الاقتصاد الكندي يدفع ثمن تحدي ترامب
يواجه الاقتصاد الكندي اختباراً اقتصادياً صعباً بعدما اختار رئيس الوزراء مارك كارني رفض اتفاق تجاري مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مفضلاً تحمل كلفة الرسوم الجديدة على تقديم تنازلات لواشنطن. ومع دخول رسوم أميركية بنسبة 50% على صادرات كندية بقيمة نحو 20 مليار دولار حيز التنفيذ، يواجه الاقتصاد الكندي خطر ارتفاع التضخم إلى 4% وفقدان نحو 90 ألف وظيفة، فيما قد تجعل الإجراءات الانتقامية من الصدمة أكثر كلفة على الشركات والمستهلكين.
وتأتي الضربة في توقيت حساس بالنسبة لوضع الاقتصاد الكندي ككل. فبعد انكماش وركود خلال 2025 عقب الجولة الأولى من الرسوم الأميركية، نما الاقتصاد بنسبة 0.8% في الربع الثاني من 2026، بينما هبط معدل البطالة إلى 6.4% في يوليو/تموز، وهو أدنى مستوى له في عامين. لكن التضخم بدأ في الارتفاع، لتصبح قدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة نقطة الضعف الكبرى أمام الحكومة، وفق ما أوردت ذا إيكونوميست اليوم الأحد.
وتكمن المشكلة الأساسية في اعتماد كندا الكبير على السوق الأميركية. فالولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري للبلاد، فيما تحتاج أوتاوا إلى سنوات لتنويع صادراتها وبناء البنية التحتية اللازمة للوصول إلى أسواق جديدة. وبينما يمثل هذا التنويع خياراً استراتيجياً ضرورياً، فإن كلفته الاستثمارية مرتفعة، والمفارقة أن أفضل ما يمكن أن يحفز تلك الاستثمارات هو اتفاق تجاري مستقر مع الولايات المتحدة نفسها.
لكن هذا الاتفاق أصبح أكثر صعوبة. ففي الدقائق التي سبقت منتصف ليل 21 أغسطس/آب، وبعد يومين فقط من إعلان ترامب أن صفقة جيدة جداً للطرفين باتت شبه مكتملة، انسحب كارني من المفاوضات، لتدخل الرسوم الأميركية الجديدة حيز التنفيذ. وقال كارني في خطاب متلفز في 22 أغسطس إن هدف حكومته هو الحصول على أفضل صفقة للكنديين، وليس قبول اتفاق بأي ثمن أو تحت أي موعد نهائي. لكن النتيجة الاقتصادية كانت واضحة: صادرات كندية بمليارات الدولارات أصبحت تواجه تكلفة جمركية إضافية قد تضغط على الشركات والأسعار والوظائف.
وحاولت أوتاوا كسب الوقت بدلاً من الدخول فوراً في حرب
ارسال الخبر الى: