عن الاقتصاد والمواطنة بانقلاب تركيا الفاشل
سؤال: من أفشل الانقلاب في تركيا في 15 يوليو/تموز 2016، رغم التحضير الدولي والدعم الإقليمي والتخطيط الدقيق من جماعة فتح الله غولن، حتى محاولة اعتقال الرئيس أو قتله؟
الجواب: الشعب التركي أولاً، وكل ما جاء بعده من تعاون دولي وإقليمي، ووفاء بعض القوات المسلحة، وحتى جرأة الرئيس رجب طيب أردوغان ومواجهته الموت وعودته من مرمريس إلى إسطنبول ومكالمته الشهيرة عبر فيس تايم، يأتي ثانياً وثالثاً ولاحقاً.
لماذا أفشل الشعب التركي الانقلاب، وتصدى للموت، واستلقى أمام الدبابات على جسر 15 تموز وفي شوارع الفاتح وأمام بلدية إسطنبول، وفي العاصمة أنقرة، رغم السيطرة والطيران وقصف البرلمان؟ ببساطة، ليدافع عن مكتسباته من الحرية والعيش الكريم والمواطنة التي ينعم بها، ولم يكن يحلم بها مجرد حلم خلال حكم العسكر وانقلاباته المتعددة.
قصارى القول: قليلا ما تتخدر الشعوب بالشعارات الكبيرة والأماني العريضة النظرية لفترات طويلة، وستخرج عن صمتها والتزاماتها إن أوغلت الأنظمة في انتهاك حرياتها ومدّ اليد على مصادر رزقها ومستوى معيشتها. وسنرى، كما رأينا في دول كثيرة، والربيع العربي مثالاً، خروج احتجاجات إلى الشوارع أو ثورات تقتلع الأنظمة المستبدة من جذورها، أياً كان عمق تلك الجذور ومستوى الارتباط والتبني الخارجي للأنظمة الظالمة.
والعكس صحيح؛ فبحالة كفاية الشعب، ومنحه الحرية والعدالة الاجتماعية واقتسام الثروة، سيكون هو الحامي للوطن والمدافع في وجه أي تهديد، داخلياً كان أم خارجياً، ويستمر في عمله وحلمه وسعيه لتحقيق الهدف الكبير الذي سينعكس عليه معيشةً ورفاهية، ولا يذهب إلى الحاكم وآله وعصاباته.
/> موقف التحديثات الحيةعن مغزى موجة الخصخصة الجديدة في تركيا
ولعل ما حدث في تركيا ليلة 15 تموز، دليل على دفاع الشعب، ليس عن الوطن فحسب، لأن الانقلابيين أتراك أيضاً ويدّعون الوطنية، بل عن رفاهيته ومستوى حريته ومعيشته، وعن الحكم المدني التعددي.
وبقليل من الأمثلة الرقمية، يمكن تبرير مواجهة الشعب التركي لآلة الانقلاب العسكرية، أو تفهّم حجم تلك التضحية، وإفشال مخطط اشتُغل عليه طويلاً، داخلياً ممن كانت تُسمى الدولة العميقة، وخارجياً من دول لم يرقْ لها مسار
ارسال الخبر الى: