الإنفاق الموازي يهدد مسار الوحدة المالية الليبية
كشف مصدران مسؤولان في مصرف ليبيا المركزي لـالعربي الجديد أن قيمة الإنفاق الموازي في ليبيا بلغت نحو 69 مليار دينار، أو 10.9 مليارات دولار وفق سعر صرف يبلغ 6.4 دنانير للدولار، وذلك منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية يوليو/تموز، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تنفيذ أول موازنة موحدة للبلاد منذ أكثر من 13 عاماً. ويعيد هذا الرقم إلى الواجهة ملف الانضباط المالي وتعدد قنوات الإنفاق العام، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والمالي الذي طبع إدارة المالية العامة في ليبيا لسنوات، رغم الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إبريل/نيسان بشأن توحيد الإنفاق العام ومخصصات التنمية.
وتبلغ قيمة الموازنة الموحدة لعام 2026 نحو 167.36 مليار دينار (26.15 مليار دولار)، وفق البيانات المعلنة، ما يعني أن الإنفاق الموازي البالغ 69 مليار دينار يعادل نحو 41% من إجمالي قيمة الموازنة الموحدة، وهي نسبة تعكس اتساع حجم الإنفاق الذي يجري خارج الإطار المالي الموحد. ويأتي الكشف عن هذه الأرقام في وقت يفترض فيه أن يؤدي الاتفاق على الموازنة الموحدة إلى الحد من الإنفاق خارج الأطر المشتركة، وتعزيز قدرة مصرف ليبيا المركزي والجهات الرقابية على تتبع حركة الأموال وتقييم أولويات الإنفاق العام. وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة قد حذر في فبراير/شباط من تجاوز الإنفاق الموازي 70 مليار دينار، رابطاً استمرار الإنفاق المرتفع بزيادة الدين العام والضغوط التضخمية وأزمة سوق الصرف.
ويحذر اقتصاديون من أن خطورة الإنفاق الموازي لا ترتبط بحجمه فقط، وإنما أيضاً بمصادر تمويله، وطبيعة بنوده، والجهات التي تنفذه، ومدى خضوعه للرقابة والمساءلة، فضلاً عن تأثيره في السيولة وسوق النقد الأجنبي.
وقال المحلل الاقتصادي علي الزليطني لـالعربي الجديد إن ارتفاع الإنفاق الحكومي، في حال لم تقابله زيادة مماثلة في الإيرادات، يؤدي إلى توسيع الفجوة التمويلية وزيادة الضغوط على السيولة وسوق الصرف، خصوصاً في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية. وأضاف الزليطني أن الإنفاق خارج إطار مالي موحد يصعّب على مصرف ليبيا المركزي تقدير حجم الطلب الحقيقي على السيولة والعملات
ارسال الخبر الى: