الاقتصاد السوري يحتاج 160 مليار دولار للتعافي
يعيش الاقتصاد السوري مرحلة حرجة، تفرض فيها محدودية الموارد المحلية وضعف الاستثمارات، سواء الخارجية أو الداخلية، ضرورة ترتيب الأولويات الاقتصادية بدقة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة وتحقيق تحسّن ملموس في حياة المواطنين. وفي هذا السياق، أكد مدير غرفة تجارة دمشق، عامر خربوطلي، أن أي نهوض اقتصادي لا يمكن أن يتحقق دون رؤية مستقبلية شاملة ترتكز على دعم القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الزراعة والصناعات الفيزيائية، وما يتفرع عنها من صناعات تحويلية واستخراجية. وأوضح أن تعزيز مبادئ الحوكمة الاقتصادية القائمة على الشفافية والمساءلة، إلى جانب تطوير البنى التحتية الأساسية، يشكّل شرطاً أساسياً لاستعادة ثقة المستثمرين بالاقتصاد.
وبيّن خربوطلي لـالعربي الجديد أن الناتج المحلي الإجمالي في سورية لا يتجاوز حالياً 25 مليار دولار، في حين يحتاج الاقتصاد إلى أكثر من 160 مليار دولار ليشعر المواطن بتحسّن ملموس في مستوى الدخل والمعيشة. وأضاف أن معدل النمو الاقتصادي الحالي لا يتجاوز 1%، بينما يتطلب تحقيق تحسّن مستدام رفعه إلى أكثر من 2.7%، أي أعلى من معدل النمو السكاني. وشدد على أن ترتيب الأولويات الاقتصادية يمثل المدخل الأساسي لتحقيق عوائد حقيقية على الاقتصاد الوطني.
من جانبه، وصف الخبير الاقتصادي فراس الزعبي الوضع الاقتصادي الراهن بأنه ركود متواصل ناجم عن تراكم أزمات الإنتاج على مدى سنوات طويلة، وضعف المبادرات الاستثمارية، والاعتماد المفرط على استيراد السلع الأساسية بدلاً من دعم الإنتاج المحلي. وأوضح أن مظاهر التراجع الاقتصادي تتجلى في ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القوة الشرائية، وضعف البنية التحتية، إضافة إلى استمرار الاختلالات في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات.
وأشار الزعبي، في حديثه لـالعربي الجديد، إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في جدوى تطبيق الاقتصاد الحر الكامل في السياق السوري الحالي، موضحاً أن نجاح هذه التجربة يتطلب بيئة مستقرة وتشريعات واضحة وبنية تحتية متينة، فضلاً عن مستوى معيشي يسمح للمواطنين بالمنافسة الاقتصادية. وأضاف أنه في غياب هذه المقومات، قد يؤدي تطبيق الاقتصاد الحر إلى زيادة الضغوط على الفئات الأكثر ضعفاً، في حين يمكن للاقتصاد المختلط أن يحقق توازناً بين
ارسال الخبر الى: