مجلس الاحتياطي الفيدرالي مدرسة لإعداد مسؤولي البنوك المركزية عالميا

46 مشاهدة
عندما يتعلق الأمر بمجلس الاحتياطي الفيدرالي المركزي الأميركي فإن ما يحدث في واشنطن لا يبقى في واشنطن فقد اكتسب القرار الاقتصادي الأميركي الذي هو قوي ومهيمن أصلا منذ عقود أبعادا جديدة على السياسات الاقتصادية والتجارية والنقدية العالمية في مرحلة الاضطراب التي أعقبت وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في فترة ولاية ثانية العام الماضي ويجمع المحللون أن سياسات إدارة ترامب لم تكن قاصرة على ما فرضه من رسوم جمركية أثارت توتر الأسواق والاقتصادات الشريكة والمنافسة للولايات المتحدة على حد سواء بل إنها هددت في أوقات كثيرة أسس السياسات النقدية والتجارية التي تعارفت عليها واشنطن مع دول العالم في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وقد اتسم دور البنك المركزي طوال تلك الفترة بالاستقلالية كما أنه اعتبر مكانا لاستقطاب المواهب والكفاءات الاقتصادية من دول العالم خاصة من الاقتصادات المتقدمة وتفاخر البنوك المركزية العالمية بالعديد من خبرائها ومسؤوليها الذين تخرجوا من مدرسة السياسة النقدية الأميركية أو عملوا أو تدربوا لفترات في أروقة النظام المصرفي الأميركي nbsp في الوقت الراهن تتطلع هذه البنوك إلى الاحتياطي الفيدرالي في ظل مرحلة جديدة تحت قيادة كيفن وارش مرشح الرئيس ترامب لقيادة أقوى بنك مركزي في العالم عندما تنتهي فترة الرئيس الحالي جيروم بأول في مايو أيار المقبل ويشير تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ اليوم إلى أن بنوك العالم خاصة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة تتجهnbsp إلى تعيين مسؤولين لديهم الخبرة في القطاع المصرفي الأميركي وهو اتجاه يتزايد في الفترة التي أعقبت جائحة كورونا حيث برزت سلسلة من التعيينات الرفيعة في مؤسسات نقدية كبرى تشترك جميعها في سمة لافتة أصحابها مسؤولون عادوا إلى بلدانهم بعد مسيرة مهنية طويلة في الولايات المتحدة وفي الغالب داخل منظومة الاحتياطي الفيدرالي النسب الأميركيnbsp أحدث هذه التعيينات كان إعلان تعيين غازي إسحاق قارا يوم الاثنين نائبا لمحافظ البنك المركزي التركي بعد أسابيع فقط من استقطاب كبير اقتصادييه مراد طاشجي وجاء ذلك بعد تعيين ديفيد لوبيز ساليدو في المنصب نفسه لدى بنك إسبانيا المركزي في أكتوبر تشرين الأول الماضي كما شهدت سويسرا وإيطاليا تعيينات بارزة أخرى في السياق نفسه وجميع هؤلاء المسؤولين عملوا ضمن شبكة بنوك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة سواء في الفروع الإقليمية أو في المقر الرئيسي بواشنطن قبل وقت قصير من توليهم مناصب عليا في رسم السياسات النقدية في بلدانهم وكانت فكرة استعادة كفاءات تحمل جنسية البلد نفسه من الخارج تتم بشكل متقطع في السابق لكن رواجها مؤخرا لا يعكس فقط قابلية الحكومات والبنوك المركزية لاتباع النسق نفسه مثل غيرها بل يشير أيضا إلى القيمة المعنوية والخبرة المرتبطة بالمشاركة في إدارة أكبر اقتصاد في العالم حتى في وقت يضع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب صانعي السياسات هناك تحت ضغوط متزايدة ولطالما قدر صانعو القرار في المؤسسات النقدية خارج الولايات المتحدة التعليم في أميركا بل حتى فترات العمل الأكاديمي هناك كما يظهر في مسيرات عدد من المحافظين عبر السنوات من بينهم الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وميرفين كينغ ثم مارك كارني رئيس وزراء كندا وهو المحافظ السابق لبنك إنكلترا لكن فكرة استقطاب مواطنين عملوا داخل منظومة الاحتياطي الفيدرالي كانت أقل شيوعا ويعد المثال الأبرز على ذلك تعيين الحكومة التركية فاتح قره خان الاقتصادي في فرع نيويورك للاحتياطي الفيدرالي وهو صانع سياسة في 2023 قبل أن يتولى لاحقا منصب المحافظ خلفا لحفيظة غاية إركان بعد إقالتها بقرار من الرئيس رجب طيب أردوغان مطلع 2024 وشكل تعيين قره خان بداية تحول واسع في السياسة الاقتصادية عقب إعادة انتخاب أردوغان واضعا حدا لسنوات من السياسات الشعبوية التي غذت تضخما جامحا ومنذ ذلك الحين رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى ما يصل إلى 50 وعقد عشرات الاجتماعات مع مستثمرين أجانب لإعادة بناء المصداقية وبحسب بلومبيرغ فإن هذه التعيينات تعكس توجها يقوده وزير المالية محمد شيمشك وهو نفسه استراتيجي سابق في ميريل لينش لتقديم مرشحين يتمتعون بخلفيات اقتصادية قوية وخبرة عملية للرئيس أردوغان للموافقة عليهم وفي سويسرا انضم أنطوان مارتان إلى البنك الوطني السويسري nbsp وهو صانع سياسة مطلع 2024 قبل أن يتولى منصب نائب الرئيس بعد تسعة أشهر وقد لبى هذا التعيين حاجة سويسرا إلى شخصية تمتلك الخبرة والهيبة اللازمة لإدارة عملة احتياطية لا تزال ذات ثقل عالمي إضافة إلى جنسية غير شائعة نسبيا وقد أمضى مارتان معظم مسيرته المهنية في الولايات المتحدة بدءا من بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي قبل انتقاله إلى نظيره في نيويورك أما في إيطاليا فأعلن في ديسمبر كانون الأول 2023 تعيين كيارا سكوتي المسؤولة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس التي باشرت عملها نائبة للمدير العام بعد بضعة أشهر وقالت سكوتي في مقابلة أجريت معها في نوفمبر تشرين الثاني تجربتي في الاحتياطي الفيدرالي كانت تكوينية للغاية أنا فخورة بأنني عشت أفضل ما في العالمين وإضافة إلى عامل الجذب الذي يدفع هؤلاء المسؤولين للعودة إلى أوطانهم لتولي مناصب عليا وفرت إدارة ترامب أيضا عامل دفع غير مباشر إذ وجه حلفاء الرئيس انتقادات متكررة إلى الاحتياطي الفيدرالي بسبب العدد الكبير من الاقتصاديين العاملين لديه وقد طرح هذا الأمر حتى خلال مشاورات ترامب لاختيار الرئيس المقبل للبنك عندما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الرئيس سأل أحد المرشحين عن سبب حاجة الاحتياطي الفيدرالي إلى مئات من حملة الدكتوراه في الاقتصاد مضيفا لم تكن هناك إجابة مقنعة وفي ما يخص البنوك المركزية حول العالم ظل النسب الأميركي أو الخلفية المهنية في الولايات المتحدة محل تقدير كبير ففي البنك المركزي الأوروبي عزز حصول كبير الاقتصاديين فيليب لين على الدكتوراه من جامعة هارفارد فرصه كما أمضى نائب الرئيس السابق لوكاس باباديموس جزءا من مسيرته المبكرة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن ومع ذلك كان من النادر في السابق أن تنظر الحكومات أو البنوك المركزية إلى منظومة الاحتياطي الفيدرالي بوصفها ساحة تنتقي منها الكفاءات للتعيين في المناصب العليا ومن الأمثلة السابقة في أوروبا مغادرة أثناسيوس أورفانيدس للاحتياطي الفيدرالي في واشنطن عام 2007 لتولي منصب محافظ البنك المركزي القبرصي وكذلك انضمام إيمانويل موينش من بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عام 2015 بعد رئاسته لقسم الأبحاث في بوندسبنك الألماني وقال موينش الذي يعمل حاليا أستاذا في كلية فرانكفورت للتمويل والإدارة الاحتياطي الفيدرالي هو بالتأكيد بيئة تدريب ممتازة للمصرفيين المركزيين هناك الكثير مما يمكن تعلمه ويتميز بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك على وجه الخصوص بتركيزه القوي على الأسواق المالية وروابطه الوثيقة مع المشاركين فيها وعلى النقيض من نظرائه يبرز بنك إنكلترا بوصفه أكثر انفتاحا على الاستفادة من خبرة البنك المركزي الأميركي من دون التركيز كثيرا على عامل الجنسية ويضم مجلس السياسة المالية في البنك حاليا راندال كروزنر وهو محافظ سابق في الاحتياطي الفيدرالي كما شغل دونالد كون نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق عضوية المجلس نفسه كذلك أعد كل من بن برنانكي وكيفن وارش مرشح ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي تقارير حول آلية عمل البنك المركزي البريطاني وكغيره من المؤسسات يوفد بنك إنكلترا أيضا موظفيه لفترات إعارة إلى مؤسسات الاحتياطي الفيدرالي ومن بين هؤلاء كبير الاقتصاديين السابق سبنسر دايل وكذلك المحافظ الحالي أندرو بايلي الذي أمضى فترة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عام 1987

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح