الانتخابات الفلسطينية أسئلة كبرى
بعد حوالي خمس سنوات من إلغاء الانتخابات التشريعية الّتي كان من المزمع عقدها عام 2021، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً بإجرائها في نوفمبر/تشرين الثاني 2026. تأتي هذه الخطوة في سياق فلسطيني شديد التعقيد تسوده حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزّة، وحالة الضمّ المستمر في الضفّة الغربية، وتجفيف للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها عبر إجراءات إسرائيلية استراتيجية، ما يجعل هذه الانتخابات اختباراً حقيقياً وتاريخياً للنظام السياسي الفلسطيني من جهة، والمشروع الوطني من جهة أخرى.
ينقسم موقف الشارع حول هذه الخطوة، بين مؤيدٍ ودافعٍ باتجاه ضرورة حدوث الانتخابات لتجديد الشرعيات الديمقراطية، الّتي تأخرت لأكثر من عقدين، وبين معارضٍ يعتبرها خطوة لتعميق الانقسام؛ كونها بعيدة عن التوافق الوطني، وتأتي استجابةً لضغوط خارجية أكثر من استجابتها لتحديات المشروع الاستعماري.
ربما يمثّل ملف الانتخابات فرصةً اليوم، لاستدعاء مجموعة من المقولات السياسية الفلسطينية الّتي نحتاج لمراجعتها في ظل كل ما وقع على رأس الشعب الفلسطيني خلال الأعوام الثلاثة الفائتة، أهمّها مقولة التوافق الوطني.
يكتسب إجراء الانتخابات بمشاركة واضحة ووازنة للقدس أهمّية أكبر من أي وقت مضى، في ظل سياسات الضمّ والطرد والاقتلاع الإسرائيلية، وهذا ما ينطبق على قطاع غزّة
في مقولة التوافق الوطني
رغم أن جولات المصالحة المكوكية خرجت برؤية واضحة وخطوات متعاقبة للتجديد السياسي الشامل، وأفرزت آليات تنفيذ للوفاق الوطني يقوم على خطوات مترابطة تبدأ بحكومة وفاق وطني تنظم مرحلة انتقالية، ومساراً انتخابياً مدروساً، ومصالحات مجتمعية، إلّا أن هذا المسار، الذي تعطل طويلاً، فشل بتجديد الشرعيات ورسخ الفصل بين الضفّة وقطاع غزّة، وهذا ما أدى إلى واقع مأساوي بحاجة مراجعة شاملة بعد سياق الإبادة والتدمير الشامل وما أنتج من واقع سياسي مفكك في قطاع غزّة، ظهرت فيه فواعل مثل اللجنة الإدارية ومجلس السلام من خلفها، يقدمون هياكل بديلة للكيانية السياسية الفلسطينية الجامعة.
وفي ظل أولوية الحفاظ على الكيانية والوحدة بين الضفّة والقطاع، عبر مجابهة مشروع الفصل، تصبح الانتخابات ضرورة ملحة، رغم اتساع الهوة بين الفواعل الوطنية وتباعد فرص التوافق الوطني الشامل. من هنا، يصبح البديل
ارسال الخبر الى: