البحصة التي كسرت الجرة

35 مشاهدة

اليوم، تشتكي النساء السوريات بشدة من ضيق الحياة وتزايد الضغوط الحياتية اليومية على يومياتهن البائسة. يردّدن كلمات المقطع اليائس: كل شيء ضاق، ضاق حتى ضاع. وكأنهن يغنّين لأنفسهن؛ لقد شملهن الضياع في زحمة العجز عن تدبير ما لم يعد ممكناً تدبيره.

في التدريبات الكثيرة والمتكررة على سبل العيش لدعم النساء المعيلات والوحيدات، كانت تُوجَّه نصيحة أساسية تُقدَّم كقاعدة ذهبية للنساء المتدربات، وهي: اصنعن من كل شيء موجود مصدراً للعيش. لكن اليوم، يواجه الجميع واقعاً مغرقاً في صعوبته وقساوته؛ لقد جفّت المصادر نفسها، ولم يبقَ شيء قابلاً لتخليق أي شيء منه. والحقيقة المؤلمة أنّ تلك التدريبات قد شاركت في خيانة النساء! نعم، لقد تمّت خيانتهن بطريقة براقة وعملية جداً.

لماذا اكتفت تلك التدريبات بالاعتماد على ما هو موجود، رغم ضآلته وقلّته وضعف حالته؟ لم يتم بناء أي شيء ليخلق بذاته موارده الخاصة القابلة للاستثمار والبناء عليها من قبل النساء. لقد ارتاح الجميع لاستجابة النساء العالية ومرونتهنّ في اعتبار كل زردة حديد تصير خاتماً بلا بريق وبلا أدنى معايير للجودة أو الديمومة؛ الجودة قصة نجاحٍ مبالغٍ فيها.

الحقيقة المؤلمة أنّ تلك التدريبات قد شاركت في خيانة النساء! نعم، لقد تمّت خيانتهنّ بطريقة براقة وعملية جداً

كانت رائدة تدير مشروعاً صغيراً لتحضير المونة، تعمل معها في المشروع أربع نساء، يؤمّنّ المؤونة السنوية ويحصلن على أجر معقول لثلاثة أشهر متواصلة. لكن العوز وتفاقم سوء الوضع المعيشي دفعا بغالبية النساء إلى العمل في مشروعات مماثلة؛ زاد العرض، وتراجعت الأرباح، والأهم هو تراجع الطلب إلى حدوده الدنيا. لقد تحوّلت المشاريع الصغيرة التي سُجّلت كمشاريع ذات جدوى اقتصادية واجتماعية عالية إلى مشاريع بلا جدوى، وربما خاسرة بالمطلق.

طاول التراجع تلك المشاريع الصغيرة، كما طاول النساء اللواتي يسعين بمبادرات خاصة وبجهودهنّ الفردية لخلق فرص استثمار متوازنة في ملكياتهنّ الأصلية أو في ملكيات الأهل في القرى، مثل الأرض الزراعية، أو زراعة خضراوات موسمية في حدائق البيوت، مثل البقدونس، أو حتى بيع ثمار حديقة البيت وترك القليل للأبناء، أو تحويله

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح