الاقتصاد الألماني يتكبد خسائر تزيد على تريليون دولار جراء الأزمات
55 مشاهدة
كشفت دراسة ألمانية جديدة عن أن الاقتصاد الألماني تكبد ثمنا فادحا جراء سلسلة الأزمات التي تعرض لها العالم وفي قلبه القارة الأوروبية على مدى السنوات الست الماضية وقال التقرير الصادر عن معهد الاقتصاد الألماني آي دبليو إن ألمانيا تكبدت حوالى تريليون يورو خلال تلك الفترة وتشير الدراسة التي أصدرها المعهد إلى أن هذه الخسارة تمثل الفارق في الناتج الاقتصادي على مدى تلك الفترة ما لم تحدث كل الأزمات بدءا من جائحة كورونا وحتى الحرب الروسية على أوكرانيا ويقول المعهد المقرب من أصحاب الأعمال إن هذه الخسائر الإجمالية البالغة 940 مليار يورو 1 11 تريليون دولار ستعني عند تقسيمها على العاملينnbsp أن كل موظف فقد ما يزيد على 20 ألف يورو من القيمة المضافة لدخله وذلك نتيجة جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا والسياسة التصادمية للولايات المتحدة ووفقا لحسابات المعهد يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووفقا لبيانات رسمية تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي دون نمو اقتصادي حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0 2 وقال الباحث في المعهد ميشيل غروملينغ إن العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة ووفقا للتقديرات بلغت الكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية فيما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية قارن غروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية خلصت الدراسة إلى حدوث خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة وقال الباحث الألماني إن النشاط الاقتصادي في ألمانيا لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية بعد تعافيه من تداعيات كورونا موضحا أن هذه الحالة من الركود الفعلي مقارنة بمسار افتراضي متصاعد أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة ويعد الاقتصاد الألماني قاطرة الاقتصادات الأوروبية وأكبرها لكن الحكومات المتوالية منذ جائحة كورونا تعاني من فاتورة إنفاق اجتماعي مرتفعة ومطالبات بتعظيم الإنفاق العسكري الأمر الذي دفعها إلى تخفيف سياسة القيود المشددة على الاقتراض الحكومي وكان معهد الاقتصاد الألماني قد قدر كلفة خسائر الأزمات المتلاحقة في العام الماضي بنحو 735 مليار يورو لفترة خمس سنوات منذ عام 2024 لكن الدارسة الأخيرة تشمل تداعيات الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة خلال العام الماضي بعد وصول ترامب إلى السلطة ووفقا لتحليل المعهد فإن خسائر الناتج الاقتصادي لم تكن نتيجة هبوط اقتصادي عابر بل نتيجة تراكمية لعدة عوامل متشابكة في بداية الأزمة أدت إغلاقات الأعمال وتعطل سلاسل الإمداد إلى انكماش الإنتاج والاستهلاك بشكل حاد ما ألحق ضررا كبيرا بالعديد من القطاعات الصناعية والخدمية وبعد ذلك أدى توقف إمدادات الغاز الروسي وتداعيات الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة وهو ما أثقل كاهل المصانع والشركات الألمانية التي تعتمد على الطاقة الرخيصة ما أعاق الانتعاش الصناعي وأثار مخاوف الاستثمارات وبينما يمثل تقدير الـ940 مليار يورو رقما صادما من حيث الحجم فإن أهميته تكمن في أن الجزء الأكبر من الخسائر لا يتعلق فقط بالانخفاض المؤقت في النشاط بل بتراجع الاستثمار والاستهلاك على المدى الطويل ففي السنوات الأخيرة واجهت الشركات الألمانية ضعفا في الطلب الداخلي والخارجي ما أدى إلى تأجيل الاستثمارات أو خفضها بالكامل وفي الوقت نفسه انخفضت القوة الشرائية للأسر بسبب التضخم وتكاليف الطاقة ما حد من النمو العام وتكشف الدراسة عن أن خسائر الاقتصاد الألماني لا ترتبط فقط بالصدمات المباشرة بل بكيفية تأثيرها في الاستثمار والإنتاجية والطلب على الصعيدين المحلي والعالمي ويلاحظ الباحثون أن النمو المتوقع في 2025 ظل ضعيفا للغاية ولم يحقق تعافيا قويا كما كان متوقعا بعد الجائحة ما وسع فجوة الأداء بين المسار الفعلي والنمو المحتمل للاقتصاد أسوشييتد برس العربي الجديد