البحر الأحمر وشرق اليمن وعودة الخطوط الحمراء العربية ترجمة خاصة

الشرق الأوسط يدخل في انقسام أكثر هدوءا لكنه أكثر تأثيرا، هذه ليست دراما الحشود في الساحات العامة أو القادة الذين يسقطون بين ليلة وضحاها. إنه الانقسام الاستراتيجي البطيء للدول والسواحل والثقة، مدفوعا بألعاب القوة المحسوبة على أهم الشرايين البحرية في العالم. التحركات الأخيرة في اليمن، وقرن أفريقيا، والبحر الأحمر تشير ليس إلى الفوضى بل إلى التصميم. لقد أجبروا مركز ثقل العالم العربي، وخاصة الرياض، على مواجهة متأخرة.
الخطر هناك امتداد مائي بالكاد يبلغ عرضه 30 كيلومترا في أضيق نقطة: باب المندب، ومن خلال هذه النقطة تتدفق حوالي 12 في المائة من التجارة العالمية وما يقارب 20 مليون برميل نفط يوميا، تربط آسيا وأوروبا والبحر الأبيض المتوسط. أي اضطراب يتفاعل فورا في أسواق التأمين، وأسعار الطاقة، وسلاسل التوريد، وهو أمر يفهمه الأستراليون بشكل عميق بعد سنوات من الصدمة في منطقة الهندو-باسيفيك. أصبح السيطرة على هذا الممر عملة نفوذ، على مدى العقد الماضي، سعت الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لتحقيق ذلك بتنسيق متزايد، مستفيدين من الموانئ والوكلاء والاعتراف السياسي لتأمين موطئ قدم على شاطئي البحر الأحمر.
وجاء الإشارة الأكثر صدمة في ديسمبر 2025، عندما أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميا بأرض الصومال، وهي منطقة منفصلة عن الصومال، وقد صدمت هذه الخطوة عواصم أفريقيا والدول العربية على حد سواء، أدان الاتحاد الأفريقي ذلك باعتباره انتهاكا لوحدة الأراضي. حذرت مصر وجيبوتي من زعزعة الاستقرار. أصدرت السعودية بيانا صريحا بشكل غير معتاد، وصفت فيه أي موطئ قدم عسكري أجنبي في القرن الأفريقي بأنه تهديد مباشر للأمن البحري والقانون الدولي. لم يكن هذا مسرحا دبلوماسيا. كان إنذارا.
لم يكن الاعتراف بأرض الصومال لفتة معزولة، بل تتماشى مع نمط أوسع من تفكك الدول الهشة لتأمين الموانئ والجزر والممرات اللوجستية، قضت الإمارات سنوات في تنمية شركاء مسلحين عبر جنوب اليمن، وسواحل السودان، وجزر البحر الأحمر الرئيسية مثل سقطرى، وفي السودان، ربطت تقارير أمريكية وبلاغات استقصائية دعم الإمارات بقوات الدعم السريع، وهي ميليشيا تخضع الآن لعقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية،
ارسال الخبر الى: