الانتخابات في المغرب وسؤال الجدوى
دَأَبَ المغرب على تنظيم الانتخابات العامة بشكل دوري منذ سنة 1960، بتنظيم أول انتخابات محلية، وسنة 1963، التاريخ الذي نظمت فيه أول انتخابات برلمانية، تخللتها حالات استثناء قليلة، توقفت خلالها عجلة الحياة السياسية والمدنية، ثم عادت سريعاً لتدور من جديد. وبالرغم من ذلك، كلّما اقترب موعد الانتخابات، يُطرح من جديد سؤال الجدوى.
من المعروف أن الانتخابات في المغرب تنبثق عنها مجالس جهوية ومحلية تسهر على تسيير الجماعات الترابية، وبرلمان يفرز أغلبية تدبر الشأن العام من خلال تشكيل الحكومة، في حين تضطلع أحزاب المعارضة بدور الرقابة على أعمال الحكومة. كما أن المتتبع للشأن الوطني يعرف كذلك أن أشغال المجالس المنتخبة تخضع لوصاية الدولة، ما يصعّب من مأمورية المنتخبين في تطبيق البرامج التي كانت موضوع تعاقد مع الناخبين خلال الحملات الانتخابية.
وبالتالي فما الجدوى من المشاركة في انتخابات لا ترسم السياسات العمومية للبلاد ولا تأثير لها على الاختيارات العامة للبلد؟ فالمتعارف عليه أن إجراء الانتخابات الهدف منه هو إعطاء المواطنين الحق في الاختيار بين مشاريع سياسية يرونها الأقرب لحماية مصالحهم ورعاية تطلعاتهم المستقبلية.
الديمقراطية ليست وصفة جاهزة للتطبيق، بل هي منظومة سياسية متكاملة تبنى وترافق تطور المجتمع، وتخضع للتفاوض المستمر والدائم بين الفرقاء السياسيين في البلد
تبدو هذه الدفوعات للوهلة الأولى وجيهة، لكن، من جهة أخرى، الكل متوافق على أن الانتخابات هي أرقى الوسائل المتاحة أمام المواطن للتعبير عن اختياراته، ومن هنا فإن إقامتها بشكل دوري يبقى ضرورياً حتى وإن كان تأثيرها محدوداً على السياسات العمومية، باعتبارها تمريناً أساسياً من أجل التأسيس لتقاليد ديمقراطية مستدامة.
ويبقى النضال من أجل إقرار ديمقراطية حقيقية مطلباً أساسياً يستوجب أن يحظى بالأولوية ضمن اهتمامات الفاعل السياسي، ومطلباً مهماً ضمن نضالات المجتمع المدني الداعم للمبادرات الساعية لتركيز دعائم دولة الحق والقانون التي تكفل للمواطن الحق في أن يكون صوته مؤثراً بشكل مباشر على السياسات العامة والمحلية. أما الأحزاب السياسية فهي مطالبة بالترافع لصالح توسيع الصلاحيات الممنوحة للمنتخبين، شريطة أن تطور (الأحزاب السياسية) آليات اشتغال هياكلها التنظيمية والرفع
ارسال الخبر الى: