ذكرى فك الارتباط محطة تجديد العهد الوطني واستمرار كفاح شعب الجنوب

رأي عرب تايم
تحلّ في الحادي والعشرين من مايو الذكرى السادسة والثلاثون لإعلان فك الارتباط التاريخي، وهي المناسبة الوطنية المجيدة التي أعاد فيها الجنوب العربي صياغة مسار نضاله التحرري.
ففي مثل هذا اليوم من عام 1994م، أعلن الرئيس الأسبق للجنوب، الفقيد علي سالم البيض، قراره الشجاع بإنهاء الشراكة وفك الارتباط مع الشمال، واضعاً حداً لمشروع “الوحدة” الذي تحول سريعاً إلى منظومة احتلال وإقصاء، وعقدٍ سياسي تمخض عنه اجتياح عسكري غاشم لأرض الجنوب وتدمير مؤسساته.
هذه الذكرى لا تمثل مجرد حدث تاريخي عابر، بل هي محطة سنوية تتجدد فيها الثوابت الوطنية الراسخة في وجدان شعب الجنوب، وتتأكد من خلالها الإرادة الجمعية العصية على الانكسار.
فقد أثبتت العقود الماضية أن خيار استعادة الدولة كاملة السيادة ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو قضية وجودية وحق مشروع كفلته المواثيق الدولية، وقدم من أجله الجنوبيون قوافل من الشهداء والجرحى في ميادين الشرف والبطولة، صوناً للهوية والأرض والعرض.
يمر الجنوب اليوم بمنعطفات بالغة الأهمية، تتداخل فيها التحديات السياسية مع المؤامرات العسكرية والاقتصادية الممنهجة، إلا أن الالتفاف الشعبي غير المسبوق خلف المجلس الانتقالي للجنوب العربي يبرهن للعالم أجمع أن تطلعات هذا الشعب غير قابلة للمساومة.
القوات المسلحة الجنوبية، النابعة من صلب هذا الحراك التحرري، تقف اليوم كحارس أمين لحماية مكتسبات الثورة، ومجابهة كافة محاولات إحياء المشاريع الالتفافية التي تجاوزها الزمن وأسقطها الواقع الميداني.
الرسالة التي يبعثها شعب الجنوب في هذه الذكرى هي رسالة صمود وثبات؛ فالنضال مستمر بروح وطنية مسؤولة وجبهة داخلية متماسكة تنبذ الخلافات وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وسيظل الحادي والعشرون من مايو منارة تلهم الأجيال المتعاقبة لمواصلة الكفاح بثبات وعزيمة، حتى تترجم التضحيات الجسيمة إلى واقع ملموس، يُرفع فيه علم الجنوب شامخاً فوق كامل ترابه الوطني، معلناً الانتصار الحتمي لسيادة الشعب وكرامته.
ارسال الخبر الى: