الباحث د عبداللطيف حيدر قراءة وعرض لكتابه الجديد الخيال والتنمية رهان اقتصاد المعرفة منخفض التكلفة ٢ ٤

يمنات
قادري أحمد حيدر
إن الباحث د. عبد اللطيف حيدر في هذا الكتاب -وقد سبق أن اطلعتُ له على بعض الكتب في مجال تخصصه وفي غيره- أجده قد انتقل إلى مرحلة نوعية في الكتابة والتفكير النقدي. ولذلك وجدتني أقول إنني تجاسرت وتجرأت على تقديمه، ذلك أنني أراه ينتقل من حالة الباحث الأكاديمي الرصين -كعادته- إلى حالة الباحث في الفكر النقدي في علاقته بالواقع المتغير على الصعيد العالمي، أي حالة المفكر الحقيقي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. ولذا، أدعو المهتمين والمتخصصين إلى قراءة الكتاب؛ ليتأكد الجميع من أنني لا أرمي الكلام على عواهنه.
خلال العقد والنيف المنصرم، كانت تصلني كتبه – إهداء شخصي- في الاهتمامات المعرفية المختلفة من محاولة كتابة السيرة لبعض الرموز الفكرية والثقافية، إلى الكتابة عن التعليم، إلى أبحاث / كتب في مجال تخصصه الدقيق، إلى غيرها من المجالات، وهي كتب لم يسع – مع الأسف – بسبب طبيعته المتواضعة والخجولة، للترويج لها وتعميم نشرها، على أنني مع كتاب “الخيال والتنمية” أجده انتقل إلى دائرة بحثية معرفية / علمية هي الأعمق والأكثر حاجة للانتشار في أوساط النخبة الفكرية والثقافية، بل وفي أوساط المتعلمين عموماً، ( كتاب لجميع الأعمار) ، في سياق محاولة جادة لدفعنا دفعاً للتوحد بالمستقبل من خلال تحويل اقتصاد المعرفة من نظرية إلى واقع متاح نفتقده في واقع الممارسة الفكرية والحياتية.
مؤكداً ابن حيدر: “إن الرهان الحقيقي ليس في اللحاق بالآخرين، بل في امتلاك الشجاعة لأن نكون نحن أنفسنا، أن نمنح بلداننا حقها التاريخي في أن تكون هي المؤلف الوحيد لمستقبلها، لا مجرد هامش في متن قصة كتبت في مكان آخر، وبمنطق لا يرى فينا سوى مساحة للتجريب أو الاستنساخ، هنا فقط يبدأ السؤال التنموي في استعادة عمقه الإنساني ويتحول الخيال من ترفٍ فكري إلى شرط تأسيسي لأي نهضة ممكنة”.
د. عبداللطيف ، ص16.
والنص السالف في جزالته الأدبية واللغوية وفي عمقه الفكري، هو دعوة ضمنية لرفض إعادة إنتاج التخلف، ولرفض الاستعمار في صورة التبعية البنيوية
ارسال الخبر الى: