تتواصل في العاصمة تونس جهود شفط مياه البحر التي داهمت محاور مهمة من قلب المدينة بعد ارتفاع مستوى البحر في الآونة الأخيرة وسط قلق من تصاعد مخاطر تضرر المناطق العمرانية المطلة على الواجهة البحرية وتحولها إلى منطقة مهددة بزحف المياه حيث سجلت العاصمة خلال الأيام الأخيرة ظاهرة مستجدة تمثلت في ارتفاع مستوى مياه البحر ما تسبب في تسرب كميات كبيرة من المياه إلى الطرقات والشوارع لا سيما منطقة تونس البحرية التي تعد أهم محطة ترابط للنقل البري والحديدي وبسبب ارتفاع منسوب المياه اضطرت المحال التجارية إلى الإغلاق فيما أعلنت السلطات المحلية أمس الأربعاء النظر في إمكانية جهر تنظيف وتعميق حوض الميناء القديم بتونس وبحث إحداث حواجز لمنع ارتفاع مستوى مياه البحر عند المد العالي وتسربها إلى منطقة تونس البحرية والعمل على إعداد دراسة فنية في الغرض وتشهد الواجهة البحرية للعاصمة تونس تصاعدا في المخاوف البيئية بسبب تزايد ظاهرة زحف مياه البحر وتآكل السواحل حيث يؤكد مختصون بيئيون أن هذه التطورات تعكس هشاشة المنظومة الساحلية للعاصمة في مواجهة التغيرات المناخية والضغوط العمرانية المتزايدة nbsp وأبرزت الأمطار الغزيرة التي شهدتها تونس مؤخرا هشاشة المناطق الساحلية المنخفضة في العاصمة حيث أدى تزامن التساقطات مع ارتفاع مستوى البحر إلى صعوبات في تصريف المياه وتكون فيضانات محلية قرب الشوارع والطرقات الرئيسية فيما طالب التجار بمساعدتهم على تغيير أماكن العمل من أجل الحفاظ على مواطن رزقهم تكرار زحف مياه البحر إلى اليابسة في تونس ويرى الخبير البيئي حمدي حشاد أن مشاهد مداهمة مياه البحر اليابسة في قلب العاصمة لم تعد تصنف ضمن الظواهر المناخية المتطرفة استثنائية بل أصبحت أكثر تكرارا وشدة الأمر الذي يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية الساحلية مضيفا في تصريح لـالعربي الجديد أن المناطق الساحلية المنخفضة والمكتظة بالسكان مثل العاصمة تونس ستعاني من هشاشة كبيرة بسبب تلاقي عوامل جوية وبحرية في وقت متزامن ئؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من المياه إلى اليابسة لتزاحم العربات ووسائل النقل وتهدد سلامة المباني والمارة مؤكداnbsp أن الرياح القوية تدفع مياه البحر باتجاه السواحل المنخفضة على غرار الطرق المنفتحة على الواجهة البحرية للعاصمة تونس ما يسهل ارتفاع المياه على الطرقات والشوارع التي تشهد حركة تجارية مهمة أشار المتحدث إلى أن الواجهة العمرانية المفتوحة على البحر أنشئت في منطقة حساسة جدا وقريبة من مستوى البحر كما أن جزءا من أراضيها هو نتاج لتدخل العامل البشري بفعل الردمnbsp وتحويل السطح المائي إلى أراض صالحة للبناء لافتا إلى أن أي ارتفاع بسيط لسطح المياه بسبب الضغط والرياح سيؤدي مستقبلا إلى مشاكل على غرار ما حصل خلال الأيام الأخيرة nbsp وأضاف تزامنت الظواهر الطبيعية المستجدة مع ضعف في شبكة التصريف التي لم تتمكن من استيعاب كميات المياه المتدفقة من البحر في وقت وجيز ما أدى إلى تشكل سيول وعرقلة الحركة في المناطق المتضررة معتبراnbsp أن ارتفاع منسوب المياه في الواجهة البحرية للعاصمة تونس لم يعد استثناء بل أصبح واقعا جديدا يتعين التعامل معه عبر وضع خطط جديدة لحماية المناطق العمرانية وأضاف لم يعد البحر يتوقف عند الخطوط التي رسمت سابقا على الخرائط ويعد طريق تونس البحرية الذي اكتسحته مياه البحر من أهم الشرايين الحيوية في العاصمة تونس حيث تتركز فيه الأنشطة التجارية والخدماتية ومحطات الترابط بين الحافلات والقطاع السريع للضاحية الشمالية وتعمل السلطات التونسية منذ سنوات على تنفيذ مشاريع لحماية الشريط الساحلي تشمل إقامة حواجز بحرية وإعادة تغذية الشواطئ بالرمال وتعزيز التخطيط العمراني الساحلي غير أن خبراء البيئة يؤكدون أن مواجهة خطر زحف البحر تتطلب رؤية شاملة تشمل التكيف مع التغير المناخي وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وحماية النظم البيئية الساحلية