الاحتقان اللبناني في ذروته خشية على الوضع الداخلي
لا تقتصر المخاوف في لبنان على تجدّد العدوان الإسرائيلي، في ظلّ هدنة هشّة تُخرَق يومياً منذ سريانها منتصف ليل 16 ـ 17 إبريل/ نيسان الماضي من جيش الاحتلال تفجيراً وتفخيخاً وتهجيراً وسيطرة على مساحاتٍ واسعة من الجنوب، إنما تشمل الخشية انفجار الوضع الداخلي، تحديداً في مرحلة ما بعد وقف النار كلياً، في ظلّ الانقسامات السياسية حول مسار التفاوض مع إسرائيل، وارتفاع حدّة الخطاب الطائفي الذي سرعان ما يُشعِله موقف أو تصريح صحافي أو حدث أمني أو إعلامي.
استغلال إسرائيلي لهشاشة الشارع في لبنان
وتستغل إسرائيل هشاشة الشارع اللبناني لتحويل المعركة إلى حرب أهلية، سواء من بوابة ملف النازحين، بتعميق التوترات بينهم والمجتمعات المضيفة، أو وضع شروط مفخّخة لوقف النار على طاولة التفاوض، إن على مستوى إنجاز السلام أو محاولة الاحتلال تصوير نفسه حليفاً للحكومة اللبنانية في وجه حزب الله، وهو يدرك مسبقاً انعكاس هذا على الداخل اللبناني الذي يشهد أساساً معارك لفظية يومية حول مفاهيم العمالة والتطبيع والخيانة والوطنية، وحملات إعلامية غير مسبوقة إما ترويجاً لعلاقات طبيعية مع إسرائيل وإنهاء حالة العداء، أو تحريضاً وتهديداً للمعترضين على جرّ حزب الله البلاد إلى الحرب والداعين للتفاوض المباشر مع إسرائيل، ومنها ما طاول رئاستَي الجمهورية والحكومة.
ويجعل هذا الاحتقان من الساحة اللبنانية أرضاً خصبة للمواجهات، فحادثة مثل التي سُجِّلت في منطقة ساقية الجنزير في بيروت على خلفية مداهمة أمنية لصاحب مولد كهربائي، قبل أسبوع، نفذها ضابط شيعي، واعترض عليها السكان وشخصيات سنُّية سياسية ودينية، كادت تهدّد استقرار العاصمة وتشعل الشارع، المهدّد أساساً بالانفجار في أيّ لحظة، في ظلّ هجمة حزب الله المستمرة على رئيس الوزراء نواف سلام ودعوات مناصري الحزب المتكرّرة إلى سقاط حكومته. علماً أن الشارع بقي محصناً إلى حد بعيد في فترة العدوان، رغم شنّ الاحتلال ضربات مكثفة على بيروت، ومحاولته تأليب أبنائها على حزب الله، باتهامه بأخذهم دروعاً بشرية عبر الاختباء في مناطقهم.
حادثة ساقية الجنزير في بيروت على خلفية مداهمة أمنية لصاحب مولد كهربائي، كادت تهدّد استقرار
ارسال الخبر الى: