لم تكن القدرات العسكرية وبأس المقاتل الإيراني المنطلق الوحيد لأن تأخذ الجمهورية الإسلامية هذه المكانة الفريدة في سلم القوى العالمية إذ كان الالتفاف الشعبي الذي أبدى جهوزية عالية كجيش عاهد الله ثم القيادة على البقاء في حالة الصمود والثبات مع الاستعداد للانخراط ضمن الصفوف المقاتلة دفاعا عن سيادة البلد ومصالح الأمة ولم يكن هذا التصور نتاج ما ظهر عليه الشعب الإيراني المسلم في حرب الأربعين يوما الأمريكية الهمجية أو حرب الاثني عشر يوما وإنما هي وضعية ممتدة منذ ما قبل قيام الثورة الإسلامية تمظهرت أولا في الالتفاف حينها حول قيادة الإمام الخميني والاحتشاد لإنهاء حقبة العمالة لأمريكا في عهد نظام الشاه وثانيا في الثبات على المنجز الثوري الذي أعاد للدولة وشعبها هويتها ثم ثالثا مواجهة أشكال الاستهداف الذي قادته أمريكا من حصار وأعمال عدوان ومحاولات فرض الإرادة وإخضاع الإيرانيين لأن يكونوا في ركب الغزاة من عصابات القتل والنهب الأمريكيين والإسرائيليين تماسك الجدار الشعبيشعب الجمهورية الإسلامية قالوها لا للخضوع قبل ثورتهم وبعد رسوخها وخلال 47 عاما ظلت مراهنة الأعداء تقوم على تحريك الشارع الداخلي في الجمهورية الإسلامية لنشر الفوضى ثم إنهاك النظام الإسلامي تمهيدا لإسقاطه وخلال هذه الفترة عاش الشعب الإيراني كهدف لعشرات إن لم يكن مئات المحاولات تصدرتها نشر خلايا التجسس فردية وجماعية ونشر الإشاعات الهادفة إلى خلخلة ثقة القاعدة الشعبية بالنظام وزرع قناعة بأن هذا النظام هو سبب أي معاناة يعيشها المجتمع الإيراني فضلا عن التقليل من النهج الديمقراطي للجمهورية قبيل الدفع باتجاه تنفيذ الحلقة الأخيرة المتمثلة بتزويد الخلايا بالسلاح وقيادة تمرد ضد النظام مع كل ذلك ظل الجدار الشعبي متماسكا بنفس قوة اليوم الأول للثورة عام 1979 بينما كان استمرار المحاولات الأمريكية والإسرائيلية يزيد من حجم الإنجاز في القضاء على العناصر المرتبطة بهم لذلك لا يبدو اليوم كالأمس حين كان حجم انتشار الخلايا أكبر ومساحة تحركها أوسع إذ تضاءل هذا التهديد مع اليقظة الأمنية والاستخبارية والالتفاف الشعبي وفي كل مرة كان يتم فيها القبض على خلية كان الوجود الأمريكي الإسرائيلي عبر هذه الخلايا يتآكل كما كان الكثير من الجهد والكثير من الدعم بالمال والسلاح يذهب أدراج الرياح ولأن الشعب الإيراني ظل على موقفه الثابت والملتف حول قيادته وجيشه كان من الصعب الوصول بمحاولات الاستهداف إلى مرحلة الأمان حتى مع نجاح العدو أحيانا في الحصول على معلومة بشأن عناصر قيادية وتنفيذ عمليات اغتيال جبانة ضد هذه العناصر إلا أن ما كان يهدف إليه من خلال هذه العمليات كان يصطدم بثبات شعبي يوقف حجم تأثيرها عند المستوى صفر وليذهب البيت الأبيض إلى الجحيموعكست حالة التفاعل الشعبي الواسع مع التطورات السياسية والعسكرية والتهديدات الترامبية تماسك الجبهة الوطنية واستشعار ما تتطلبه اللحظة من موقف ثبات والتفاف حول القيادة ودعم للقوات المسلحة لرد الصلف الأمريكي مثل هذا التماسك والتحدي الصريح للضغوط والتهديدات الخارجية أحد أهم مقومات النصر الإيراني وحسم الرئيس مسعود بزشكيان في وصف الموقف الشعبي التأكيد على أن الشعب الإيراني حر ولن يخضع للعدو مع إطلاق ترامب فقاعته الإعلامية بضرب البنية التحتية للشعب الإيراني وإبادة حضارة آلاف السنين شكل الإيرانيون سلاسل بشرية انتشرت على مستوى المؤسسات ومنها مؤسسات الطاقة في رسالة واضحة على أن أي مشاريع عدائية لا يمكن أن تجد لها منفذا إلا عبر أجسادهم وأكد محللون أن الإيرانيين رغم ما تعرضوا له من تضييق مستمر بلغ حد استهدافهم بالقنابل والصواريخ مستعدون للصمود طويلا ولتذهب قاعات البيت الأبيض الفخمة للجحيم ومستعدون لتحمل أي إجراءات شديدة لحماية معتقداتهم وبلادهم فشل ترامب في إدراك ذلك فحدوده الذهنية محصورة بالثروة والشهرة والغرور كلما زاد الاستهداف زاد الثبات والصمودتوقفت عجلة التأثير الأمريكي خارج حدود الشعب الإيراني كما هو الحال بالنسبة لليمن والسبب حسب تحليلات يعود إلى ما تعانيه الولايات المتحدة من أمية في قراءة الخصوصية وعلى قاعدة أن الضغط الخارجي غالبا ما كان يتسبب في تقوية الداخل بدلا من إضعافه ظهر شعب الجمهورية الإسلامية في وضع ناسف لأي تصورات بإمكانية اللعب بمشاعره وعواطفه وتوجيهه وفق الرغبة الصهيونية وخلال حرب رمضان شاهد العالم الزخم الشعبي المليوني للإيرانيين وهو يملأ مئات الساحات كل ليلة مؤكدا الالتفاف خلف القيادة الثورية وتفويض الحرس الثوري للرد على المعتدين وتلقينهم الضربات الموجعة كما أكد المجتمع الإيراني من خلال تحشداته واحدية الموقف المؤيد للقيادة والاستعداد العالي للدفاع عن السيادة الوطنية بكل الوسائل الممكنة وهو ما رأى فيه مراقبون رسائل واضحة بفشل أي تحركات خارجية تهدف لإحداث الانقسام أو الفوضى في الداخل الإيراني مؤكدين أن التماسك الشعبي والالتفاف الكبير حول القيادة يعزز من قوة الحرس الثوري ويمنحه شرعية واسعة للتصدي لأي تهديد تفويت الفرصة على الأعداءمن حرب الـ 12 يوما في حزيران 2025 ينقل مدير مركز الاتحاد للدراسات الكاتب والباحث العراقي الدكتور محمود الهاشمي مشهدا لشعب الجمهورية الإسلامية فيؤكد أنه في ذروة المواجهة لم يشهد أي قلق على أي مواطن فلم يزدحموا على الأسواق والمحال التجارية ولا على محطات الوقود ولم يخشوا أن يطالهم الهجوم فيما كانت تسمع أصوات الانفجارات في العاصمة طهران ومعها أخبار الاغتيالات للعلماء والقيادات العسكرية والحكومية كما لم نشهد انتشارا أمنيا في الشوارع العامة وكانت حركة المرور جدا عادية كان الواضح أن ما يقف خلف هذا المشهد إنما هو اشتغال حكومي عالي المستوى لتفويت الفرصة على الأعداء من أن يجدوا أي ثغرة ولو بسيطة للدخول منها إلى عقليات المواطنين وفي ما ينقله زوار طهران نجد انطباعا يعلي من مستوى بيئة الحياة للإيرانيين فالشوارع والمدن والخدمات لا يقل وضعها عما هو في الدول الغربية التي تحاول تصدير نفسها كرائدة في تفاصيل الرقي والتمدن بلا منافس فهناك في الجمهورية الإسلامية وفق زوار أناقة في الشوارع ونظافة في المدن وتنظيم دقيق لحركة المرور ورخص في أسعار الوقود من بنزين وغاز وبقية المشتقات ودعم صحي وكثير من الخدمات تقدم مجانا أما لناحية الاكتفاء الذاتي فينتشر هناك عدد كبير من المصانع والمعامل والشركات والتطور العلمي والتقني وتنتج 98 من الأدوية والعلاجات كما تنتج أغلب الأجهزة الطبية وكذا تنتج جميع المنتجات الزراعية تقرير وديع العبسي اشترك وانظم ليصلك آخر الأخبار عبر منصات العين برس على مواقع التواصل الإجتماعي واتس أب تيليجرام منصة إكس The post الإيرانيون سلاسل بشرية دفاعا عن السيادة والكرامة appeared first on Alainpress