البحث عن التاريخ
في كل مناسبة أردت فيها أن أسأل عن وقائع التاريخ السوري الحديث، والمعاصر، كنت أجد التأريخ فارغاً. لم يكتب تاريخ سورية لا بالأمس، ولا اليوم، من قبل المؤرخين. بل إن كثيراً من أساتذة التاريخ في سورية، ومن بينهم أسماء مؤرخين يشهد لهم الجميع بالأصالة، والعمق، والمعرفة، والموضوعية، لم يقاربوا هذا التاريخ، لا من قريب، ولا من بعيد.
نعم في السنوات الثمانين التي مضت منذ استقلال سورية، تغاضى المؤرخون السوريون عن الوقائع، أغمضوا أعينهم عن كتابة تاريخ البلاد الحديث، حتى كنا إذا أردنا معرفة وقائع التاريخ في الخمسينيات، فلن نجد غير كتاب الصحافي البريطاني باتريك سيل الصراع على سورية. وفي كتاب باتريك سيل الكثير من الوقائع المجهولة، والكثير من الوقائع المخفية أو المسكوت عنها، أو الناقصة. وإذا أردنا التعرف على تفاصيل، وأسرار، وطبيعة، نظام حافظ الأسد، فإننا نبحث عن كتاب الأميركية ليزا وادين السيطرة الغامضة، وقل مثل ذلك عن الكتاب الشهير الذي كتبه الصحافي الفرنسي ميشيل سورا سورية الدولة المتوحشة الذي رحنا نتناقله عبر البريد الإلكتروني، بنسخته المصورة، لا في طبعته الورقية، ونحن نشعر بأننا حققنا انتصاراً ما على النظام الذي طبع سلوك بلادنا بالوحشية التي ما تزال تضفي على حياتنا قواعد التعامل بعضنا مع بعض.
أغمض المؤرخون السوريون أعينهم عن كتابة تاريخ البلاد الحديث
لماذا لم يكتب تاريخ سورية الحديث؟ يمكن للسنوات الستين الماضية أن تكون جواباً مبدئياً يقول إن الخوف يشل العقل المفكر، ويمنعه من قول الحقيقة، فيكتفي بالصمت، وهو الخيار الآمن، أو يذهب إلى تلك الأوقات التي لا تثير غضب الحاكم، أو تشوش على أدائه. أي إلى التاريخ العثماني، أو تاريخ المماليك، أو التاريخ العربي القديم في الجاهلية والإسلام. وأذكر أننا في جامعة دمشق، لم ندرس شيئاً عن أدبنا الحديث، والأستاذ الوحيد الجريء الذي جدد مواد الدرس الجامعي حسام الخطيب، استطاع أن يمرر مادة لدراسة الأدب السوري في الخمسينيات من خلال كتابه أبحاث نقدية ومقارنة لكنه لم يستطع، كما أظن، على الرغم من أنه أصبح رئيساً لقسم
ارسال الخبر الى: