البحر الأحمر حين تصبح الممرات التجارية ساحة حرب

53 مشاهدة

الجديد برس| بقلم: أحمد الدثني|

حينما تُطلق الصواريخ من صنعاء وتتناثر في البحر الأحمر، لا يكون الهدف مجرد سفن تجارية أو مصالح اقتصادية، بل تتحرك قوى أكبر بكثير خلف هذه المواجهة، قوى تعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية والدولية بمداد النار والبارود. ليس الأمر مجرد “تمرد” كما تصفه واشنطن ولندن، ولا مجرد “نصرة لغزة” كما تؤكد صنعاء، بل هو مشهد أوسع لصراع تتداخل فيه الأهداف، وتتقاطع المصالح، ويختلط فيه العسكري بالسياسي والاقتصادي.

لكن في قلب هذا المشهد، هناك شخصية محورية يصعب قراءتها من منظور السياسة التقليدية، عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة التي تحكم صنعاء. الرجل، الذي يخطب كما لو كان على منبر تاريخي لا في ساحة معركة سياسية، يغلب عليه الواجب الديني أكثر من حسابات السياسة، بخلاف حكومته المخضرمة التي تتقن لغة الصفقات والمقايضات. ولذلك، حين يقول إنه يخوض هذه المعركة “نصرة للمستضعفين”، فإن من الصعب افتراض أن الأبواب مفتوحة أمام التسويات والمساومات، خصوصًا في قضية تمس العقيدة قبل المصالح.

أما الولايات المتحدة وحلفاؤها، فلم يكونوا يتوقعون أن الحوثيين، الذين بدأوا كقوة محلية في شمال اليمن، سيصلون إلى مستوى من القدرات العسكرية يجعلهم قادرين على تهديد خطوط الملاحة الدولية، مما دفع نائب الأدميرال جورج ويكوف، قائد الأسطول الأمريكي الخامس، للاعتراف بأن الحوثيين امتلكوا “قدرات لم يكن ينبغي لهم امتلاكها”. ومع ذلك، فإن الضربات الأمريكية والبريطانية، رغم شدتها، لم تقضِ على تلك القوة، ولم تُنهِ الهجمات، بل زادت المشهد تعقيدًا، حيث تحولت المياه الدافئة للبحر الأحمر إلى ساحة مواجهة مفتوحة، لا أحد يعرف متى تنتهي.

في ظل هذا التصعيد، برزت إيران كلاعب رئيسي، تُتهم بتزويد الحوثيين بالخبرات والسلاح، وتعتبر واشنطن أن كل صاروخ يُطلق من اليمن يحمل بصمة طهران، فيما ترى الأخيرة أن الغرب يحاول تحميلها مسؤولية أزمة إقليمية أعمق. وعلى الضفة الأخرى، تراقب موسكو وبكين المشهد من بعيد، لا تشاركان بشكل مباشر، لكن أي استنزاف لواشنطن في معركة جديدة هو مكسب استراتيجي لهما في لعبة النفوذ العالمي.

وفي المشهد اليمني الرسمي،

أرسل هذا الخبر لأصدقائك على

ورد هذا الخبر في موقع الجديد برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2025 يمن فايب | تصميم سعد باصالح