عدن بين الاحتفال بعيد انتصارها ومحاولة الالتفاف على مصير قضية شعبها

بقلم/ د. أمين العلياني
تطل علينا الذكرى الحادية عشرة لتحرير عدن، تلك المدينة التاريخية بحضارتها ونضالاتها ومنارات فكرها وتاريخها العريق في الموسوعات التاريخية ومذكرات الرحالة وشواهد دالة على عراقتها.
حقًا هي عدن المدنية التي احتضنت على أرضها نواة الانتصار العظيم للمشروع العربي، فكانت منارة الأمل في وجه قوى الظلال والاحتلال التي ارتمت في أحضان مشروع فارسي لا ينتمي إلى العروبة بصلة.
وفي هذه المناسبة التي تستدعي التأمل العميق في مسار مدينة ظلت عنوانًا للوفاء والتضحية، لتجد نفسها اليوم على أجندات تعبث بها ومصير شعبها وبين من يريد أن يجعلها تحت وصاية للمساومة في ملفات إقليمية لا يكتوي بهذا العبث بمجمله الا عدن وشعبها، عدن بجنوبيتها في الهوى والهوية.
اليوم عدن بين طموح في احتفال يليق بتضحيات أبنائها، وبين محاولات ممنهجة للالتفاف على مصير قضية شعبها ومشروعه التحرري في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
لقد كانت عدن وسائر محافظات الجنوب العربي على موعد مع التاريخ الأكبر، إذ جادت بأبطالها وقادتها وشبابها ونسائها، وقدموا قوافل متتالية من التضحيات الباهظة الثمن، نصرةً لأهداف عاصفة الحزم وتجسيدًا حيًّا بالوفاء لتحالف العزم العربي ليكون وفيًّا بالعزم لمشروع عدن في استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.
وعدن وهي على موعد مع الذكرى الحادية عشرة لانتصارها كان الأمل معقودًا على أن يثمر هذا العطاء في استعادة دولة الجنوب المحتلة، وأن تعود عدن عاصمة للجنوب العربي الفيدرالية ومنارة للسيادة والاستقلال، بعد أن دفع أبناؤها أثمن التضحيات في سبيل أن تبقى راية العرب خفاقة في سماء هذه الأرض الطيبة.
غير أن المفارقة القاسية التي تفرض نفسها اليوم، أن عدن التي تحلم أن تتزين بحلة العيد الوطني لاستقلالها بعد انتصارها على المشروع الإيراني الفارسي وأجنداته الحوثية والقوى الإخوانية المتخادمة معهم، لكنها وجدت نفسها أسيرة تناقض مذهل. فهي التي كانت وقود النصر وعنوانه، صارت موطنًا بديلًا لمن غزاها يومًا وترك أجنداته تعبث بتاريخها وأمنها ومستقبلها، منذ حرب 1994م وحتى العام 2015م. وما زلت أياديهم تعبث بها تحت إشراف التحالف إلى اليوم.
ارسال الخبر الى: