الإيجارات القديمة تهدد بإخلاء 500 ألف محل في دمشق

93 مشاهدة

في الأزقة التي تنبض بالحياة منذ قرون، حيث تختلط رائحة القهوة بالياسمين، وتتشابك الحكايات مع واجهات المحال العتيقة، يعيش تجار دمشق القديمة اليوم على وقع قرار إداري يهدد بإخلائهم من محالهم التي شغلوها لعقود. القرار، الذي صدر عن لجنة حكومية، أعاد إلى الواجهة أزمة التمديد الحكمي أو ما يُعرف في سورية بـالفروغ.

منذ خمسينيات القرن الماضي، اعتمدت دمشق نظام الفروغ، الذي يتيح للمستأجر الاحتفاظ بالمحل مقابل دفع مبلغ كبير عند التعاقد، إضافة إلى إيجار سنوي، وضرائب مالية، و10% من قيمة أي عملية بيع للمحل تذهب لمالك العقار. هذا النظام لم يكن مجرد صفقة، بل كان شراكة ضمنية بين التاجر والمدينة، سمحت بنشوء طبقة تجارية متوسطة حافظت على نبض الأسواق. لكن اليوم، يبدو أن هذا العقد الاجتماعي يُمزّق من طرف واحد، وفق تجار.

في سوق الحميدية، يجلس فؤاد الشماع، تاجر الأقمشة الستيني، أمام محله الذي ورثه عن والده. يقول لـالعربي الجديد: دفعت فروغاً يعادل ثمن بيت، وسددت ضرائب لعقود، واليوم يريدون إخراجي وكأنني مغتصب للعقار.

في الجهة الأخرى من السوق، تقف فاطمة النحاس خلف طاولة صغيرة تبيع عليها زجاجات عطر شرقي. أرملة منذ سنوات، تعيل أولادها الثلاثة من دخل هذا المحل. تقول لـالعربي الجديد وهي ترتب البضاعة بعناية: ما عندي غير هالمحل (ليس لدي غير هذا المكان). إذا طلعوني، بدي أرجع أبيع على الرصيف (إن أخرجوني من هنا فسأعود للبيع على الرصيف)؟.

أما إبراهيم العكل، الحرفي في سوق النحاسين، فيخشى أن يُجبر على مغادرة محله الذي رمّمه بنفسه بعد الحرب. النحاس ما بينباع (لا يباع) على الإنترنت. إذا طلعت (خرجت) من هون (هنا)، بتموت الحرفة.

رامي، الشاب الثلاثيني، كان يخطط لتحويل محل التحف الذي ورثه عن والده إلى مشروع عصري، قائلاً: كنت عم حضّر (أحضّر) لموقع إلكتروني، أصوّر القطع، أعمل شحن (تجهيز شحنات). بس هلأ (الآن)؟ ما بعرف إذا رح ضلّ هون الشهر الجاي (لا أعرف إن كنت سأبقى هنا الشهر المقبل)، يقولها بحسرة.

المالك الذي ينتظر منذ 70 عاماً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح