الانتقالي يحسم الجدل ويغلق باب الانشقاق والمواقف الفردية
25 مشاهدة

4مايو/تقرير خاص_مريم بارحمة
تفرض التحولات السياسية الكبرى اختباراتها القاسية على تماسك الكيانات الفاعلة، حيث تتجلى قوة المؤسسات ليس في اتساع حضورها الجماهيري فحسب، بل في قدرتها على حماية بنيتها التنظيمية وإحكام وحدتها الداخلية أمام محاولات التشويش والاختراق. وفي هذا الإطار، برز البيان التوضيحي الصادر عن الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، يوم الأحد 1 مارس 2026 من العاصمة عدن، كحدث سياسي لافت تجاوز كونه ردّاً تنظيمياً عابراً، ليحمل رسائل واضحة في اتجاهات متعددة، داخلياً وخارجياً، وليعيد ترسيم حدود الانضباط المؤسسي داخل أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي الجنوبي.
البيان لم يكن مجرد رد على مقطع فيديو متداول عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بل مثّل إعلان موقف سياسي واضح تجاه ما وصفته الجمعية بـالمواقف الفردية التي حاولت الظهور كصوت بديل أو ممثل لهيئة تنظيمية قائمة.
ومن هنا، تحوّل البيان إلى وثيقة سياسية تحمل أبعاداً تتجاوز الواقعة نفسها، لتلامس طبيعة الصراع السياسي القائم، ومحاولات التأثير على المشهد الجنوبي في مرحلة تُعد من أكثر المراحل تعقيداً منذ سنوات.
-فيديو محدود وصدى سياسي واسع
الواقعة التي دفعت الجمعية الوطنية لإصدار بيانها تمثلت في تداول مقطع فيديو ظهر فيه عدد محدود من الأشخاص، يتقدمهم المدعو أحمد عقيل باراس، أعلنوا خلاله تأييد ما وصفوه بقرار صادر من الرياض يقضي بحل المجلس الانتقالي الجنوبي. ورغم محدودية عدد المشاركين- الذين لم يتجاوزوا أصابع اليد الواحدة- إلا أن الحدث حظي بتفاعل إعلامي واسع، ما استدعى رداً رسمياً سريعاً.
اللافت أن الجمعية الوطنية لم تتعامل مع الواقعة باعتبارها مجرد مخالفة تنظيمية، بل قرأتها ضمن سياق أوسع من محاولات التشويش السياسي، وهو ما انعكس في لغة البيان التي اتسمت بالحزم والوضوح، مؤكدة أن من ظهروا في الفيديو لا يمثلون الجمعية بأي صفة تنظيمية.
هذا الموقف يعكس إدراكاً سياسياً بأن الحروب الحديثة لم تعد تدار فقط عبر الجبهات العسكرية، بل عبر الفضاء الإعلامي أيضاً، حيث يمكن لمواقف فردية محدودة أن تتحول- إذا لم يتم احتواؤها- إلى أدوات ضغط أو رسائل سياسية تستغلها
ارسال الخبر الى: