سام برس طواف الإيمان وطواف الإذعان بورصة القبلات السياسية

بقلم/ د. حسن حسين الرصابي
يبدو أن مفهوم الطواف قد شهد طفرة في التحديث الدبلوماسي؛ فبينما يشد البسطاء الرحال والنيات نحو مكة، باذلين تحويشة العمر لأداء شعيرة الحج أو العمرة، طوافاً وسعياً وتقبيلاً للحجر الأسود أو إشارةً إليه اقتداءً بسنة المصطفى ﷺ وطلباً للغفران.. نجد في المقلب الآخر من يرى أن القبلة الحقيقية تقع خلف المحيط، وأن المناسك لا تكتمل إلا بالهرولة في أروقة البيت الأبيض!
فلسفة التبادل التجاري الإيماني
المعادلة هنا تبدو سريالية: شعوبٌ تدفع المليارات من عرق جبينها لتمارس شعائرها، ولكن هذه الأموال لا تذهب لترميم جراح الأمة أو إطعام جياعها، بل تُحزم في حقائب الولاء لتُقدم كقرابين سياسية تحت أقدام العم سام. وكأن لسان حال هؤلاء يقول: نجمع الحسنات من جيوب الفقراء في مكة، لننفقها صكوك غفرانٍ في واشنطن!
قبلات سوبر ديلوكس
من مفارقات القدر أن يرتدي البعض ثوب التقوى والخدمة في رابعة النهار، وفي المساء يتحول إلى خادم للمصالح العابرة للقارات. وبينما يُمنع الحاج البسيط من التزاحم لتقبيل الحجر الأسود بحجة التنظيم، نرى السجاد الأحمر يُفرش هناك لتقبيل الأيادي من أجل ضمان البقاء على الكرسي. فالحجر الأسود يشهد لنا يوم القيامة، أما البيت الأبيض فيبدو أنه هو من يُعمد هؤلاء ببركات الرضا الأمريكي في الدنيا.
ثروات خلف الحدود
عجيبٌ هذا الكرم الحاتمي الذي يهبط فجأة على ملوك الطوائف حين يتعلق الأمر بصفقات سلاح لا تُطلق رصاصة واحدة في الاتجاه الصحيح، أو استثمارات تُنعش اقتصاد الخواجة بينما تغرق الشعوب العربية في ديونها. إنها قمة الاستلاب السياسي أن يُستغل طهر المقدسات لتلميع أجندات السياسة، وأن تُباع كرامة الأوطان في مزادات الولاء الغربي.
الخاتمة: الدرس المستفاد
يا هؤلاء.. الشعوب لم تعد تنطلي عليها مسرحيات التقوى الزائفة. فمن لا يحتمي بشعبه لن تحميه الحصون، ومن لا يجد كرامته في مآذن وطنه لن يجدها في دهاليز واشنطن. كفانا خيباتٍ مُذهّبة؛ فالشعب هو البوصلة وهو المعلم، وهو الوحيد الذي يفرق بوعيه الفطري بين طواف الإيمان وطواف الإذعان.
ارسال الخبر الى: