الاجتياح الإسرائيلي يحول غزة إلى مدينة أشباح تدمير الأسواق
166 مشاهدة
تواجه مدينة غزة العاصمة الاقتصادية والإدارية لقطاع غزة الذي يتعرض لعدوان شامل منذ نحو عامين انهيارا غير مسبوق على جميع المستويات عقب اجتياحها برا أمس من قبل جيش الاحتلال كما سبق أن حولها العدوان الإسرائيلي المستمر إلى مدينة أشباح على مدى العامين الماضيين والمدينة التي كانت تشكل المركز التجاري الأول داخل القطاع المحتل وتضم الأسواق المركزية والمصارف والمؤسسات الحكومية والشركات الكبرى باتت اليوم مدمرة بشكل شبه كامل يعمق من حالة الدمار تلك الاجتياح البري الحالي وإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن غزة تحترق في ظل تصاعد القصف الإسرائيلي العنيف على المدينة ويجمع مختصون على أن استهداف مدينة غزة تحديدا يعني ضرب ما تبقى من الاقتصاد الغزي في عمقه لأنها تمثل القلب النابض لجميع محافظات القطاع حيث تحتضن المؤسسات الاقتصادية والتعليمية والصحية الكبرى وبذلك فإن تدميرها لا يؤدي فقط إلى خسائر عمرانية هائلة بل يعطل الدورة الاقتصادية بأكملها ويضاعف من معدلات البطالة والفقر في القطاع المحاصر وتشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر في الأبراج التجارية والمجمعات السكنية والبنية التحتية الحيوية في مدينة غزة وحدها تقدر بمليارات الدولارات في وقت فقد عشرات الآلاف من السكان منازلهم ومصادر رزقهم فيما توقفت الأنشطة التجارية والمصرفية والتعليمية بشكل شبه كامل مدينة عريقة تمحى بدوره أكد المهندس المعماري يوسف حماد أن مدينة غزة ليست مجرد تجمع سكني بل واحدة من أعرق مدن العالم المأهولة بالسكان حيث تعود جذورها إلى آلاف السنين وقال حماد في حديث لـالعربي الجديد المدينة احتضنت عبر التاريخ مباني أثرية ومساجد وبيوتا قديمة ذات طابع معماري فريد إلى جانب أبراج حديثة كانت تعكس صورة التطور العمراني في القطاع وأوضح أن استهداف هذه المباني يهدف إلى محو هوية حضارية ممتدة لقرون وليس فقط إلى تدمير بنايات سكنية أو تجارية فالأبراج التي كانت تضم مئات الشركات والمحلات التجارية مثلت شريان الحياة الاقتصادية للقطاع ومع سقوطها تحول المشهد العمراني إلى ركام في محاولة لطمس ملامح المدينة وتاريخها وقدر تقرير صادر عن الأمم المتحدة في فبراير شباط الماضي تكلفة إعادة الإعمار والتعافي في الأراضي الفلسطينية بنحو 53 2 مليار دولار خلال عشر سنوات مع احتياجات عاجلة تصل إلى أكثر من 20 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الأولى وتجدر الإشارة إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة تعادل أكثر من ثلاثة أضعاف الناتج المحلي السنوي للأراضي الفلسطينية حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية وغزة حوالي 17 4 مليار دولار في عام 2023 وذكر التقرير أن هذه الاحتياجات تشمل إعادة بناء شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي وتأهيل المستشفيات والمدارس والمساكن التي دمرت بالكامل أو تضررت بشكل كبير مشيرا إلى أن الخسائر في غزة تحديدا تمثل الجزء الأكبر من هذه الأرقام نظرا لحجم التدمير الذي طاول البنية التحتية والمراكز الاقتصادية دمار واسع بالبنية العمرانية في حين تظهر بيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن العدوان على المدينة ألحق دمارا واسعا بالبنية العمرانية والاقتصادية للمدينة حيث جرى تدمير أكثر من 1600 برج وبناية سكنية متعددة الطوابق تدميرا كاملا إضافة إلى أكثر من 2000 برج وبناية أخرى تعرضت لتدمير بليغ كما طاول الاستهداف أكثر من 13 ألف خيمة تؤوي النازحين ما يعكس حجم الانهيار في البنية السكنية التي تشكل الركيزة الأساسية للنشاط الاقتصادي والاجتماعي وقال المكتب الإعلامي منذ مطلع سبتمبر أيلول الجاري نسف الاحتلال أكثر من 70 برجا سكنيا وتجاريا وألحق أضرارا جسيمة بـ120 برجا إضافيا إلى جانب تدمير أكثر من 3500 خيمة وكشف تقرير حديث صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي أن نحو 90 من البنية التحتية في القطاع دمرت بعد مرور 700 يوم على الحرب حيث لحق الدمار بمختلف القطاعات الاقتصادية هذه الأرقام تعني أن قطاعات التجارة والخدمات التي كانت تتركز داخل تلك الأبراج من مكاتب ومحلات ومراكز اقتصادية وطبية وتعليمية خرجت بالكامل عن الخدمة وهو ما أدى إلى شلل شبه تام في الدورة الاقتصادية للمدينة ضربة اقتصادية كبيرةمن جهته أكد المختص في الشأن الاقتصادي عماد لبد أن مدينة غزة كانت تستحوذ على أكثر من نصف النشاط الاقتصادي في القطاع قبل بدء الحرب إذ تضم الأسواق الكبرى والمقار الرئيسة للبنوك والشركات إلى جانب الجامعات والمستشفيات المركزية وقال لبد لـالعربي الجديد إن العدوان الذي يتركز حاليا بمدينة غزة لم يقتصر على تدمير الأبراج السكنية والتجارية بل أدى إلى خروج عشرات المنشآت الاقتصادية عن الخدمة بشكل كامل بما في ذلك الأسواق المركزية والمصانع الصغيرة والمتوسطة والفنادق والمراكز التجارية وأوضح أن هذه المنشآت كانت تمثل شريان الحياة للاقتصاد المحلي ومع توقفها فقد آلاف العمال وظائفهم ما أدى إلى ارتفاع البطالة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة ومع انهيار هذه البنية التحتية الاقتصادية تعطلت حركة رأس المال وتوقفت الدورة المالية الداخلية ما انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وتفاقم معدلات الفقر بشكل حاد وأشار لبد إلى أن الخسائر لم تقتصر على قطاع التجارة بل شملت المراكز الخدمية الحيوية مثل الجامعات والمستشفيات الخاصة والمراكز الطبية التي كانت تشكل عصبا أساسيا في تقديم التعليم والصحة لافتا إلى أن تعطيل هذه المؤسسات لا يعني فقط خسائر اقتصادية آنية بل يترك آثارا ممتدة على رأس المال البشري في القطاع ويهدد بفقدان أجيال كاملة فرص التعليم والعمل وختم لبد حديثه مع العربي الجديد بالقول تكلفة هذه الخسائر لا تقاس فقط بحجم الدمار المادي بل بمدى تعميق الفقر والبطالة إذ تحولت آلاف الأسر في مدينة غزة من فاعلة اقتصاديا إلى معتمدة كليا على المساعدات