البرلمان البريطاني يقر قانونا يقيد التظاهر وسط مخاوف من تآكل الحريات
68 مشاهدة
في خطوة أثارت جدلا واسعا في بريطانيا وافق البرلمان البريطاني على مشروع قانون يمنح الشرطة صلاحيات غير مسبوقة تمكنها من منع المظاهرات وتكرارها وفرض شروط صارمة عليها في وقت يؤكد فيه معارضو القانون تمسكهم بالحق في الاحتجاج خصوصا لدعم فلسطين ورفض الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين ولبنان وإيران وخلال مناقشة المشروع مساء الثلاثاء قاد النائب العمالي آندي ماكدونالد تمردا داخل حزبه باقتراح رفض هذه الصلاحيات واصفا إياها بأنها تآكل خطير للحريات المدنية فيما حذرت النائبة العمالية أبسانا بيغوم من أن الاعتداء على الحق في الاحتجاج قد يقودنا إلى مسار مقلق للغاية ورفضت حكومة حزب العمال التي لها الأغلبية في مجلس العموم الاستجابة لمطلب ماكدونالد و31 عضوا من مختلف الأحزاب بالتصويت على التعديلات التي أدخلتها على مشروع القانون بشأن الحق في التظاهر وبدلا من ذلك أصرت الحكومة على التصويت على كل بنود القانون دفعة واحدة من ناحيتها قالت سارة جونز وزيرة الدولة في وزارة الداخلية البريطانية خلال جلسة مجلس العموم إن صلاحيات الشرطة الجديدة شهدت تغييرا طفيفا وأضافت ليس لدينا أي رغبة ولن ننتقص أبدا حقوق الناس في الاحتجاج ووصفت الوزيرة مشروع القانون الذي تجاوز عدد صفحاته 550 صفحة بأنه أكبر مشروع قانون للعدالة الجنائية يسن خلال جيل كامل انتقادات للقانون وبعد التصويت انتقد عدد من النواب القانون وفي منشور على منصة إكس تعهد النائب المستقل عدنان حسين بمواصلة الدفاع عن الحريات الأساسية المستقرة منذ فترة طويلة وانتقد الحكومة لـمحاولاتها لتقليص التظاهر السلمي التي تعطي الشرطة سلطة منع التظاهر أو فرض قيود عليه وتتركز المخاوف من القانون على بندين أساسيين يوصفان بأنهما يهددان الحق في الاحتجاج والتعبير عن الرأي في بريطانيا كانت الحكومة قد أدخلتهما على المشروع خلال مناقشته في مجلس اللوردات يتعلق البند الأول بـالاضطراب التراكمي الذي يلزم الشرطة بأن تراعي عند اتخاذ قرار بشأن طلب تنظيم مظاهرة التأثير الذي قد تحدثه تلك المظاهرة على منطقة التظاهر ويعطي البند أيضا الشرطة سلطة الرجوع إلى تأثير مظاهرات سابقة في المنطقة نفسها حتى لو كان المنظمون وسبب التظاهر مختلفين ويتصل البند الثاني بالتظاهر قرب أماكن العبادة إذ يعطي الشرطة حق فرض شروط للتظاهر تحظر التجمع في محيط أماكن مثل الكنس اليهودية ولا يحدد البند المقصود بالضبط بتعبير القرب ويخشى من أن تستغل الشرطة هذا التعبير المطاط لمنع التظاهر لأسباب سياسية ونشرت كيم جونسون النائبة عن حزب العمال الحاكم فيديو لها وهي تنتقد مشروع القانون في البرلمان وقالت في منشور على منصة إكس إن حقك في التظاهر يتحول إلى هبة تمنحها الدولة وأعلنت النائبة المستقلة والرئيسة المشاركة لحزب حزبك الجديد أن نواب حزب العمال الحاكم صوتوا لإزالة حقنا في الاحتجاج وتسليم الشرطة صلاحيات كاسحة يمكن أن تجرم بها الإضرابات ووصفت القانون بأنه تصعيد مباشر ضد حركة التضامن مع فلسطين التي حشدت مئات الآلاف في الشوارع وانتقد النائب العمالي جون ماكدونال سلوك الحكومة وقال إنها كررت فعلتها عندما فرضت التصويت على مشروع قانون حظر جماعة بالستاين أكشن وأضاف إن حكومة ستارمر منعت إجراء تصويت محدد يقتصر على الحق في التظاهر وجمعت تلك القضية في تصويت واحد على العديد من التعديلات التي يمكن الدفاع عنها إلا أنه قال في منشور على إكس إنه صوت ضد خطط الحكومة لتقييد الحق في الاحتجاج ومن المقرر أن يعاد مشروع القانون إلى مجلس اللوردات لمناقشة التعديلات التي أجراها عليها مجلس العموم ووفق الإجراءات البرلمانية يتعين أن يوافق المجلسان على مسودة القانون النهائية قبل الحصول على الموافقة الملكية كي يصبح قانونا ساري المفعول ائتلاف فلسطين يتحدى وبينما كان النواب يناقشون تعديلات الحكومة على مشروع القانون نظم ائتلاف فلسطين مظاهرة أمام البرلمان لمطالبته برفض التعديلات ورغم حصول الائتلاف على تصريح بالتظاهر منعت الشرطة المنظمين والمتحدثين من استخدام مكبرات الصوت ما أثار استنكار المشاركين وفي كلمتها انتقدت الممثلة المعروفة جولييت ستيفنسون القانون لأنه يعطي الشرطة صلاحيات استبدادية لمنع المظاهرات وتكرارها وعبرت عن اعتقادها بأن الحكومة البريطانية تريد ذلك للتغطية على تواطؤها مع جرائم إبادة الشعب الفلسطيني غير أنها أكدت أن القانون لن يمنع التظاهر والاحتجاج من أجل فلسطين ورفض الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين وأيد المتظاهرون جولييت ورددوا شعارات تنادي بالحرية لفلسطين وتصف إسرائيل بأنها دولة إرهابية وقالت صوفي بولت الأمين العام لـحملة نزع السلاح النووي إن القانون لن يسكت صوتنا وأكدت في حديث لـالعربي الجديد أن ائتلاف فلسطين لن يتوقف حتى تتحرر فلسطين ويعيش شعبها وشعبا لبنان وإيران في أمان وأكد أليكس كيني الأمين العام لـتحالف أوقفوا الحرب أن الاحتجاجات ستستمر وقال ردا على قادة الشرطة الذين يستنكرون مواصلة التظاهر من أجل فلسطين لن نتوقف حتى يتوقف القتل والاحتلال وجرائم الإبادة الجماعية تحذير يهودي من الصهيونية وفي حديث إلى العربي الجديد وصف الحاخام جاكوب ويز من جماعة يهود ضد الصهيونية ومن أجل فلسطين القانون بأنه هدية للصهيونية وتعهد باستمرار العمل بما في ذلك التظاهر من أجل الشعب الفلسطيني رغم موافقة مجلس العموم على مشروع القانون وأضاف الحاخام أنه ينبغي ألا يسمح الشعب البريطاني بأن تمكن الصهيونية من السيطرة على بريطانيا كما فعلت في الولايات المتحدة ونفى ويز ادعاء الحكومة البريطانية بأن مشروع القانون يهدف إلى حماية المجتمع اليهودي وقال حتى اليهود الذين يؤيدون إسرائيل في بريطانيا لا يشعرون بأي تهديد من مظاهرات فلسطين وأكد أن تمرير مشروع القانون لن يمنعه وزملاءه من التظاهر وقال كثيرون في مختلف دول العالم يتظاهرون لا نزال نرى القتل والتجويع وجرائم الإبادة في غزة وجرائم الحرب في لبنان سنواصل التظاهر ضد جرائم الصهيونية وحمل بعض المتظاهرين أعلام إيران وصورا لمروان البرغوثي القائد البارز في حركة فتح الفلسطينية المعتقل لدى إسرائيل منذ عام 2002 وطالبت لافتات أخرى بالحرية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي متظاهرون لا سبيل سوى التمرد وقالت زهراء شابة بريطانية من أصل صومالي إن إصدار الحكومة هذا القانون بموافقة البرلمان لم يترك لنا سوى التمرد وتساءلت ماذا نفعل إذا حرمنا حقنا في التظاهر في مجتمع غربي يقول إنه ديمقراطي يشجع حرية التعبير وانتقدت نواب البرلمان الذين أيدوا مشروع القانون وقالت من المفترض أنهم يعملون لمصلحتنا وليس ضدها وأكدت أنها وكثيرين من أبناء جيلها سيواصلون التظاهر من أجل فلسطين أيا تكن العواقب وحاول بعض الأفراد المؤيدين لإسرائيل مضايقة المتظاهرين إلا أن قوات الشرطة التي انتشرت بكثافة حول المظاهرة منعتهم غير أنها لم توقفهم عن الصراخ واصفين المتظاهرين بالإرهابيين وكان وفد شعبي قد سلم الاثنين مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر عرائض تعكس غضبا عارما يدين غرض الحكومة من القانون وأكدت حملة التضامن مع فلسطين أن العرائض تحمل توقيع أكثر من 40 ألف شخص ينددون بهجمات الحكومة على حقهم في الاحتجاج وشارك في حملة الضغط الشعبية أكثر من 45 منظمة حقوقية ونقابية وفنية وبحثية ومهنية إضافة إلى ائتلاف فلسطين الذي يضم إلى جانب حملة التضامن ست منظمات أخرى داعمة للقضية الفلسطينية وتحاجج الحكومة بأنها ملتزمة الحق في التظاهر الذي تقول إن مشروع القانون المطروح لن يمسه وتشير إلى ضرورة مراعاة السلامة والأمن للمجتمع وبعض الجماعات التي توصف بالضعيفة ومنها المجتمع اليهودي وتفادي التأثيرات الاقتصادية للاحتجاجات غير أن المنظمات المعارضة قالت إن قمع الاحتجاجات السلمية لن يحمي حقوق أو سلامة أي شخص وتحذر من إمكانية استخدام الحكومة الحالية أو أي حكومة مستقبلية الإجراءات المقترحة في مشروع القانون للقضاء فعليا على المظاهرات السياسية والفعاليات المرتبطة بالنزاعات العمالية والاحتجاجات بشكل عام