الاحتجاجات الإيرانية
إذا كان توقيت اندلاع ثورة في مجتمع ما مسألة مُبهمة تماماً، فإن توقّع حدوثها مسألة أخرى؛ إذ تندرج ضمن إمكان التحليل النظري، واستناداً إلى تجارب تاريخية سابقة مشابهة. ينطبق هذا على إيران التي شهدت احتجاجات واسعة أخيراً قد تصل حدّ الثورة، وفقاً لمراقبين، لا من حيث حجمها فحسب، بل أيضاً (وهذا أهم) من حيث أهدافها التي لم تعد تقتصر على الإصلاح السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي، بل على إجراء تغييرات جذرية في نظام الحكم وبنية الدولة قد تصل حدَّ المطالبة بإسقاط النظام. وهي المرة الأولى التي يرفع فيها شعار الموت لخامنئي.
بيّنت تجارب التاريخ أن المجتمعات التي تعيش تراجعاً اقتصادياً واضحاً ناتجاً من سياسات الدولة الداخلية والخارجية، لا عن فقر اقتصادي طبيعي، مصحوباً بنظام سياسي لا يستقيم وتطلّعات الشعب، سرعان ما يتعرّض فيها النظام الحاكم لثورة سياسية أو انقلاب عسكري إذا ما تعرّض لهزيمة عسكرية خارجية مُذلّة. وقد لاحظ صموئيل هنتنغتون أن التحوّلات المبكّرة نحو الديمقراطية حدثت في الأساس نتيجة بعض المظالم الداخلية: الهزيمة في الحرب (اليونان، الأرجنتين)، وفاة دكتاتور (فرانكو – إسبانيا)، اغتيال أحد زعماء المعارضة (الفيليبين)، الزيارة العاطفية للبابا يوحنا بولس الثاني لبلده الأصلي بولندا في يونيو/ حزيران 1979. وكثيراً ما يحدث بعد الحروب الفاشلة أن يميل ضبّاط الجيش إلى لوم النُّخب السياسية بسبب سياستها التي دفعت البلاد إلى خوض الحرب، وبسبب سوء قيادتها في أثناء العمليات الحربية.
تجارب تاريخية عالمية
انتهت في عام 1871 الحرب المتهوّرة التي خاضتها فرنسا ضد بروسيا بفوز الأخيرة، وتلقّت فرنسا خسارة مهينة على المستوى الوطني، ما دفع كثيرين إلى الانضمام إلى كومونة باريس الثورية. وفي عام 1919، وبعد الهزيمة العسكرية التي تعرّضت لها ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى، وما نتج منها من معاهدة مُذلّة (فرساي)، تمرّد الجنود والعمال علناً وأقاموا في ميونخ الجمهورية البافارية القصيرة العمر المسمّاة جمهورية المجالس. وينطبق الأمر على الإمبراطوريات العثمانية والألمانية والنمساوية - المجرية والقيصرية، حين ثار الجنود والضبّاط على أنظمتهم. غير أن أهم مثالين حاضرين في التاريخ القريب
ارسال الخبر الى: