في الاستعداد لأكل الخبيط
المشهد هو فيديو لشاب إيطالي جرى تداوله أخيراً، يبدو فيه داخل المتجر الضخم لعلامة كارفور الفرنسية في مدينة ما في إيطاليا، يصيح بانفعالٍ بالغ، داعياً الزبائن الموجودين داخل المكان، والذين كانوا يتسوَّقون فيه، إلى الامتناع عن شراء أيّ شيء لأن كارفور (كما كان يصرخ) تدعم قتل الأطفال في غزّة، في إشارة إلى دعم العلامة التجارية للكيان، بدلالة تقديمها آلاف الطرود المجانية لجنود جيش العدو خلال العدوان على غزّة، بينما كانت المجموعة نفسها قد سارعت إلى إخراج المنتجات الروسية من متاجرها تضامناً مع أوكرانيا فور اندلاع الحرب بينهما.
كان الشاب يصيح بحرقة لا تنفقوا أموالكم هنا فهي تُستخدم لحرق الرضّع في غزّة، لا تشتروا شيئاً من مموّلي الإبادة. بدا كما لو كان على وشك البكاء غضباً. ثم نراه في لقطة لاحقة، هادئاً، يشرح بصوتٍ خفيض لبعض الزبائن سبب تحرّكه، ثم في لقطة أخرى يبدو مبتهجاً بنجاح مسعاه، داعياً الموجودين في المكان ورفاقه في التحرّك لتحية ذلك الزبون الذي استجاب لدعوته وأعاد مُشترياته إلى الرفوف.
كان المشهد مؤثّراً. لكن شيئاً ما علق في خلدي: كيف لم يُطرد الشاب من المكان على غرار ما حصل مع ناشطين لبنانيين ضدّ العلامة التجارية نفسها في لبنان منذ سنوات؟
هل كان التحرّك سريعاً لدرجة عدم استطاعة الأمن في المكان التصرّف؟ هل كان مفاجئاً أو كان المكان، من حيث المساحة، ضخماً لدرجة أنه استلزم وقتاً لوصول الأمن، فاستفاد الشاب من هذه الثغرة للتحرّك والتصوير؟ لا أعلم.
ومع أنّ المناضلين اللبنانيين في المقاطعة، ولا أحبّ مصطلح الناشطين، بدؤوا يحصلون على تجاوب شعبي أكبر وأوسع منذ بدء حرب الإبادة والحرب على بلادهم، خصوصاً مع إيغال إسرائيل في بربرية التوحّش والتفنّن بأساليبه، إلا أنّ ما يحصل فعلياً لا يزال دون المستوى المطلوب، ولم يبلغ ربع ما أثاره هذا الشاب في مشاهدي الفيديو من تأثّر ورغبة في التجاوب مع ما ينادي به، لشجاعته ودرجة انخراطه في نضاله.
تفتقر حركة المقاطعة الشعبية العربية حالياً، إلى سمة تتميّز بها حركات المقاطعة الغربية، إن
ارسال الخبر الى: