مصر الإهمال الطبي والحبس الاحتياطي يفاقمان معاناة السجناء السياسيين

149 مشاهدة
تشهد سجون مصر تصاعدا في الانتهاكات ولا سيما في الإهمال الطبي وسوء الأوضاع الإنسانية في حق السجناء السياسيين مع استمرار الحبس الاحتياطي لسنوات تتجاوز الحد القانوني الأمر الذي أثار موجة من القلق وانتقادات محلية ودولية متجددة وتتنوع صور المعاناة ما بين الإهمال الطبي وحرمان المحتجزين في السجون المصرية من العلاج وبين الاحتجاز المطول من دون محاكمة أو في ظروف غير إنسانية وتبرز هذه الانتهاكات بوضوح في قضايا الناشطة مروة عرفة والحقوقية عائشة الشاطر والصحافي مصطفى الخطيب إلى جانب عشرات السجناء السياسيين المضربين عن الطعام في سجن الوادي الجديد احتجاجا على المعاملة القاسية وتعيش الناشطة المصرية مروة عرفة المحتجزة منذ إبريل نيسان 2020 على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا وضعا صحيا حرجا في مركز إصلاح وتأهيل العاشر من رمضان المشهور اختصارا بـتأهيل 4 وفي خلال جلسة محاكمتها الأخيرة في 18 أكتوبر تشرين الأول 2025 ظهرت مروة في حالة من الإعياء الشديد مع صعوبة في التنفس وأبلغت المحكمة بأنها تعاني من ارتفاع حاد في ضغط الدم بالإضافة إلى مشكلات في القلب واشتباه سابق في جلطة رئوية وبينت أنها لم تعرض على أي طبيب استشاري رغم تدهور حالتها كذلك اشتكت من حرمانها من أبسط حقوقها في السجن وعلى رأسها الحق في التريض الذي أكد الأطباء أهميته لتجنيبها جلطات أخرى ووجه نداء عاجل إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان من منظمات حقوقية ومحامي دفاع مروة عرفة تضمن مطالبة بنقلها إلى مستشفى جامعي لتتلقى الرعاية العاجلة مع تحميل السلطات المعنية في مصر مسؤولية أي تدهور قد يطرأ في حالتها الصحية وأوضح موجهو النداء أن عرفة تجاوزت المدة القانونية للحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية التي تحدد الحد الأقصى للحبس الاحتياطي في الجنايات بعامين فقط وشدد هؤلاء على أن استمرار احتجازها لأكثر من خمسة أعوام يعد مخالفة صريحة للقانون وإخلالا بضمانات العدالة التي يكفلها الدستور والقانون المصريان كذلك أشار موجهو النداء إلى أن مروة عرفة كانت قد تعرضت في أغسطس آب 2025 لوعكة صحية خطرة في سجنها إذ أصيبت بجلطة رئوية وفقا لتشخيص مبدئي ما أدى إلى صعوبة في الحركة وتدهور مستمر في حالتها ورغم خطورة الموقف اقتصرت الرعاية التي تلقتها على ليلة واحدة فقط في مستشفى مركز الإصلاح والتأهيل قبل أن تعاد إلى الزنزانة من دون استكمال العلاج اللازم أو تخضع لفحوص طبية خاصة وختم هؤلاء مناشدتهم للمجلس القومي لحقوق الإنسان بالتشديد على ضرورة التدخل عاجلا لإنقاذ حياة عرفة وضمان حصولها على الرعاية الطبية المتكاملة وفقا لمعايير حقوق الإنسان ولائحة السجون المصرية مؤكدين أن استمرار تجاهل حالتها الصحية يمثل خطرا مباشرا على حياتها وانتهاكا صارخا لحقها في العلاج والكرامة الإنسانية وفي مشهد يظهر مدى تضييق الخناق على حرية الصحافة في مصر ما زال الصحافي مصطفى الخطيب مراسل وكالة أسوشييتد برس الأميركية محتجزا منذ أكتوبر 2019 على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019 بعد نشره تقريرا حول مغادرة طلاب بريطانيين البلاد على خلفية توقيف طالبين وقد أعربت منظمة عدالة لحقوق الإنسان في مصر عن قلقها الشديد من استمرار احتجاز الخطيب الذي تجاوزت مدته ستة أعوام واصفة الأمر بأنه مخالفة جسيمة للمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية واستخداما متكررا للحبس الاحتياطي بوصفه أداة عقاب ضد الصحافيين وقد طالبت المنظمة كذلك في بيان أصدرته أمس الأحد بالإفراج فورا عن الخطيب وكل الصحافيين المحتجزين في سجون مصر بسبب عملهم المهني مذكرة بأن مصر تحتل المرتبة 170 عالميا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود لتكون بالتالي من ضمن أسوأ عشر دول في العالم لجهة أوضاع حرية الإعلام إلى جانب ما سبق تمثل قضية الحقوقية عائشة خيرت الشاطر واحدة من أكثر القضايا دلالة على الانتهاكات المركبة في حق السجينات السياسيات في مصر فقد ألقي القبض عليها مع زوجها المحامي محمد أبو هريرة في أكتوبر 2018 عقب اقتحام منزلهما في القاهرة من دون إذن قضائي وتعرضت للإخفاء القسري لمدة 21 يوما قبل أن تدرج على ذمة القضية رقم 1552 لسنة 2018 المعروفة إعلاميا باسم قضية التنسيقية المصرية للحقوق والحريات وحملت عدالة لحقوق الإنسان في بيانها الصادر أمس السلطات في مصر المسؤولية الكاملة عن سلامة عائشة الشاطر وطالبت بالإفراج الفوري عنها وعن جميع المحتجزين تعسفا وفتح تحقيق دولي مستقل في وقائع التعذيب والإخفاء القسري وأفادت المنظمة الحقوقية بأنه منذ إلقاء القبض عليها تتنقل الشاطر بين السجون وأحكام الطوارئ فقد صدر في حقها في عام 2021 حكم بالسجن المشدد لمدة عشرة أعوام ثم أدرجت على قوائم الإرهاب في أكتوبر 2022 وأعيد تدويرها في قضية جديدة في عام 2024 رغم تنفيذها العقوبة السابقة وتعاني عائشة الشاطر من مشكلات صحية عدة وهي محرومة من العلاج والرعاية الطبية اللازمين في انتهاك للدستور المصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يذكر أن تقارير حقوقية وثقت تعرضها للتعذيب بالكهرباء والضرب والتهديد بالاغتصاب فضلا عن الحبس الانفرادي المطول ومنع الزيارة عنها منذ عام 2019 وفي مشهد إضافي يعكس عمق الأزمة في منظومة سجون مصر يواصل عشرات السجناء السياسيين في سجن الوادي الجديد المعروف بين ذويهم باسم سجن الموت إضرابهم المفتوح عن الطعام للأسبوع الثاني على التوالي احتجاجا على النقل القسري من سجن المنيا في الرابع من أكتوبر 2025 وما رافق ذلك من إجراءات تنكيلية ومعاملة قاسية بحسب ما أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان وأفاد المركز في بيان أخير بأن السجناء السياسيين المضربين عن الطعام شددوا على أن مطالبهم إنسانية بحت تتمثل في تطبيق اللائحة الداخلية لسجون مصر التي تنص على وضع النزلاء في مواقع قريبة من محال إقامتتهم مراعاة لأوضاع أسرهم ووفقا لـمركز الشهاب لحقوق الإنسان فإن عائلات كثيرة تضطر إلى اجتياز أكثر من 1500 كيلومتر لزيارة أبنائها في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف التنقل الأمر الذي يجعل الزيارات شبه مستحيلة وشدد المركز على أن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكا صارخا للحق في التواصل الإنساني والأسري ويمثل كذلك عقابا جماعيا غير مبرر ودعا السلطات إلى نقل السجناء إلى مواقع أقرب إلى سكن أسرهم وإنهاء المعاملة المهينة التي يتعرضون لها مبينا تضامنه الكامل مع المعتقلين المضربين وأسرهم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح