الاستبداد سلطة وجمهور

30 مشاهدة

كانت ترجمة كتاب إيتيان دي لا بويسيه العبودية المختارة، في بداية التسعينيات من القرن العشرين (نشر للمرة الأولى في مجلة الكرمل بترجمة مصطفى صفوان)، صدمة لجيل كامل من المثقفين السوريين، والسياسيين، وجمهور القراء، إذ خرب الكتاب ذهنية آمنة، ومستقرة، في صفوفنا جميعاً، كانت تؤمن بالجماهير، أو تصنع منهم أيقونة مقدسة ترفض النقاش في طبيعة الجموع، والحشود، وآليات توجهها، وأشكال السيطرة عليها، أو توجيهها، والجديد قول دي لا بويسيه إن قسماً كبيراً من الجماهير يختار عبوديته بنفسه، ويمجد الطاغية طوعاً.

لا يقول هذا فحسب، بل يهجو تلك الجماهير، ويحط من قدرها، ومن خياراتها، فهم لا يسمحون للطاغية بأن يصبح كذلك، بل يساعدونه أيضاً في أن يزيد طغيانه، وجبروته. أتذكر هذا الكتاب، لأن مراقبة الوضع العربي، السوري على وجه الخصوص، تعيد طرح السؤال الذي لا نجد له جواباً، وإن كنا نرى له تطبيقات مرعبة على الأرض: من يصنع الطغاة؟ ولم يصبح الطغاة فراعنة ولا أحد يرد فرعنتهم؟

للجماهير دور فاعل في صناعة الطغيان على مساحة الكرة الأرضية

وكتاب بويسيه لا يخالف بيانات الرياء التي يدبجها السياسيون لتملق الجماهير، بل يكاد يخالف جميع الروايات التي تناولت الطاغية أو الديكتاتور، وهذا غريب قليلاً، فقد كتب قبل أكثر من خمسمئة سنة، وكان معروفاً في الفكر السياسي الفرنسي، والأوروبي، ومع ذلك فإننا نرى في معظم تلك الروايات (خذ خريف البطريرك، أو حفلة التيس، أو تيرانو بنديراس، أو السيد الرئيس) أن الطاغية وحيد منعزل بعيداً عن البشر جميعاً، وأنه هو من صنع نفسه، مع حاشية صغيرة تسانده، وأنه هو من وضع نفسه في هذه المكانة، واختار هذه العزلة. كانت تلك الروايات تتبع سلوك الطاغية في الحكم، ولا تسأل عن كيف وصل إلى الحكم، بينما تثبت الوقائع على الأرض أن للجماهير دوراً فاعلاً في صناعة الطغيان، لا في منطقتنا العربية وحدها، بل على مساحة الكرة الأرضية.

الحقيقة التي ينبغي ذكرها هي أن الثورات العربية، لم تدخل الجماهير العربية في التاريخ وحسب، بل كشفت حقائق أخرى تخصها. أهمها،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح