على تنازلات اجتماعية اعتبرتها ثمنا سياسيا لعدم الانضمام إلى جبهة حجب الثقة كما جرى التذكير بأن ملف التقاعد كان محور تفاهم سابق إذ أشار متابعون إلى أن من بين ما عد مكاسب للاشتراكيين تأجيل مسار رفع سن التقاعد إلى 64 ضمن توازنات تشريعية سابقة ثم جاءت تنازلات ميزانية 2026 لتدعم خط عدم التصعيد إلى حد إسقاط الحكومة أما الحزب الجمهوري فتعامل مع التصويت بمنطق قريب من الامتناع السياسي عن منح خصومه مفاتيح إسقاط الحكومة مع تفضيل إبقاء الضغط داخل النقاشات البرلمانية بدل القفز إلى إسقاط حكومة في لحظة يقدم فيها هذا المسار على أساس أنه قد يفتح أزمة حكم وميزانية في آن واحد وقد عكست التغطيات السياسية هذا التوجه حين رجحت مسبقا أن النواب الجمهوريين لن يصوتوا لحجب الثقة إلا على نطاق محدود هذا التحول يكتسب دلالته أكثر إذا قورن بما حدث مع حكومة فرنسوا بايرو إذ شهد البرلمان في سبتمبر أيلول الماضي تصويتا ضد منح الثقة أسقط الحكومة فعليا وهو ما يفسر لماذا بدا لجزء من الرأي العام أن بعض الكتل نفسها باتت تميز بين إسقاط الحكومة في لحظة سياسية معينة وبين استخدام حجب الثقة كورقة ضغط تفاوضية في لحظة أخرى ماذا يعني بند الإيرادات وبشأن بند الإيرادات في صيغته التي وضعت على الطاولة قبل هذه الجلسة فقد تضمن نقاطا بارزة تتعلق بتوجيه العبء الضريبي وتحصيل موارد إضافية ومنها الإبقاء على مساهمة استثنائية على أرباح الشركات الكبرى مع تضييق نطاقها مقارنة بعام 2025 مع تقدير حصيلتها بمليارات اليوروهات إضافة إلى تثبيت ضرائب قائمة على الشركات مثل مساهمة القيمة المضافة كما تراجع النص النهائي عن بعض الإجراءات التي أثير حولها جدل في النسخ الأولى وفي مقدمتها التخلي عن تجميد شرائح ضريبة الدخل وربطها في النهاية بالتضخم وعدم المساس بخصم التقاعد البالغ 10 إلى جانب التراجع عن بعض التدابير التي كانت ستؤثر على إعانات السكن وبعض الملفات الاجتماعية وفي خضم النقاش صعد رئيس لجنة المالية إريك كوكيريل نائب عن حزب فرنسا الأبية اليساري لهجته ضد مضمون الميزانية واعتبرها مجحفة اجتماعيا وقال في خطابه خلال الجلسة كل ما في هذه الميزانية عملية احتيال واستغل خطابه لانتقاد سجل إيمانويل ماكرون الذي زعم أنه سمح لفاحشي الثراء بالازدياد ثراء بطريقة قانونية وأشار إلى تزايد حالات الإفلاس في البلاد وتراجع الاستثمار ومستوى المعيشة وخلص للتأكيد على أن ميزانية عام 2026 لن تساهم في تحسين الوضع بعد دقائق جاء دور مارين لوبان زعيمة كتلة التجمع الوطني أقصى اليمين للدفاع عن اقتراحها بحجب الثقة وإدانة محتوى الميزانية وقالت مخاطبة ليكورنو يبدو إعلان الثلاثاء الماضي بمثابة خيانة للعهد الذي قطعتموه وأنتم تنظرون إليهم مباشرة في أعينهم وبصوت مرتعش مع ممثلي البرلمان والبلاد وأضافت أن ليكورنو فشل سياسيا في إيجاد أغلبية لتنفيذ مشروع يصب في مصلحة فرنسا الإنفاق الخطوة القادمة بعد إسقاط اقتراحي حجب الثقة تتجه الأنظار إلى المحطة التالية وهي بند الإنفاق وهو القسم الذي يحدد أين ستصرف الدولة الأموال من الخدمات العامة والاستثمار إلى القطاعات السيادية والالتزامات الاجتماعية وتتوقع المصادر السياسية أن يعود ليكورنو إلى تفعيل المادة 49 3 لتمرير هذا البند أيضا وهو ما يعني تلقائيا فتح الباب أمام اقتراحات حجب ثقة جديدة خلال الأيام التالية وبالمنطق البرلماني نفسه فإن فرص نجاة حكومة ليكورنو في جولات حجب الثقة المقبلة ستبقى مرتبطة بثبات موقف الاشتراكيين والجمهوريين فإذا استمر امتناعهما عن منح الأصوات الحاسمة لإسقاط الحكومة فلن تبلغ كتل المعارضة عتبة 288 وعندها سيمر بند الإنفاق بالطريقة نفسها ويتقدم مسار اعتماد ميزانية 2026 نحو الصيغة النهائية التي تتوقع الحكومة إقرارها خلال النصف الأول من فبراير شباط