البارح العين ما نامت بمهرجان الجونة الـ9 إيقاع هادئ وواقع أليم
إيقاع هادئ في سرد حكاية وكشف انفعالات، يُغلّف فداحة قهر يبقى مبطّناً، وغضبٍ يظلّ مكتوماً. إيقاع كهذا يُتيح تدقيقاً في أحوال وعلاقات، وتنبّهاً إلى أفرادٍ وبيئة، إلى حدّ يُخيَّل معه أن ما يُشاهَد يقترب من كونه بحثاً أنثروبولوجياً مبسّطاً، يلتقط عادات وتقاليد ومفاهيم وأنماط عيش، ويوثِّق أزياءً وأمكنة سكن وحياة بمواربة سينمائية.
لعلّ ركان مياسي، في البارح العين ما نامت ـ المعروض أولاً في نظرة ما، بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كانّ ـ غير مكترثٍ بتعليق يرى جانباً أنثروبولوجياً في اشتغال، يمتلك جمالية سينمائية، تتوزّع على الكتابة (مياسي، بمشاركة وحيد العجمي وبول سيف، والأخير مدير التصوير أيضاً) والإخراج والتوليف (لوي دي سكريفِر) والأداء (ريم المولى وجواهر المولى وياسر المولى تحديداً) الذي، لشدّة عفويته ومصداقيته، يؤكّد أن غير محترفي تلك المهنة يكونون أحياناً أفضل من محترفين ومحترفات، يطغى هاجس الإتقان المحترف على أدائهم/أدائهن.
والمُشاهدة ـ إذ تنخرط سريعاً في التفاصيل الدرامية والسردية والفنية، الأشبه بمتاهة خوف وقلق، وصرامة التزام تقاليد وأعراف قبائلية ـ تتأمّل عالماً يمتلك خصوصيته، فينغلق غالباً عليها، مع أن أعرافه متداولة. والانخراط السريع، غير المتسرّع وهذا مهم للغاية، كفيلٌ بمواكبة مسار شخصيات يتبدّل (المسار) بُعيد حادثة سير غير متوقّعة، والتبدّل سيكون قاسياً، إلى حدّ أن هناك من يستغلّ خلاصاً من ثمن الحادثة، فيذهب بعيداً في الفضاء الواسع لطبيعة جميلة وحادة في آن واحد، كأي طبيعة في أي بقعة جغرافية، والطبيعة البشرية إحداها.
/> سينما ودراما التحديثات الحيةحليمة وروز بالجونة الـ9: أداء باهر يطرح السؤال التاريخي للمرأة
ما يبدأ بحثاً عن قمرة، قريبة عائلة تُبتلى بمصيبة الحادثة، يتحوّل إلى بحثٍ عن منفذ من فعل غير مقصود. قبل البحث ومعه، لدقائق قليلة، يُقدَّم أفراد تلك العائلة بسلاسةٍ وعفوية، وبجمال حضور في منزل متواضع للغاية. بهذا التقديم، يُعرف كل واحد باسمه، والأبرز بين الجميع الإخوة ريم وجواهر وياسر، والأخير بحسب والده، غير مدخِّن سيجارة أمامه، فهو يحترمني. والوالد منزعج من بكره وليد، لذهابه إلى سورية (العائلة والقبيلة
ارسال الخبر الى: