بين الانتقام والانتقام المضاد أفغانستان وباكستان نحو حرب مفتوحة
52 مشاهدة
في حين تستمر المواجهات بين القوات الأفغانية والباكستانية بشكل متقطع على الحدود تسود حالة من الغضب على الساحة الباكستانية بعد عمليات هجومية دامية على قواتها من قبل الجيش الأفغاني وفي حين توعد مسؤولون باكستانيون بحرب مفتوحة يستعد الجانب الأفغاني للمرحلة المقبلة من خلال نقل تعزيزات جديدة إلى الخطوط الأمامية على الحدود بين أفغانستان وباكستان وسط حديث مسؤولين أفغان عن الكثير من المفاجآت واستخدام أسلحة متطورة في المعركة فيما توعد الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد بالرد على الغارات التي نفذتها الطائرات الحربية الباكستانية على العاصمة كابول ومدن أخرى وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف تشودري في مؤتمر صحافي في إسلام أباد اليوم الجمعة إن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعا عسكريا في أفغانستان وأوضح أن 12 جنديا باكستانيا على الأقل قتلوا بالإضافة إلى 274 من مسؤولي حركة طالبان ومسلحيها منذ مساء الخميس الماضي وأكد أن العملية مستمرة بتوجيهات من رئيس الوزراء شهباز شريف في المقابل أكدت الحكومة الأفغانية اليوم الجمعة رغبتها في الحوار لوضع حد للنزاع مع باكستان وقال المتحدث باسم حكومة حركة طالبان ذبيح الله مجاهد في مؤتمر صحافي في كابول شددنا مرارا على الحل السلمي وما زلنا نرغب بأن تحل المشكلة عبر الحوار العملية الباكستانية المضادة وفيما لم تكد وزارة الدفاع الأفغانية تعلن انتهاء العملية الانتقامية منتصف ليل أمس الخميس شنت الطائرات الحربية الباكستانية غارات على العاصمة وعلى مدن أفغانية وأدى هذا الأمر بوزارة الدفاع الأفغانية للإعلان عن مرحلة ثانية من العمليات الانتقامية على الحدود بين أفغانستان وباكستان بدأت من ولايتي قندهار وهلمند الجنوبيتين وكانت المرحلة الأولى من العمليات انطلقت على امتداد الحدود بين أفغانستان وباكستان من ولايات ننغرهار وكنر ونورستان في الشرق وبكتيا وبكتيكا وخوست في الجنوب ونشر المقربون من حركة طالبان تسجيلا صوتيا لزعيم الحركة الملا هيبت الله أخوند زاده خلال تفقده عبر جهاز اللاسلكي في مدينة قندهار أحوال من يصفهم بالمجاهدين ويعطي لهم بعض الأوامر وقال المقربون من الحركة إن الزعيم تفقد أحوال الخطوط الأمامية بعد انطلاق المرحلة الثانية من العمليات الإنتقامية على الحدود بين أفغانستان وباكستان والتي لم تكن بقوة المرحلة الأولى تباين في أرقام الخسائر المعلنة ووقعت اشتباكات اليوم الجمعة قرب معبر تورخم الحدودي الرئيسي بين أفغانستان وباكستان في ظل عودة المعارك بين البلدين وكالعادة ادعى كل طرف أنه ألحق بخصمه خسائر فادحة وقالت وزارة الدفاع الأفغانية في بيان أعلنت فيه انتهاء المرحلة الأولى من العملية الانتقامية مساء أمس الخميس أن العملية حققت نتائجها وقد لقنت القوات الباكستانية درسا لن تنساه زاعمة مقتل 55 من عناصر القوات الباكستانية واحتجاز العديد من الجثث وأسر آخرين كما زعمت أن القوات الأفغانية سيطرت خلال العملية على 19 موقعا عسكريا على الحدود بين أفغانستان وباكستان علاوة على السيطرة على قاعدتين عسكريتين للجيش واحدة بمحاذاة ولاية خوست جنوب البلاد والأخرى بمحاذاة ولاية ننغرهار في الشرق بالإضافة إلى مصادرة كمية كبيرة من الأسلحة وناقلة جند وتدمير دبابات ومدرعات باكستانية أما عن خسائر الأفغان فقد أشارت الوزارة إلى مقتل ثمانية جنود وإصابة 11 بجروح في المقابل أعلنت وزارة الإعلام الباكستانية في بيان مقتل 133 عنصرا وإصابة نحو 200 من القوات الأفغانية وتدمير العشرات من ثكناتهم العسكرية وتدمير الطيران الباكستاني مواقع استراتيجية مهمة في كابول ومدن أفغانية عصمت خان شينواري باكستان لن تربح هذه الحرب على الأرض وأعلن وزير الدفاع خواجه أصف في بيان اليوم الجمعة أن الحرب بين أفغانستان وباكستان مفتوحة وكتب على منصة إكس إن طالبان حولت أفغانستان إلى مستعمرة للهند مضيفا أن باكستان كانت تمارس الدبلوماسية لـالحفاظ على الوضع طبيعيا إلا أن صبرهم قد نفد مردفا الآن هناك حرب مفتوحة بيننا وقال مشرف زيدي المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني في منشور على منصة إكس إن الضربات الباكستانية المضادة على أهداف في أفغانستان مستمرة واصفا العملية بأنها أتت ردا على هجمات أفغانية غير مبررة وفي حين قال حاكم ولاية خيبربختونخوا المحاذية لأفغانستان وهو قيادي في حزب الشعب فيصل كريم كندي في تصريح صحافي إن بلاده لن توقف الحرب حتى الانتقام من طالبان الأفغانية توعد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بالانتقام موضحا أن هجمات طالبان الأفغانية أسفرت عن خسائر في صفوف المدنيين وقال الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في منشور على منصة إكس اليوم الجمعة إن بلاده لن تقدم أي تنازل تجاه سلامة أراضيها ووحدتها مضيفا من يظن أن سلامنا ضعف سيواجه ردا قويا ولن يكون أحد خارج نطاق هذا الرد من جهته قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في تصريحات صحافية إن الشعب والقوات المسلحة مستعدون دائما للدفاع عن أمن البلاد وسيادتها ووحدة أراضيها وأضاف قواتنا تمتلك القدرة الكاملة لسحق أي نيات عدوانية مشيرا إلى أن الرد المناسب سيكون على الهجمات وفي حين ذكرت مصادر أمنية في باكستان أن الضربات الجوية استهدفت مقرات إدارية عسكرية ومواقع عسكرية لحركة طالبان في كابول وقندهار وبكتيا علم العربي الجديد أن القصف الجوي لم يطاول أماكن مهمة حيث تعرضت مواقع غير مأهولة ومركز للوقود قرب وزارة الدفاع للاستهداف في كابول وفي قندهار تم استهداف محطة وقود قبالة منزل القيادي في حكومة طالبان حاجي آغا الذي يقود القوات الأفغانية على امتداد قندهار وهلمند ولم تسفر هذه الضربات عن أي خسائر بشرية ما يشير إلى أن باكستان بخلاف تصريحات مسؤولين فيها لا تريد إطالة أمد الحرب وقال المحلل الأمني من منطقة القبائل الأفغانية عصمت خان شينواري الذي عاش جزءا كبيرا من حياته في باكستان ويملك جنسيتها لـالعربي الجديد أن باكستان لا تريد إطالة أمد الحرب التي لن تخرج منها سالمة بأي حال من الأحوال ولهذا لم يتم في الغارات الجوية استهداف أي مكان مأهول أو مهم وأوضح أن دور سلاح الجو الأفغاني كان بارزا في العمليات الانتقامية إذ دمرت الطائرات الحربية المواقع الباكستانية على الخطوط الأمامية كما كان للمسيرات دور عبر المراقبة وشن ضربات على الواقع الباكستانية وهو ما أشارت إليه وزارة الدفاع الأفغانية في بيانها عبر تأكيدها أن سلاح الجو ساهم بشكل كبير في العملية كما أن الدفاعات الجوية كانت تعمل خصوصا في قندهار ما يشير إلى أن حكومة حركة طالبان لديها أسلحة حديثة ومتطورة وفي حين أكد شينواري أن سلاح الجو يعتبر ورقة رابحة في يد باكستان فإنه أشار إلى أن الشعب الأفغاني متعود على القصف الجوي ولم يستبعد حصول طالبان على أسلحة متطورة مضادة للطيران ووقتها فإن باكستان ستخسر ورقتها الرابحة وقال لن تربح باكستان هذه الحرب على الأرض وهذا أمر يدركه كل من يعرف طبيعة هذه المنطقة والقبائل التي تسكن فيها هذا الأمر أكده الدبلوماسي الباكستاني السابق أياز وزير في حديث مع وسائل الإعلام الباكستانية قائلا إن قوة باكستان في سلاح جوها فقط وهناك دول مستعدة لتقديم أسلحة مضادة للطيران لطالبان ما سيحد من أهميتها وأضاف روسيا وأميركا وقبلهما بريطانيا خسروا في بلاد الأفغان فكيف سيفوز الجيش الباكستاني أتمنى توقف هذه الحرب وإلا فإن بلادنا ستخسر كثيرا عبد الجبار سخي زاده التصور في صفوف قيادة طالبان أن باكستان لا تتحمل حكومة الحركة وبينما تؤكد باكستان أن الانتقام مما قامت به طالبان الأفغانية ضروري جدا ترى حكومة طالبان أن الخطر عليها يأتي من إسلام أباد وقال المحلل الأمني الأفغاني عبد الجبار سخي زاده لـالعربي الجديد إن التصور في صفوف قيادة طالبان منذ أكثر من عامين أن باكستان لا تتحمل حكومة طالبان خاصة وأنها ترسم خطوط سياساتها الداخلية والخارجية وفق إرادتها وليس وفق إرادة إسلام أباد التي استثمرت المال والجهد من أجل الحفاظ على عمقها الإستراتيجي في أفغانستان وكان صناع القرار في باكستان يرون أفغانستان كأنها أحد الأقاليم الباكستانية وأضاف ترى طالبان الأفغانية قيادة وعناصر وأنصارا أن باكستان بإشارة من قوى عالمية تعمل من أجل القضاء على حكومتها كما فعلت في العام 2001 حيث قامت باعتقال قيادات الحركة وقتلتهم بعد أن وقفت مع التحالف الأميركي ضد الإرهاب ولهذا فإنها كانت تستعد لهذه الحرب منذ سنتين واعتبر أن الحاضنة الشعبية لطالبان على الجانبين الأفغاني والباكستاني قوية جدا القبائل البشتونية على الطرفين هي قبائل طالبان نفسها كما لأن أبناء هذه المناطق هم من يجيدون الحرب فيها كما أن التصور العام لدى القبائل البشتونية هو أن أفغانستان سوف تسترد المناطق التي أخرجت من سيطرتها إبان الاستعمار البريطاني وتم ضم جزء كبير منها لباكستان مساع لوقف النار بين أفغانستان وباكستان ومع أن الجانب الباكستاني يؤكد على مواصلة الحرب والانتقام إلا أن مصدرا في وزارة الدفاع الأفغانية قال لـالعربي الجديد إن هناك اتصالات من قطر والسعودية وهم أكدوا للجانب الأفغاني أن وزير الدفاع الباكستاني خواجه أصف ووزير الخارجية إسحق دار طلبا منهما السعي لوقف إطلاق النار وعدم إطالة أمد الحرب ونتيجة تلك الاتصالات أعلنت حكومة الأفغانية انتهاء العملية الإنتقامية لكن بعد القصف الباكستاني على كابول ومدن أخرى بدأت المرحلة الثانية من الهجمات الانتقامية من قندهار وهلمند لكن بأقل قوة كما أجل الجيش الأفغاني تنفيذ تهديده باستهداف إسلام أباد والمدن الباكستانية الأخرى حالة استهداف باكستان لكابول والمدن الأفغانية ولكن بسبب الوساطة القطرية ولاحقا الاتصالات من الجانب السعودي تم تأخير تنفيذ تلك التهديدات وأجرى وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي اتصالا هاتفيا مع وزير خارجية باكستان إسحاق دار اليوم الجمعة جرى خلاله بحسب بيان لوزارة الخارجية القطرية مناقشة سبل خفض التصعيد بين باكستان وأفغانستان بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة وجدد الخليفي خلال الاتصال دعم دولة قطر التام لكافة الجهود الرامية إلى حل النزاعات بالوسائل السلمية وتوطيد دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي وتلقى الخليفي اتصالا هاتفيا من وزير خارجية أفغانستان مولوي أمير خان متقي جرى فيه مناقشة سبل خفض التصعيد بين أفغانستان وباكستان بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة وتبذل قطر والسعودية جهودا لوقف التصعيد بين باكستان وأفغانستان حسب ما صرح مصدر مطلع على المحادثات لوكالة فرانس برس اليوم الجمعة وقال المصدر إن السعودية بالتنسيق مع قطر تقوم بجهود لخفض التوتر بين باكستان وأفغانستان بغرض ضمان عدم خروج الوضع عن السيطرة وأضاف أن الرياض والدوحة قامتا باتصالات على أعلى مستوى مع الجانبين ونأمل أن تنتهي المواجهة بأسرع وقت وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان اليوم الجمعة إن وزيري خارجية باكستان والسعودية تحدثا لبحث تهدئة التوترات دون تقديم تفاصيل حول ما إذا كانت الرياض شاركت في التوسط لوقف إطلاق النار ودعا الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون أفغانستان مستشار وزير الخارجية الروسي زامير كابولوف أفغانستان وباكستان إلى إنهاء الهجمات المتبادلة في أقرب وقت وحل الخلافات دبلوماسيا وقال كابولوف لوكالة سبوتنيك الروسية ندعم وقف الهجمات المتبادلة في أسرع وقت والتوصل إلى حل دبلوماسي للخلافات وأكد أن روسيا ستدرس تقديم خدمات الوساطة إذا طلب الطرفان الباكستاني الأفغاني ذلك ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تدوينة على إكس أفغانستان وباكستان إلى حل التوتر القائم بينهما عبر الحوار وشدد على أن بلاده تتبنى نهج حل المشكلات عبر الحوار معربا عن استعداد إيران لتقديم كل أشكال الدعم من أجل تسوية الخلافات بين البلدين وتعزيز التعاون بينهما وأعربت الصين عن قلقها البالغ حيال المواجهات بين أفغانستان وباكستان مشيرة إلى أن بكين تتواصل مع الطرفين وتدعو لوقف إطلاق النار وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي إن بكين تدعو الجانبين للمحافظة على الهدوء وممارسة ضبط النفس والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن وتجنب المزيد من سفك الدماء وأضافت أدت الصين مرارا دور الوسيط في النزاع بين باكستان وأفغانستان عبر قنواتها الخاصة وهي مستعدة لمواصلة القيام بدور بناء لتخفيف حدة التوتر وأعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان اليوم الجمعة أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصل هاتفيا بنظرائه في أفغانستان وباكستان وقطر والسعودية لبحث التطورات الجارية بين كابول وإسلام أباد وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في بيان عن قلقه إزاء الاشتباكات الحدودية التي اندلعت بين القوات الأفغانية والباكستانية ودعا الأطراف المعنية إلى الالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي وضمان حماية المدنيين كما حثها على حل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية