الاشتراكي من ماركس إلى عبدالملك

في خبر صادم يصلح لأن يعلق في متحف الهزائم الوطنية، أدانت قيادة الحزب الاشتراكي اليمني، عبر وكالة سبأ الحوثية، ما سمته العدوان الأمريكي الإمبريالي الصهيوني على اليمن! وأكدت – بوجه لا يعرف الاحمرار – استعدادها للدفاع عن الأرض اليمنية جنبا إلى جنب مع ميليشيا الح..وثي، في مشهد عبثي يذكرنا بأن نهاية بعض الأحزاب تشبه تماما نهايات الممالك العتيقة: ترقص رقصة الموت على أنغام طبول الغزاة.
هكذا، ببساطة مذهلة، ينحدر حزبٌ عريقٌ حمل شعارات الحداثة والعدالة والطبقة العاملة، إلى التماهي مع حركة رجعية، سلالية، كهنوتية، تزعم حقها الإلهي في الحكم وتؤمن أن الإمامة قدر منزل من السماء.
ولكن كيف تحول الاشتراكي اليمني، الذي تغنّى بثورتي سبتمبر وأكتوبر، إلى كيان يرفع شعارات الحوثي ويصف ميليشياته بـالقوات المسلحة اليمنية؟ هل مر الحزب بعملية غسيل دماغ جماعية؟ أم أن يحيى منصور أبو أصبع أصبح زعيما روحيا في محراب الكهنوت؟
إنها ليست فقط مهزلة، بل خيانة للتاريخ، ولدماء الرفاق الذين واجهوا الأئمة، ولأصوات النساء المحاصرات في ريف تعز، ولسُمر الجنوب الذين حلموا بيمنٍ ديمقراطي لا يسجد لعمامة.
هل نسيتم كيف كانت الإمامة تسحل أبناءكم بتهمة الشيوعية؟ هل نسيتم سجون الزنازين التي دخلوها لمجرد أنكم كنتم تقرأون منشورات الحزب؟ كيف ترفعون راية الجمهورية، ثم تبايعون من يطالب بالولاية؟ هل اختلطت لديكم المفاهيم؟ أم أنكم تقرؤون التاريخ بعيون مطفأة، وأنوف لا تشم رائحة الخيانة؟
في صنعاء اليوم، يتجول طيف الحزب الاشتراكي في هيئة شبح سياسي باهت، يوقع البيانات نيابة عن نفسه، ويضع الختم حيث تأمره اللجنة الثورية العليا.
لكن بيانكم ليس موقفا وطنيا، بل وصمة عار تاريخية. تشبهون الآن ممثلا شيوعيا عجوزا يؤدي دورا في مسرحية من إنتاج الهاشمية السياسية، ويأخذ أجره بعبارة: شكراً لأنكم معنا ضد الإمبريالية!
والشاهد كل شيء صار يفسر اليوم بمزاج يحيى منصور، رجل أراد أن يكون الصوت المتزن، فإذا به صوت الجهة التي لم تؤمن بيوم بحرية، ولا بمساواة، ولا بجمهورية، ولا بشمال ولا بجنوب. الرجل الذي أمسك بالميكروفون ليهتف ذات يوم
ارسال الخبر الى: