ظل عند الباب

25 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

محمد المخلافي

كان بسام طفلا لا يعرف من الدنيا إلا بيتا صغيرا في طرف القرية، اما مريضة، وابا غائبا منذ عامين.

وفي أحد مساءات الصيف الثقيلة، عاد بسام من سوق القرية مسرعا، وفي يده رسالة وصلت من ابيه. دخل البيت وهو ينادي بصوت يملوه الحماس: “يا امي… يا امي… رسالة من ابي!”

خرجت امينة من غرفتها بصعوبة، تستند على الجدار وقد أنهكها السعال واتعبها المرض. اخذت الرسالة بيد مرتجفة، وفتحتها على مهل، ثم بدات تقرا. وما ان وصلت الى السطور الاولى حتى امتلات عيناها بالدموع. كان عاصم، زوجها، قد كتب فيها انه سيعود اليهم بعد اسبوع، بعد غياب طال انتظاره، وذكر انه تعرض لحادث اثناء عمله في المدينة افاده ذاكرته، ثم من الله عليه بالعافية فعادت اليه ذاكرته قبل بضعة ايام.

رفعت امينة راسها الى السماء وقالت بصوت خافت: “الحمد لله.”

اما بسام، فما ان سمع خبر عودة ابيه حتى امتلأ قلبه فرحا لا يكاد يسعه. ومنذ ذلك اليوم بات لا يكف عن سؤال امه: “متى سيعود ابي؟” فتجيب بابتسامة هادئة تخفي تعبها: “قريبا يا بني… قريبا.”

وكان يتخيل الهدايا التي سيجلبها له والده؛ احيانا سيارة، واخرى طائرة، ثم يبتسم ويقول في نفسه: ربما قطار.

كان عاصم فلاحا بسيطا يعتمد على زراعة البطاطس في قطعة ارض صغيرة قرب القرية. تزوج امينة، جارته التي احبها منذ الطفولة، وعاشا حياة هادئة.

وفي يوم رحيله، عانق ابنه بسام، وكان عمره اثني عشر عاما، وقبل جبينه قائلا: “عندما اعود ساجلب لك اجمل هدية.” ومنذ ذلك اليوم غاب، وبقي الانتظار يملأ البيت يوما بعد يوم.

في الغربة عمل عاصم سائقا في شركة مقاولات، وكان يرسل ما تيسر من المال لزوجته كلما سنحت الفرصة. لكن القدر كان يخبئ له ما لم يكن في الحسبان.

ففي يوم اجازته، خرج مع اول خيوط الصباح نحو ريف المدينة، بحثا عن لحظة هدوء. استقل سيارة اجرة مع عدد من المسافرين، وما ان اقتربوا من مدخل القرية حتى انفجر اطار

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح