الامتحان الأخلاقي للنخب

23 مشاهدة

لا تُقاس وطنية النخب بما ترفعه من شعارات، ولا بما تُنتجه من خطابات ثقافية، بل بقدرتها على الانحياز إلى العدالة حين تصبح العدالة مُكلفة. فالمثقف والفنان والأديب والحقوقي والأستاذ الجامعي لا تُكتسب شرعيتهم من مكانتهم الاجتماعية أو رصيدهم الأكاديمي، وإنّما من استعدادهم لتحمّل مسؤولية الدفاع عن الإنسان، أيّاً كانت هُويّته القومية أو الدينية أو المذهبية أو السياسية. ومن هنا، يصبح التفكير بسورية الجديدة مشروعاً أخلاقياً وسياسياً قبل أن يكون انتماءً جغرافياً، لأنّه يقوم على اعتبار أنّ كلّ ظلم يقع على أيّ جماعة سورية هو قضية وطنية تخصّ جميع السوريين والسوريات من دون استثناء.

ويطرح تاريخ الدولة السورية الحديثة، ولا سيما خلال عقود حكم حزب البعث العربي الاشتراكي، سؤالاً فلسفياً بالغ الجدية حول طبيعة النُخب التي تشكّلت في ظلّ هذا النظام. فهل كان هناك نخب سورية بالمعنى الوطني السوري الجامع واللاهوياتي، أم أنّ جزءاً كبيراً منها ظلّ يتحرّك ضمن إطار قومي عربي وإسلامي جعل قضايا المكوّنات السورية خارج دائرة الأولويات؟

لا يستهدف هذا السؤال إصدار أحكام نهائية، بقدر ما يسعى إلى مراجعة التجربة السياسية والثقافية في ضوء معيار أخلاقي واحد، هو مدى الدفاع عن حقوق جميع السوريين والسوريات بلا تمييز.

على سبيل المثال تعرّض الكُرد في سورية، خلال عقود طويلة من حكم حزب البعث القومي العربي، لسياسات تمييزية موثّقة، شملت الحرمان من الجنسية لفئات واسعة، والتضييق على اللغة والثقافة، ومشروعات هدفت إلى إعادة تشكيل البنية الديمغرافية في المناطق الكردية من خلال توطين العرب في مناطقهم، إضافة إلى القيود المفروضة على النشاطين السياسي والثقافي، واعتبار أفراد الشعب الكردي في سورية مواطنين من الدرجة الآخيرة. ورغم أنّ هذه الوقائع كانت معروفة لدى قطاعات من النخب الفكرية والفنية والثقافية والحقوقية السورية التي ادّعت الوطنية السورية، فإنّ حجم الأصوات التي واجهتها بصورة علنية ظلّ محدوداً جداً ونادراً مقارنة باتساع دائرة الصمت أو الاكتفاء بالنقد الجزئي الذي لم يلامس جوهر السياسات القائمة. ولا يمكن تفسير هذا الواقع بعامل واحد، إذ تداخلت فيه اعتبارات الخوف من القمع،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح