الانتخابات الجزائرية وسؤال الجدوى
ينتخب الجزائريون غداً الخميس برلماناً جديداً، بعدما كان البرلمان في غضون خمس سنوات، قد أنتج قانوناً واحداً فحسب بمبادرة ذاتية، وهو قانون تجريم الاستعمار، بغضّ النظر عن تفاصيل تعلّقت بظروف صياغته، بينما كانت الحكومة هي صاحبة المبادرة التشريعية. هذا الوضع هو الذي يدفع قطاعاً واسعاً من الجزائريين إلى التساؤل عن فعالية المؤسسة النيابية، وعن جدوى الانتخابات والفرق بين الأحزاب ومرشحيها أساساً، وهذا التساؤل بقدر ما يبدو واقعياً، بقدر ما فيه فائض من العدمية السياسية واللامبالاة القاسية.
بحكم ظروف الحالة السياسية الجزائرية، لن يُحدث هذا البرلمان الجديد فارقاً كبيراً مقارنة مع البرلمانات التسعة السابقة، بسبب طبيعة النظام الرئاسي المحكم الذي ترسخ في النموذج الجزائري، والذي يهيمن على سلطة القرار والتشريع. وما زال الطريق طويلاً أمام الجزائريين لكي يحظوا بمؤسسة برلمانية بكامل زخمها السياسي ودورها التشريعي حيال السياسات الحكومية ومساءلة الحكومة ومراقبة الخطط العمومية، غير أن هذه الحقيقة السياسية القائمة، لا تعني بأي حال من الأحوال الاستسلام لهذا الواقع، بقدر ما تتطلب المسؤولية السياسية الإبقاء على هذا التطلع المشروع قائماً، والعمل عليه ضمن الأطر الممكنة، لخلق عوامل وأدوات إبداعية تتيح إعادة المؤسسة النيابية إلى دورها الأساسي، متى توفرت ظروف مناسبة لذلك، وهذا أمر يحسب للأحزاب الجزائرية الراسخة.
صحيح أيضاً أن الانتخابات في البيئة السياسية الجزائرية ليست منتجة على صعيد القيمة المضافة في الرصيد الديمقراطي، ولم تكن آلية مساعدة وحاسمة في إحداث التغيير السياسي والاقتصادي، ولا على صعيد الاستجابة للتطلعات الاجتماعية للجزائريين، وهذا أمر ليس من مهرب للإقرار به، لكنها كانت تحقق الحد الأدنى بالنسبة لكينونة الدولة واستحقاقاتها، من حيث استحضار الجانب الضروري لاستدامة مؤسسات الدولة، وضد الفراغ الذي يمكن أن يؤدي إلى مآلات غير محسوبة. جرّب الجزائريون ذلك الفراغ المؤسساتي الداهم في بداية التسعينيات بعد توقف المسار الانتخابي في يناير/كانون الثاني 1992، حتى انتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 1995، ثم استئناف المؤسسة التشريعية عام 1997.
في الظرفيات السياسية الضاغطة والمتداخلة، من حيث الإكراهات الداخلية، والإقليمية التي باتت حقيقية في الواقع الجيوسياسي المحيط
ارسال الخبر الى: