الاقتصاد البريطاني بين الجمود وتفاقم أزمات المستأجرين
118 مشاهدة
توقف الاقتصاد البريطاني عن النمو في يوليو تموز مسجلا بداية فاترة للربع الثالث بعد انخفاض حاد في إنتاج المصانع وهو ما يتماشى مع توقعات بتباطؤ في بداية النصف الثاني من 2025 وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية بأن إنتاج الصناعات التحويلية الذي يشكل 9 من الاقتصاد انخفض بنسبة كبيرة بلغت 1 3 خلال الشهر مع تسجيل تراجع في مختلف أنواع الإنتاج وفي مقدمتها أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات والأدوية وفق رويترز لكن قطاع الخدمات الأكبر بكثير ارتفع 0 1 خلال الشهر متجاوزا التوقعات بقليل وكان الناتج المحلي الإجمالي قد ارتفع 0 4 في يونيو حزيران بحسب ما ذكر مكتب الإحصاءات الوطنية وشهد الاقتصاد البريطاني نموا قويا بحسب أحدث المعايير في النصف الأول من 2025 إذ نما 0 7 في الربع الأول من العام و0 3 في الربع الثاني ويعود ذلك لأسباب منها زيادة الإنفاق الحكومي وسعي المصدرين إلى شحن البضائع قبل فرض الرسوم الجمركية هذه الأرقام تمثل تذكيرا صارما لإدارة حزب العمال التي تراهن على أرقام نمو قوية لمساعدتها على اجتياز وضع مالي ضيق والوفاء بوعدها بتحسين مستويات المعيشة فقد نما الاقتصاد بأكثر من 1 في النصف الأول من العام الأمر الذي سمح لرئيس الوزراء كير ستارمر بالقول إن بريطانيا تحقق أسرع نمو بين اقتصادات مجموعة السبع لكن الضغوط تتصاعد مع ارتفاع ضرائب الرواتب والحد الأدنى للأجور منذ إبريل نيسان واستعداد المستهلكين لمزيد من الزيادات الضريبية في موازنة 26 نوفمبر تشرين الثاني لسد فجوة جديدة بمليارات الجنيهات في خطط وزيرة الخزانة راشيل ريفز وبحسب بلومبيرغ يرى مسؤولو بنك إنكلترا أن الصورة الأساسية ما تزال ضعيفة ويظلون قلقين بشأن ضعف سوق العمل ويتوقع اقتصاديون في القطاع الخاص معدل نمو أكثر بطئا في النصف الثاني رغم أن بريطانيا يتوقع لها أن تنمو بوتيرة أسرع من نظرائها الأوروبيين الرئيسيين إلى جانب التباطؤ الاقتصادي برزت أزمة المستأجرين بوصفها وجها آخر للتحديات فقد أظهر استطلاع أجرته بلومبيرغ إنتليجنس في أغسطس آب أن المستأجرين هم الأكثر قلقا بشأن أوضاعهم المالية مقارنة بأصحاب المنازل رغم أنهم يشكلون نحو ثلث الأسر البريطانية فقط وبينما استفاد العديد من مالكي المنازل من تخفيضات أسعار الفائدة وجد المستأجرون أنفسهم في مواجهة قفزات كبيرة في الإيجارات بلغت في المتوسط 30 خلال السنوات الأربع الماضية إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والسلع الأساسية هذا الانقسام يعكس هشاشة البنية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد فأكثر من ربع البريطانيين قالوا إنهم قلقون بشأن أوضاعهم المالية فيما أكد 16 أنهم غير قادرين على الاستمرار في حياتهم اليومية لأكثر من شهر إذا فقدوا دخلهم المنتظم ويظهر ذلك مستوى من الهشاشة قد يتحول بسرعة إلى متأخرات ديون مع أي ارتفاع في البطالة تبدو الحكومة العمالية محاصرة بين هدفها برفع مستويات المعيشة وبين واقع اقتصادي متباطئ وتزايد أزمات الإسكان كما أن التكهنات باستهداف الملاك بضرائب جديدة في موازنة نوفمبر قد تزيد من الضغوط على سوق الإيجارات وتهدد بارتفاعات جديدة وبينما يتوقع اقتصاديون نموا متواضعا في النصف الثاني من العام يبقى التحدي الأكبر أمام ستارمر وحكومته هو سد الفجوة بين خطاب التفاؤل الرسمي وتفاقم الضغوط التي يعيشها البريطانيون وخصوصا الفئات الأضعف من المستأجرين وذوي الدخل المحدود