جريمة الارتزاق دراسة تحليلية لمواقف الشريعة والقانونين الدولي واليمني مع بيان الحالة اليمنية

:#تمهيد
أفرزت النزاعات المسلحة في بعض الدول - وفي اليمن على وجه التحديد- صوراً متعددة للمشاركة في القتال، فلم تعد تقتصر على القوات المسلحة النظامية، بل امتدت إلى المقاتلين الأجانب والمتطوعين والجماعات المسلحة، فضلاً عن الأشخاص الذين يشاركون في الأعمال القتالية؛ لقاء مقابل مادي، وهو ما أعاد مسألة الارتزاق العسكري إلى دائرة البحث الشرعي والقانوني.
وتكمن أهمية دراسة هذة الظاهرة؛ لما قد يترتب عليها من آثار تمس سيادة الدول، وطبيعة النزاعات المسلحة، وحماية المدنيين، وتحديد المسؤولية عن الأفعال المرتكبة أثناء الحرب. وتزداد الأهمية عند إظهارنا لواقع الحالة اليمنية، التي شهدت منذ اندلاع النزاع المسلح عام 2014م، مشاركة قوى وتشكيلات متعددة، ووجود مقاتلين أجانب، وأشكال مختلفة من الدعم والتمويل الخارجي، مما يستوجب عدم إطلاق وصف المرتزق؛ إلا بعد التحقق من شروطه القانونية والشرعية.
ومن هذا المنطلق، تهدف هذة الدراسة من خلال ما سنتناوله في محاورها الاربعة: نتحدث في الاول عن حكم الارتزاق في الشريعة الإسلامية، ونبين في المحور الثاني موقف القانون الدولي، ونستعرض في المحور الثالث موقف القوانين اليمنية، ثم نخصص الرابع لتطبيق المواقف المذكورة سابقًا على الحالة اليمنية، ونختم الدراسة بأهم النتائج، مع وضع بعض التوصيات الممكنة.
#المحور الأول/ موقف الشريعة الإسلامية:
لا تتعامل الشريعة الإسلامية مع كل من يتقاضى مالاً عن مشاركته في القتال؛ باعتباره مرتزقاً بالضرورة، وإنما تفرق بين مشروعية القتال، وقصد المقاتل، وطبيعة المال، والجهة التي يستعين بها، والضوابط الشرعية للقتال، ويمكن أن نوجز ذلك من خلال الاتي:
١- القتال لمجرد الكسب المادي:
الأصل أن القتال المشروع يرتبط بمقصد معتبر شرعاً، كدفع العدوان ونصرة المظلوم وحماية الجماعة، وأن يخضع لضوابط القتال الشرعي. وقد دل على ذلك حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فقال ﷺ: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) متفق عليه، صحيح البخاري رقم ٣١٢٦، ويدل هذا الحديث على أن مجرد صورة القتال لا
ارسال الخبر الى: