الانتحار على عتبات الصهيونية الفاتورة المذلة للعدوان وسقوط الأقنعة الوظيفية السعودية

الثورة/ يحيى الربيعي
تتكشف في المشهد الجيوسياسي الراهن معالم أزمة بنيوية عميقة تضرب أركان النظام السعودي، تتجاوز مجرد الإخفاق الدبلوماسي العابر إلى حالة صارخة من التبعية والانفصام الوظيفي؛ إذ يُسخّر هذا النظام مقدرات الأمة وموقعها الاستراتيجي لخدمة المخططات الاستعمارية والصهيونية، مندفعاً نحو ارتماء كامل في أحضان القوى الخارجية.
هذا المسار، الممتد من خذلان القضايا المصيرية وعلى رأسها فلسطين ولبنان، إلى التورط في عدوان غاشم على اليمن، يضع النظام اليوم أمام استنزاف مالي وعسكري غير مسبوق، ويكشف عن هشاشة «الضمانات الأمنية» الغربية التي لم تتبخر أمام ضربات محور المقاومة فحسب، بل بدت كمؤشر واضح على تحول استراتيجي حتمي يعيد رسم توازنات المنطقة ويهدد العروش الواهية بالسقوط المدوّي.
تفريغ المواقف وشراء الذمم
تمحور الدور السعودي إقليمياً، ولا سيما منذ معركة «طوفان الأقصى»، حول إجهاض أي تحرك عربي أو إسلامي يرقى إلى مستوى المشاركة المباشرة في حرب الإبادة الجماعية الصهيونية في غزة. إذ أنه، وبدلاً من تفعيل أوراق الضغط الاقتصادي والسياسي ضد أعداء الأمة، تصدرت الرياض المشهد لتكبيل الأمة من الداخل وعرقلة قرارات مقاطعة الكيان، لتتحول القمم والمؤتمرات تحت نفوذها إلى منصات لتفريغ المواقف من مضمونها وصياغة بيانات باهتة تتوائم مع الحسابات الأمريكية وتتجنب إغضاب واشنطن. ولم يقتصر هذا الدور على التخاذل السياسي، بل امتد إلى هجوم إعلامي ممنهج تولته المنابر السعودية لتشويه المقاومة الفلسطينية وتبني تصنيفات العدو الجائرة بوصف المجاهدين بـ»الإرهاب» والسخرية من التضحيات، منحةً بذلك غطاءً أخلاقياً وسياسياً للجرائم الصهيونية.
وفي السياق ذاته، يمتد هذا الدور التخريبي ليوجه طعنات مسمومة للمقاومة الإسلامية في لبنان (حزب الله)؛ حيث تكشف التقارير الموثقة من قلب العاصمة بيروت عن تحرك نشط وسافر للسفير السعودي يتجاوز الأعراف الدبلوماسية لتنفيذ الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، عبر توزيع الحقائب المحملة بالأموال على بعض المسؤولين والشخصيات السياسية اللبنانية لشراء مواقفهم، والدفع بهم نحو خيارات انتحارية تعادي المقاومة وتضر بأمن واستقرار لبنان خدمة للمخططات الصهيونية التدميرية.
الاستنزاف المالي والثقب الأسود
يتجلى هذا السلوك الوظيفي بأوضح صوره في العدوان المستمر على اليمن على
ارسال الخبر الى: