الإنفلونزا في غزة موسم مرض يداهم أجسادا أنهكتها الحرب والمجاعة

الثورة /متابعات
لا تأتي الإنفلونزا هذا الشتاء إلى قطاع غزة كمرض موسمي عابر، بل كخطر صحي مركّب يطرق أبواب أجساد خرجت لتوّها من مجاعة، ومنظومة طبية شبه منهارة، وغياب شبه كامل لأدوات الوقاية والعلاج.
ومع دخول شهر يناير، ذروة موسم الإنفلونزا، تتصاعد المخاوف من تحوّل المرض إلى أزمة صحية واسعة في ظل ضعف المناعة وغياب التطعيمات ونفاد الأدوية الأساسية.
الحرارة كانت تحرقه… وأنا عاجزة
في خيمة مهترئة غرب مدينة غزة، تروي أم أحمد مقداد (32 عامًا) تفاصيل مرض طفلها ذي الخمسة أعوام، الذي أصيب بالإنفلونزا منذ أكثر من أسبوعين.
تقول لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام: “حرارته كانت تطلع وتوصل الأربعين. كنت أحطه على صدري طول الليل عشان أحس إذا سخن زيادة. الدكتور قال لازم خافض حرارة ومتابعة، بس الخافض غالي، وما قدرت أشتري غير مرة وحدة”.
تتوقف قليلًا ثم تضيف: “ابني ما أخد أي تطعيم من بداية الحرب. كنا نخاف من المرض، اليوم نخاف من العجز”.
خوف من المستشفى
سمر مهنا، في الثلاثين من عمرها، تعترف بأنها أخّرت التوجه للمستشفى رغم تدهور حالتها.
“كنت خايفة أروح وما ألاقي علاج. ضليت بالبيت أعالج حالي بأشياء بسيطة، بس لما صار عندي ضيق نفس، حسّيت الخطر”. وتقول: “الإنفلونزا كشفت قديش إحنا مكشوفين”.
سمّور: المشكلة ليست في الفيروس
في تفسيره للمشهد الصحي، يؤكد المختص في التغذية ومدير قطاع الأسرة والطفولة والأمراض السارية وغير السارية بوزارة الصحة، عاهد سمّور، أن خطورة الإنفلونزا هذا الموسم لا تعود إلى تحوّر في الفيروس، بل إلى التراجع الحاد في مناعة السكان.
ويقول سمّور إن موجة سوء التغذية والمجاعة التي ضربت القطاع خلال العام الماضي تركت أثرًا عميقًا على الجهاز المناعي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، موضحًا أن “الأجساد الخارجة من المجاعة لا تمتلك القدرة الطبيعية على مقاومة العدوى أو التعافي السريع”، وفق صفا.
ويضيف: “نقص المناعة يعني أن المرض يستمر لفترة أطول، والمضاعفات تظهر بسرعة أكبر، وقد تتحول الإنفلونزا إلى التهاب رئوي أو فشل تنفسي لدى بعض الحالات”.
مؤشرات مطمئنة
ارسال الخبر الى: