دلالة الاحتشاد الليلي العفوي في 8 محافظات بعد إعلان الحظر البحري على الملاحة السعودية
وفور صدور البيان العسكري على لسان العميد يحيى سريع، تداعت حشود المواطنين إلى الساحات والميادين الرئيسية؛ حيث احتضن ميدان السبعين في العاصمة صنعاء طوفاناً بشرياً حاشداً، ردد فيه المشاركون هتافات وشعارات تؤكد الاستعداد المطلق لمواصلة المواجهة ورفد الجبهات بالمقاتلين والمال، دعماً للخيارات الاستراتيجية المتخذة من قِبل القيادة العسكرية.
ولم يقتصر الزخم الشعبي على العاصمة؛ إذ امتد الحراك الجماهيري بشكل فوري ليعمّ محافظات صعدة، وحجة، وعمران، والمحويت، وذمار، وإب، والجوف، وريمة، ومأرب، والضالع. وشهدت مراكز هذه المحافظات وعشرات المديريات التابعة لها خروجاً شعبياً واسعاً، تخلله أداء الزوامل والأناشيد الشعبية الحماسية.
ففي محافظة حجة، شهدت مركز المدينة ومديريات قارة، ومستباء، والشغادرة، وكحلان عفار، والشاهل، والمغربة، وأفلح الشام، وبني قيس خروجاً غير مسبوق. وأكد البيان الصادر عن مسيرات حجة تفويض قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، تفويضاً مطلقاً في كافة خياراته العسكرية والاقتصادية الرامية لكسر الحصار الغاشم وانتزاع الحقوق المشروعة للشعب اليمني.
يحمل هذا الخروج الجماهيري الواسع والمتزامن ليلًا دلالات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية ترتبط بالمعادلة الجديدة للصراع، حيث بمثابة غطاءً سياسياً ومعنوياً كاملاً للمضي قدماً في فرض وتفعيل معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”؛ حيث يثبت الشارع اليمني للاعبين الإقليميين والدوليين أن قرار حظر الملاحة السعودية يرتكز على حاضنة شعبية صلبة مستعدة لتحمل التبعات في سبيل انتزاع سيادتها وحريتها الاقتصادية.
ويعكس خروج الجماهير في 8 محافظات حالة الوعي بضرورة كسر جمود الحصار المفروض على المنافذ الجوية والبحرية لليمن. ويبعث هذا التعبئة بـ “رسالة ذعر وضغط” مباشرة نحو الرياض، مفادها أن التهديدات السعودية لم تعد تجدي نفعاً، وأن الحظر البحري المفروض على سفن وموانئ المملكة بات محمياً بإرادة شعبية عارمة ترى في هذا الخيار الممر الإلزامي الوحيد للتخلص من المعاناة الإنسانية الممتدة منذ قرابة 12 عاماً.
اقرأ أيضا:
ارسال الخبر الى: