الاستعداد 2030 خطة أوروبية دفاعية من 4 مشاريع كبرى

74 مشاهدة
في تحول نوعي في نهج الاتحاد الأوروبي تجاه الأمن والدفاع أعلنت المفوضية الأوروبية أمس الخميس عن خطة الاستعداد 2030 وهي خريطة طريق شاملة تهدف إلى تجهيز القارة للدفاع عن نفسها من دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة ووصفت الخطة بأنها تاريخية وتحمل رسائل واضحة مفادها أن زمن الشعارات قد انتهى وأن الاتحاد أمام خمس سنوات حاسمة لترجمة طموحات الدفاع المشترك إلى واقع فعلي يوم الإنزال الأوروبي إعلان مرحلة جديدة وأطلقت المفوضية الأوروبية على يوم إعلان الخطة اسم يوم الإنزال D Day في تشبيه رمزي بيوم الإنزال في نورماندي عام 1944 الذي شكل نقطة تحول في الحرب العالمية الثانية المقصود أن لحظة التحول الأوروبي قد حانت ولم يعد ممكنا الاكتفاء بالتصريحات بات التنفيذ ضرورة عاجلة وإلا فإن حلم الاكتفاء الدفاعي الأوروبي قد يتبخر بحلول عام 2030 وقدمت الخطة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس قائلة هذه ليست مجرد خطة دفاع بل خطة للسلام روسيا قد لا تكون قادرة على مهاجمة الاتحاد اليوم لكنها بالتأكيد تستعد لذلك في المستقبل مشاريع طموحة وبصمة دنماركية وجاءت الخطة استجابة لمبادرات وضغوط من عدد من الدول وعلى رأسها الدنمارك حيث لعبت رئيسة حكومتها ميتا فريدركسن دورا بارزا في دفع بروكسل نحو تبني فكرة بناء قوة ردع أوروبية موحدة معتبرة أن أوروبا أضعف عسكريا مما يعتقده الكثيرون وأن الوقت لم يعد يسمح بالمماطلة وتتضمن الخطة أربعة مشاريع كبرى تعرف بـالمشاريع الرائدة وهي الدرع الجوي الأوروبي نظام دفاع جوي مشترك يغطي القارة جدار الطائرات المسيرة شبكة منسقة من المسيرات والأنظمة الدفاعية المضادة درع الدفاع الفضائي لحماية البنية التحتية الفضائية الأوروبية مراقبة الجناح الشرقي تعزيز المراقبة والدفاع على الحدود الشرقية للاتحاد وتستند الخطة إلى دروس استخلصتها أوروبا من حرب أوكرانيا التي أظهرت أن الحروب الحديثة باتت أسرع وأكثر تكنولوجية وتعتمد على الطائرات المسيرة والصواريخ وينظر إلى النزاع هناك كحالة استعصاء في مواجهة الغرب لروسيا وسط مخاوف من أن تكون دول أوروبية أخرى هدفا لـحروب هجينة يقودها الكرملين ويميل كثيرون إلى اعتبار الاستعداد 2030 محاولة أوروبية جادة لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في ظل الغموض الذي يلف مستقبل حلف شمال الأطلسي ودور واشنطن الأمني في القارة الخطة ليست خالية من العقبات رغم التوافق العام على ضرورة تعزيز الدفاع الأوروبي إلا أن الخطة تصطدم بتباين الإرادات السياسية بين الدول الأعضاء لا تملك بروكسل صلاحيات إلزامية لإجبار الدول على زيادة إنفاقها الدفاعي أو تنسيق مشترياتها فالدفاع لا يزال ضمن صلاحيات السيادة الوطنية وقالت كالاس في هذا السياق إحدى أكبر العقبات هي ضعف التنسيق في المشتريات العسكرية لا يزال الإنفاق المشترك منخفضا للغاية الطموح كبير لكن التمويل غير مضمون في حين تدفع بعض الدول نحو إنشاء آلية تمويل دفاعي مشترك على غرار صندوق التعافي من كورونا تعارض دول مثل ألمانيا وهولندا والسويد بشدة أي حديث عن قروض أوروبية موحدة وتطرح المفوضية فكرة استخدام الأموال الروسية المجمدة كتمويل بديل إلا أن ذلك لا يزال محل جدل قانوني وسياسي وخطة التسلح الأوروبية لا تنفصل عن المشهد الأوسع حيث تزداد حدة الخلافات بشأن دعم أوكرانيا فرغم التوافق العلني تختلف الدول حول حجم وشكل المساعدات وهو ما ينعكس مباشرة على وحدة القرار الدفاعي الأوروبي إلى جانب البيروقراطية الأوروبية المتمثلة في بطء الآليات الإدارية وصعوبة تنسيق السياسات بين 27 دولة عضوا خلافات تهدد التنفيذ وعوامل ترجح النجاح وتظهر مواقف الدول الأعضاء تباينا واضحا يهدد وحدة الموقف الأوروبي المجر تعرقل تمويل تسليح أوكرانيا مطالبة بمراجعة العقوبات على روسيا ألمانيا تتردد في تسريع دعم الذخائر تخشى دول جنوب أوروبا من تأثير الكلفة العسكرية على الإنفاق الاجتماعي أما دول وسط وشرق أوروبا فقد تتراجع بدورها إذا صعدت التيارات القومية في الانتخابات المقبلة ولا تقتصر التحديات على الجانب العسكري بل تمتد إلى المساعدات الاقتصادية وسط مخاوف من الفساد وسوء استخدام الأموال ما يثير جدلا حول الشفافية والرقابة ورغم هذه العقبات هناك مؤشرات مشجعة تنام في الإدراك بأن أمن أوروبا لم يعد مضمونا من الخارج ووجود دعم شعبي متزايد وإن كان هشا خاصة في دول البلطيق وشرق القارة إلى جانب ضغط الحرب في أوكرانيا الذي جعل التهديد الروسي واقعا في أعين صانعي القرار خريطة الطريق سباق مع الزمن تقوم خطة الاستعداد 2030 على جدول زمني ضاغط عام 2026 يجب على جميع الدول الأعضاء تقديم خطط دفاع وطنية تتضمن الميزانيات والمشاريع عام 2027 المستهدف رفع نسبة المشتريات الدفاعية المشتركة إلى 40 مقارنة بـ20 حاليا عام 2028 الموعد النهائي لتوقيع العقود وتأمين التمويل عام 2030 الهدف النهائي تحقيق جاهزية دفاعية متكاملة في قلب هذه الخريطة يطلب من الدول الأعضاء الانخراط في تحالفات طوعية لتطوير قدرات عسكرية في تسعة مجالات تشمل الدفاع السيبراني الذخائر الطائرات المسيرة والتنقل العسكري أوروبا القوية واقع أم طموح مؤجل رغم طموح الخطة ووضوح أهدافها يرى كثيرون في بروكسل أن نجاحها مشروط بقيادة سياسية حاسمة واستعداد لإقناع الشعوب بأن أمن أوروبا لن يأتي بلا تكلفة في ظل تصاعد التهديدات وتراجع الاعتماد على حلف ناتو وتعمق الانقسامات بين الدول الأعضاء يواجه الاتحاد الأوروبي لحظة حاسمة إما أن يتحرك بجدية أو يضيف الاستعداد 2030 إلى قائمة الخطط التي لم تنفذ فالاعتراف بالحاجة إلى دفاع أوروبي أقوى قائم لكن السؤال الجوهري يبقى هل الأوروبيون مستعدون لتحمل ثمن هذه القوة قبل فوات الأوان وإذا لم تترجم هذه الخطة إلى أفعال فقد تجد أوروبا نفسها عاجزة عن مواجهة خطر محتمل والعين هنا بطبيعة الحال على روسيا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح