البديل من أجل ألمانيا المتطرف يواجه اتهامات بالتجسس لصالح روسيا

62 مشاهدة
تشهد ألمانيا منذ أسابيع نقاشا سياسيا وأمنيا محتدما بعد اتهامات غير مسبوقة وجهت إلى حزب البديل من أجل ألمانيا AfD بالتجسس لصالح روسيا واستغلال صلاحياته البرلمانية للحصول على معلومات حساسة عن البنية التحتية والجيش الألماني وفجرت الادعاءات التي أطلقها وزير داخلية ولاية تورينغن جورج ماير من الحزب الاجتماعي الديمقراطي عاصفة سياسية داخل البوندستاغ وأعادت إلى الواجهة الجدل حول علاقة الحزب اليميني المتطرف بالكرملين وتأثير هذه العلاقة على أمن ألمانيا واستقرارها الديمقراطي جذور الأزمة أسئلة برلمانية غير بريئة بدأت القضية مع ملاحظات متكررة من مسؤولي الأمن في تورينغن وهي إحدى ولايات ألمانيا الشرقية السابقة بشأن طبيعة الأسئلة البرلمانية التي يوجهها نواب حزب البديل لأجل ألمانيا للحكومة المحلية والفيدرالية فخلال العام الماضي وحده قدم الحزب ما لا يقل عن 47 استفسارا تناولت تفاصيل دقيقة عن محطات الطاقة والطائرات المسيرة ووسائل النقل العسكري والبنية التحتية الحيوية وهي ملفات تصنف في العادة ضمن المعلومات الحساسة ذات الطابع الأمني وقال الوزير جورج ماير إن نمط الأسئلة وتكرارها يوحيان بأنها ليست جزءا من عمل برلماني اعتيادي بل أقرب إلى جمع معلومات ممنهج يمكن أن يخدم مصالح أطراف أجنبية وأضاف في مقابلة مع صحيفة هاندلسبلات المالية يبدو أن حزب البديل يعمل وفق قائمة أوامر من الكرملين الأسئلة ليست عشوائية بل دقيقة ومتزايدة في التفاصيل تأكيدات ماير أثارت قلقا متناميا داخل وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات التي رأت في هذه الاستفسارات تنسيقا غير مبرر قد يؤدي إلى كشف ثغرات في بنية الجيش الألماني الدفاعية وهو ما دفع المستشار فريدريش ميرز إلى إطلاق تحذيرات لموسكو من مواصلة محاولات التجسس على بلاده جلسة برلمانية ساخنة تحول الجدل إلى مواجهة مفتوحة في جلسة البوندستاغ أول أمس الأربعاء حين طالبت أحزاب الائتلاف الحاكم حزب البديل من أجل ألمانيا بتقديم توضيحات علنية حول دوافع تلك الأسئلة المثيرة للريبة وقال رئيس لجنة الرقابة على الاستخبارات في البرلمان مارك هنريخمان إنه من المشروع أن تطرح الأحزاب أسئلة على الحكومة لكن ما يفعله حزب البديل ليس رقابة ديمقراطية بل أشبه بمحاولة للحصول على معلومات يمكن أن تفيد موسكو وأضاف ساخرا يا لحسن حظ فلاديمير بوتين أن حزب البديل من أجل ألمانيا موجود أما وزير العمل السابق هوبرتوس هايل فقد صعد لهجته أثناء الجلسة قائلا هذه الأسئلة لا علاقة لها بمصالح المواطنين بل تخدم مصالح روسيا وحدها لن نسمح باستخدام الديمقراطية الألمانية أداة ضد أمننا القومي وأشار نواب آخرون إلى أن الحكومة يمكنها قانونيا الامتناع عن الرد على أسئلة الحزب إذا رأت فيها خطرا على الأمن الوطني وهو ما تم فعلا في بعض الحالات حزب البديل من أجل ألمانيا يرد في المقابل رفض حزب البديل من أجل ألمانيا جميع الاتهامات ووصفها بأنها ادعاءات مدبرة من خصومه السياسيين لتشويه سمعته قبيل الانتخابات الإقليمية المقبلة وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب ماركوس فرونماير هذه الاتهامات مضحكة وهي محاولة من الأحزاب الحاكمة لتحويل الأنظار عن فشلها السياسي وتراجع شعبيتها أما النائب بيرند باومان فأوضح أن الحزب يستخدم حقه البرلماني المشروع في الرقابة مشيرا إلى أن كشف مواطن الخلل في البنية التحتية مسؤولية المعارضة وأضاف ما نقوم به هو ممارسة ديمقراطية طبيعية وليس تجسسا تصويره كعمل عدائي يعكس حالة يأس لدى خصومنا خلفية سياسية تأتي هذه الاتهامات في وقت يمر فيه المشهد السياسي الألماني بتوترات متزايدة إذ إن حزب البديل من أجل ألمانيا الذي تأسس عام 2013 استطاع في السنوات الأخيرة أن يتحول من حركة احتجاجية هامشية إلى قوة سياسية كبرى خاصة في ولايات ألمانيا الشرقية السابقة حيث يحظى بتأييد يتجاوز أحيانا 30 وفي استطلاعات رأي أخيرة أصبح الحزب الثاني وطنيا بعد التحالف المسيحي الديمقراطي متقدما على أحزاب الائتلاف الحاكم بقيادة المستشار المحافظ ميرز وينظر إلى حزب البديل باعتباره قوة مناهضة للمؤسسة التقليدية لكنه يتهم بالتقارب مع موسكو وبكين وتبني مواقف تضعف الإجماع الغربي ضد روسيا فقد عارض العقوبات على روسيا بعد غزو أوكرانيا ويدعو لإنهاء الدعم العسكري لكييف واستئناف الحوار مع موسكو هذا التقارب يثير القلق داخل ألمانيا والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو إذ تتم مراقبة صعود النفوذ السياسي لحركات يمينية شعبوية متسامحة مع روسيا الأمن القومي في قلب النقاش ويرى محللون أن ما يجري في برلين يتجاوز مجرد اتهام حزبي فالقضية تمس جوهر العلاقة بين الديمقراطية والأمن القومي إذ إن نظام الحكم الألماني يمنح الأحزاب والنواب صلاحيات واسعة في طرح الأسئلة البرلمانية والحصول على المعلومات وهي إحدى ركائز الشفافية الديمقراطية لكن هذا الحق يصبح موضع إشكال عندما يستخدم كما يقول بعض الخبراء بأسلوب يخدم أجندات خارجية ويحذر أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة توماس ياكوبسن من أن المعضلة تكمن في كيفية حماية النظام الديمقراطي دون تقويض مبادئه ويضيف في تصريحات نقلتها صحيفة بيرلنغسكا الدنماركية إذا ثبت أن حزبا يستخدم صلاحياته البرلمانية للتجسس أو نقل معلومات فذلك سيكون أخطر اختراق داخلي للدولة الألمانية منذ نهاية الحرب الباردة قضية تتجاوز حزبا واحدا تعيد هذه الأزمة فتح النقاش الأوسع حول الاختراق الروسي للمجتمعات الأوروبية ليس فقط عبر الجواسيس التقليديين بل من خلال التأثير السياسي والإعلامي وتمويل الأحزاب الشعبوية وتكشف الاتهامات ضد البديل من أجل ألمانيا عن مدى حساسية الموقف الألماني بين الحفاظ على الانفتاح الديمقراطي من جهة وحماية الأمن القومي ومصداقية المؤسسات من جهة أخرى وفي ختام الجلسة البرلمانية قال أحد النواب من الحزب الاجتماعي الديمقراطي لن نسمح بأن تتحول الديمقراطية الألمانية إلى حصان طروادة لروسيا من يختار خدمة مصالح بوتين عليه أن يعلم أنه يقف ضد مصالح وطنه ورغم نفي حزب البديل المتكرر إلا أن القضية ما زالت قيد المتابعة من أجهزة الأمن والاستخبارات الألمانية وسط توقعات بأن تتحول إلى أحد أكبر الملفات السياسية والأمنية في ألمانيا خلال العام المقبل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح