عام جديد بين الانهيار المعيشي والإعادة القسرية لتشكيل الوعي في مناطق سيطرة الحوثي

يبدأ العام الدراسي في مناطق سيطرة الحوثيين ككل عام، لكنه لا يأتي محملاً ببهجة العودة إلى المدارس بقدر ما يعكس عمق أزمة تعليمية ممتدة، تتداخل فيها الأبعاد المعيشية بالتربوية، والسياسية بالاجتماعية، حتى باتت المدرسة نفسها ساحة اختبار للقدرة على الاستمرار لا منصة لصناعة المستقبل.
في جوهر المشهد، يقف المعلم اليمني في مواجهة واقع قاس لا يقتصر على انقطاع المرتبات منذ سنوات، بقدر ما يمتد إلى انهيار القدرة على أداء الدور التربوي ذاته.. دعوات التربويين المتكررة للمطالبة بالحقوق، تكشف مفارقة ثقيلة (كيف يمكن لمن لا يتقاضى أجره منذ نحو عقد أن يواصل حمل رسالة التعليم وبث قيم الكرامة في نفوس طلابه)؟
هذا الانقطاع الطويل في الرواتب ليس مجرد ملف عجز اقتصادي، لكنه تحول إلى عنصر بنيوي يهدد بنية التعليم نفسها، حيث تتآكل مكانة المعلم الاجتماعية والمهنية، ويتحول التعليم تدريجياً من رسالة إلى عبء معيشي يومي.
لكن الأزمة لا تتوقف عند هذا الحد، حيث أمتدت اليوم إلى بنية العام الدراسي ذاته، مع اعتماد تقويم دراسي متغير يرتبط بالتقويم الهجري، بما يفرض تغييرات سنوية على مواعيد الدراسة والإجازات، ويخلق حالة من الارتباك لدى الأسر والمدارس على حد سواء؛ هذا التحول التدريجي في الزمن الدراسي لا يظل مجرد تفصيل إداري، حيث سيتحول إلى عامل ضغط إضافي في بيئة تعليمية تعاني أساساً من ضعف الاستقرار.
ومع انتقال المواسم الدراسية تدريجياً نحو أشهر الصيف الحارة أو مواسم الأمطار في بعض المناطق، تتضاعف المخاوف من تأثيرات مباشرة على انتظام العملية التعليمية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المدارس.
وفي موازاة ذلك، يبرز بعد آخر أكثر حساسية يتعلق بمحتوى العملية التعليمية نفسها، حيث تشير التقويمات المدرسية المعتمدة في مناطق سيطرة الحوثيين إلى إدراج واسع لمناسبات ذات طابع سياسي وطائفي وعسكري ضمن الأنشطة المدرسية.. من ذكرى الصرخة ويوم القدس وطوفان الأقصى، إلى مناسبات مرتبطة بقيادات المليشيا، تتحول المدرسة إلى فضاء مزدوج الوظيفة (تعليمية في الشكل، وتعبوية في المضمون).
هذا التوظيف للمؤسسة
ارسال الخبر الى: