الاحتلال يواصل منع الفلسطينيين من الوصول إلى أعمالهم
176 مشاهدة
تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي قطع الشك باليقين لدى العمال الفلسطينيين بشأن عودتهم إلى العمل داخل الخط الأخضر إسرائيل عبر تصريحات وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش الذي أكد في السادس والعشرين من الشهر الماضي أن العمال الفلسطينيين لن يسمح لهم بالعودة للعمل في إسرائيل ويجري العمل على جلب بدائل عنهم في تأكيد لما يجري فعليا منذ عام ومنذ اندلاع الحرب على غزة في 7 أكتوبر تشرين الأول 2023 أوقفت سلطات الاحتلال تصاريح العمل بشكل شبه كامل باستثناء أعداد محدودة مما تسبب بأزمة معيشية خانقة لعشرات الآلاف من الأسر ويزيد تصريح سموتريتش من حدة الأزمة ويطرح تساؤلات حول مستقبل العمل بالداخل قطاع البناء يعتبر عضو الأمانة العامة في اتحاد نقابات عمال فلسطين عبد الهادي أبو طه في حديث مع العربي الجديد أنه لا يمكن الاستغناء عن العمال الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة خصوصا في قطاع البناء الذي يعتمد كليا على أيديهم ويرى أبو طه أن تصريحات سموتريتش بشأن استقدام 30 ألف عامل آسيوي تحمل طابعا سياسيا وأنها مرفوضة من المقاولين الإسرائيليين يشير أبو طه إلى أن تواصلهم مع المحامين العرب في الاتحاد العام للعمال بإسرائيل الهستدروت أكد صعوبة الاستغناء عن العمال الفلسطينيين حاليا لافتا إلى أن فرق الملاحقة التي شكلها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير للعمال غير المصرح لهم بالدخول فشلت في الحد من الظاهرة إذ لا يزال نحو 40 ألف عامل فلسطيني يواصلون العمل بالداخل بطرق مختلفة ولا تزال الحاجة إلى العمال الفلسطينيين قائمة رغم القيود إذ يعمل نحو 25 ألفا منهم بتصاريح رسمية في قطاعات الرعاية والخدمات والفنادق وفق أبو طه الذي يشير إلى أن توقعات الهستدروت تظهر إمكانية عودة العمال تدريجيا إذا استمر وقف إطلاق النار في غزة واستقر الوضع الأمني مع بدء الانسحابات الإسرائيلية ودخول قوات دولية ويوضح أبو طه أن محاولات تشغيل عمال بدلاء من دول آسيوية فشلت بسبب ارتفاع تكاليفهم وضعف خبرتهم مقارنة بالعمال الفلسطينيين علاوة على تحويلهم لرواتبهم للخارج بينما تعود الحركة النقدية للعامل الفلسطيني أخيرا للسوق الإسرائيلية بحكم واقع الاحتلال ولا يلغي ذلك وجود مخاوف من إمكانية تطبيق تصريحات سموتريتش لكن أبو طه يؤكد أن أي اتحاد عمالي عالمي لم يعلن استعدادا لإرسال عمال إلى إسرائيل في وقت يدعم فيه الاتحاد الدولي للنقابات العمالية مقاطعة الاحتلال ويبين أبو طه أن الاحتلال لم يعوض العمال المتضررين الفلسطينيين وأن ذلك ما زال قيد النظر أمام محكمة العمل الدولية التي أفادت بأن الإجراءات تسير في الاتجاه الصحيح ويطالب الاتحاد بتعويض لا يقل عن 70 من دخل العامل استنادا إلى الحد الأدنى للأجور في الداخل البالغ ستة آلاف شيكل شهريا ويشير أبو طه إلى أن الاتحاد أعد خطة بالتعاون مع القطاعين العام والخاص لإيجاد بدائل عمل داخل الأراضي الفلسطينية تشمل توفير فرص تشغيل محلية وتفعيل الاتفاقيات مع قطر والكويت لتشغيل العمال الفلسطينيين في دول الخليج بعقود محددة إلى جانب دعم مبادرات العودة إلى الأرض والزراعة وتربية المواشي كجزء من الحل تحديات السوق الفلسطينية فيما تظهر المعطيات بحسب الخبير الاقتصادي أيهم أبو غوش أن السوق الفلسطينية عاجزة حاليا عن إيجاد بدائل حقيقية للعمال الذين كانوا يعملون داخل الخط الأخضر إذ يفتقر القطاع الخاص إلى القدرة على إنشاء مشاريع تستوعب هذا العدد الكبير ومعظمهم من ذوي الخبرة في قطاع البناء محدود الاستيعاب داخل الضفة الغربية ويشير أبو غوش في حديث لـالعربي الجديد إلى أن غياب السيطرة الفلسطينية على الأرض والموارد وعجز السلطة الفلسطينية عن توفير تسهيلات للقطاع الخاص يشكلان عائقا رئيسيا أمام أي خطط تشغيلية وكذلك سيطرة الاحتلال على أكثر من 82 من مساحة الضفة معظمها في المنطقتين ب و ج تجعل فرص التوسع في مناطق أ محدودة جدا فيما يبدو الحديث عن بدائل اقتصادية في ظل المشروع الاستيطاني الإحلالي أقرب إلى الخيال ويبين أبو غوش أن القطاعين العام والخاص لم يكونا قادرين قبل الحرب على توفير أكثر من خمسة إلى ستة آلاف وظيفة سنويا ولم يعودا قادرين على توفير الفرص ذاتها الآن ومقارنة ذلك بعدد العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر 200 ألف عامل على الأقل فإنه لا أحد يقدر على استيعاب هذا العدد الضخم ويوضح أبو غوش أن السلطة الفلسطينية تواجه صعوبات متزايدة في دفع رواتب موظفيها فيما تكبد القطاع الخاص خسائر كبيرة تحتاج سنوات للتعافي مما يحد من قدرته على خلق فرص عمل جديدة حاليا ويرى أبو غوش أن الحل الواقعي لتخفيف الأزمة يتمثل في عقد اتفاقيات عمل مع دول عربية وإسلامية ضمن صندوق عربي مشترك لاستيعاب البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة وربط ذلك بجهود إعادة إعمار القطاع بحيث يشارك الفلسطينيون في الإعمار بما يتيح تشغيل أيد عاملة لسنوات لكنه يؤكد أن هذا السيناريو مرهون بتطورات المشهد السياسي ويحذر أبو غوش من أن تنفيذ تصريحات سموتريتش بمنع العمال نهائيا سيزيد الأزمة الاقتصادية تفاقما موضحا أن البطالة كانت سابقا تتأثر بقدرة القطاع العام أو بالسماح بالعمل داخل إسرائيل أما اليوم فقد تحولت القضية إلى مشروع سياسي يستهدف خلق بيئة طاردة في الضفة عبر سياسة عدم العمالة مما يعمق الإفقار الممنهج ويشير أبو غوش إلى أن أفق عودة العمال الفلسطينيين أصبح أكثر انسدادا من أي وقت مضى مع صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف الساعي لتنفيذ مخطط أيديولوجي لخنق الضفة وغزة معا ويؤكد أبو غوش أنه لا يوجد حتى الآن تصور واضح لعودة العمال أو أعدادهم المحتملة إذا سمح لهم بالدخول مجددا كما لم تعد الاعتبارات الأمنية هي المحدد بل مرتبطة بمسار سياسي أوسع ويقدر أبو غوش أن احتمالات عودة واسعة للعمال الفلسطينيين تبقى ضعيفة فحتى لو سمح بدخول 40 ألف عامل فقط كما هو الآن بمختلف الطرق فلن يكون ذلك كافيا لإعادة الدورة الاقتصادية إلى سابق عهدها كما لو كانوا 250 ألف عامل ويشير أبو غوش إلى أن فئة العمال انتقلت تلقائيا إلى دائرة البطالة إذ ارتفعت نسبتها من 14 إلى نحو 32 خلال الحرب ومعظمهم من عمال الداخل وعلى الصعيد الكلي يؤكد أبو غوش أن غياب العمال الفلسطينيين عن سوق العمل الإسرائيلية تسبب بانكماش اقتصادي حاد في الضفة الغربية إذ كانت تحويلاتهم الشهرية بين مليار ومليار ونصف المليار شيكل تمثل رافدا رئيسيا للحركة الاقتصادية ومع توقف هذا التدفق انكمش الاقتصاد بنحو 27 العام الماضي مع مؤشرات على تراجع إضافي خلال العام الجاري بسبب حرب غزة واستمرار غياب فرص العمل